مفوضة حقوق الإنسان: المساواة شرط أساسي للتغلب على الأزمات العالمية


 

موقع الإمام الشيرازي

 

في سياق مراجعة وتقييم والاعتراف بآثار تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي والاستعباد والاستعمار، قالت مفوضة حقوق الإنسان إن مؤتمر ديربان العالمي الرائد لعام 2001 شكل "علامة بارزة" في الكفاح المشترك ضد العنصرية وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.

جاء ذلك خلال حديث السيدة ميشيل باشيليت في اجتماع الفريق العامل الحكومي الدولي المعني بالتنفيذ الفعال لإعلان وبرنامج عمل ديربان.

وقالت ميشيل باشيليت إن دراسة "إرث بعض الفصول الأكثر رعبا في تاريخ البشرية"، والمؤتمر التاريخي في جنوب أفريقيا، وما نتج عنه من إعلان مستوحى من نضال الدولة المضيفة ضد الفصل العنصري، لا تزال قيد التنفيذ.

يشار إلى أن إعلان ديربان، الذي تم اعتماده في عام 2001 في المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية، كان أول مؤتمر للأمم المتحدة يعالج الجذور التاريخية للعنصرية المعاصرة ويعترف بالرق وتجارة الرقيق كجرائم ضد الإنسانية.

السيدة باشيليت أوضحت أن الأشهر الأخيرة كانت بمثابة تذكير بأنه "لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه حتى يتمتع الجميع بحقوق الإنسان على قدم المساواة"، واصفة جائحة كورونا بأنها مثال "صارخ" على أحدث العقبات التي تواجهنا.

وأضافت مفوضة حقوق الإنسان أن الجائحة أودت بحياة أكثر من مليون شخص، ودفعت نحو إحداث أعمق ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة إلى أن أكثر من 100 مليون شخص قد يقعون في براثن الفقر المدقع، وهو أول ارتفاع عالمي منذ عام 1998.

وقالت السيدة باشيليت إن الفيروس نفسه لا يميز لكن آثاره تميز بين الفئات السكانية، مشيرة إلى أن من يتم إسكات أصواتهم ونادرا ما تتم مراعاة مصالحهم، هم الأكثر تضررا من فيروس كورونا وتداعياته الصحية أو الاجتماعية والاقتصادية. ومن بين هؤلاء السكان الأصليون والمنحدرون من أصل أفريقي والأشخاص المنتمون إلى أقليات قومية أو إثنية أودينية أولغوية، ممن تم إنكار حقوقهم بسبب التمييز العنصري المنهجي.

وأكدت السيدة باشيليت أن أولئك الذين يعانون من التمييز العنصري، يعملون في أغلب الأحيان في القطاع غير الرسمي، ويعيش الكثيرون منهم في فقر ويواجهون خطر فقدان وظائفهم، دون حماية اجتماعية. "إن أولئك الذين يواجهون التمييز العنصري هم في أغلب الأحيان من يعانون من ظروف غير مؤاتية للدراسة في منازلهم، ومهارات رقمية أقل وإمكانية وصول محدودة أو معدومة إلى الإنترنت. وقد لا يعود البعض إلى المدرسة أبدا".

ولكن على الرغم من الأدلة الدامغة، فإن الافتقار إلى البيانات المصنفة حول كيفية تأثير جائحة كـوفيد-19 على ضحايا التمييز العنصري يقلل من - أو حتى ينكر - الفوارق وانتهاكات حقوق الإنسان.

وأشارت السيدة باشيليت إلى أن الجائحة كشف أيضا عن ضعف إضافي بالنسبة للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء وعديمي الجنسية. فبدون حماية الدولة وبفرض قيود خطيرة على حقوقهم، يتعرض الكثير منهم للمضايقة والاعتقال التعسفي ويواجهون الترحيل الجماعي. وأكدت باشيليت بالقول: "لقد شهدنا ارتفاعا في المواقف التمييزية وكراهية الأجانب التي تؤثر على الآسيويين والمنحدرين من أصل آسيوي، والتي غالبا ما تؤدي إلى العنف. حتى قبل الجائحة، كنا نشهد زيادة عالمية في الصور النمطية السلبية ضد مجموعات معينة".

وفقا للمفوضة السامية، فإن المهاجرين وغيرهم من الجماعات التي تتعرض للتمييز العنصري غالباً ما تكون كبش فداء للمشاكل، لا سيما فيما يتعلق بنقص الإسكان والتوظيف.

تؤثر الأزمة، بشكل غير متناسب، على النساء أيضا، ولا سيما النساء اللاتي يواجهن بالفعل التمييز على أساس نوع الجنس والعرق. وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان: "إنهن يتعرضن لعبء مفرط من العمل غير المدفوع الأجر، وزيادة الفقر، وانعدام الأمن الوظيفي، ومحدودية الوصول إلى الخدمات العامة. ظلت المرأة أيضا في الخطوط الأمامية للاستجابة للأزمة الصحية وهي أكثر عرضة للإصابة بالعدوى".

وأكدت المسؤولة الأممية أن قدرا أكبر من المساواة  هو "واجب أخلاقي، وشرط مسبق للتغلب على هذه الأزمات، ومطلب للتعافي من كورونا وإعادة البناء بشكل أفضل".

28/صفر/1442هـ