الصحة العالمية: صحة الناس قبل فتح الاقتصادات والمجتمعات


 

موقع الإمام الشيرازي

 

حثّت منظمة الصحة العالمية الدول التي تسعى إلى إعادة فتح المجتمعات والاقتصادات على إتمام ذلك بأمان، وعلى ألا تتصرف الدول وكأن الجائحة قد انتهت. وفي المؤتمر الصحفي الدوري من جنيف، قال مدير عام منظمة الصحة العالمية اليوم الاثنين، إنه بعد مضي ثمانية أشهر على الجائحة، يمكن تفهم الإرهاق الذي أصاب الناس والتطلع للمضي قدما في حياتهم.

وأضاف الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس يقول: "إن أوامر البقاء في المنزل وغيرها من القيود أمر شعرت بعض الدول بضرورة تطبيقه لتخفيف الضغط على أنظمتها الصحية. لكنها تسببت في خسائر فادحة في سبل العيش والاقتصاد والصحة العقلية".

وشدد على دعم منظمة الصحة العالمية بالكامل لجهود إعادة فتح الاقتصادات والمجتمعات، على أن تتم بأمان. وتابع يقول: "الواقع هو أن كـوفيد-19 ينتشر بسهولة، ويمكن أن يكون قاتلا للناس من جميع الأعمار، ويظل معظم الناس عرضة للإصابة به. فإذا كانت الدول جادة بشأن إعادة الفتح، فيجب أن تكون جادة في قمع انتقال العدوى وإنقاذ الأرواح".

وأوضح مدير عام منظمة الصحة العالمية أن ثمّة أربعة أمور أساسية ينبغي على جميع الدول والمجتمعات والأفراد التركيز عليها من أجل السيطرة على انتقال العدوى:

أولا، منع التجمعات التي تضم عددا كبيرا من الناس لأن المرض ينتشر بكفاءة عالية بين مجموعات كبيرة من الناس.

ثانيا، الحد من الوفيات من خلال حماية الفئات الضعيفة، بما في ذلك كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملون الأساسيون. إذ يمكن للبلدان إنقاذ الأرواح ومنع إصابة الناس بالمرض الشديد وتخفيف الضغط على الأنظمة الصحية.

ثالثا، يجب أن يقوم الأفراد بدورهم من خلال اتخاذ الإجراءات المعروفة لحماية أنفسهم والآخرين – كالحفاظ على التباعد البدني وغسل اليدين باستمرار واتباع آداب العطس والسعال وارتداء القناع، وتجنب الأماكن المغلقة والأماكن المكتظة والأماكن التي فيها اتصال وثيق مع الآخرين.

رابعا، يجب على الحكومات اتخاذ إجراءات مخصصة للعثور على الحالات وعزلها واختبارها ورعايتها وتتبع جهات الاتصال وحجرها. ويمكن تجنب أوامر البقاء في المنزل على نطاق واسع إذا اتخذت البلدان تدخلات مؤقتة وموجهة جغرافيا.

وقال الدكتور تيدروس: "شهدنا في العديد من البلدان تفشيا متفجرا مرتبطا بتجمعات الناس في الملاعب والنوادي الليلية وأماكن العبادة وغيرها من الحشود، يجب اتخاذ قرارات كيفية ووقت السماح بتجمعات الناس من خلال نهج قائم على المخاطر، في السياق المحلي للدولة." وأشار إلى أنه كلما زادت سيطرة الدول على الفيروس، زادت قدرتها على إعادة فتح الاقتصادات والمجتمعات.

وأصدرت منظمة الصحة العالمية مؤخرا إرشادات للفنادق وأماكن الإقامة الأخرى وإرشادات لسفن الشحن وقوارب الصيد. وفي الوقت نفسه، تواصل المنظمة العمل مع الشركاء عبر مبادرة تسريع تطوير علاجات كوفيد-19 المعروفة باسم ACT Accelerator ومرفق COVAX لضمان أنه عندما يتوفر اللقاح، يكون متاحا بشكل منصف لجميع الدول. وقد انضمت اليوم المفوضية الأوروبية لمرفق COVAX وأعلنت مساهمتها بـ 400 مليون يورو.

كما نشرت منظمة الصحة العالمية اليوم نتائج مسح شمل 105 دول وأظهر أن 90 في المائة من الدول شهدت تعطلا للخدمات الصحية، وكانت الدول ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط الأكثر تأثرا.

وأظهر المسح أن ما يصل إلى 70 في المائة من الخدمات تعطلت من بينها التطعيم الروتيني والتشخيصات والعلاجات للأمراض غير المعدية، وتنظيم الأسرة ومنع الحمل، وعلاج اضطرابات الصحة العقلية وتشخيص السرطان وعلاجه.

كما تعمل منظمة الصحة العالمية على تطوير "مركز تعلم الخدمات الصحية" وهو عبارة عن منصة على شبكة الإنترنت تتيح للبلدان تبادل الخبرات والتعلم من بعضها البعض.

واختتم  الدكتور تيدروس  كلمته بالتأكيد على الوحدة الوطنية والتضامن العالمي، وقال: "يزدهر هذا الفيروس عندما نكون منقسمين، وعندما نتحد يمكننا هزيمته".

16/حرم الحرام/1442هـ