مفوضية حقوق الإنسان: قلق من انتهاك حقوق المتظاهرين تكنولوجياً


 

موقع الإمام الشيرازي

 

حذرت مفوضية حقوق الإنسان من التلاعب بالإنترنت والأدوات الرقمية الجديدة، بشكل لم يحدث من قبل، لانتهاك حق الأشخاص في حرية التجمّع، ودعت المفوضية إلى وقف استخدام تقنية التعرّف على الوجه خلال المظاهرات السلمية.

وأعربت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، عن قلقها إزاء استخدام الأسلحة غير الفتّاكة ضد المتظاهرين، وسط احتجاجات عالمية ضد العنصرية المنهجية والفساد والمشاكل الاقتصادية التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19.

وبحسب تقرير صدر عن المفوضية، تشمل هذه الأسلحة غير الفتاكة، قاذفات كرات الفلفل والأسلحة الصوتية والطائرات المسيّرة وغيرها من "الأنظمة الذاتية" التي تطلق الغاز المسيل للدموع.

وقال باشيليت: "يمكن استخدام التقنيات الجديدة لحشد الاحتجاجات السلمية وتنظيمها، وتشكيل الشبكات والتحالفات.. وبالتالي إحداث التغيير الاجتماعي. لكن، كما رأينا، يمكن استخدامها – ويتم استخدامها – لتقييد حقوق المتظاهرين وانتهاكها، ومراقبتهم وتتبعهم والتعدي على خصوصيتهم".

وحثّت المفوضة السامية الدول والشركات على ضمان استخدام هذه التكنولوجيات، وغيرها من التكنولوجيات سريعة التطور، بطرق لا تعطل ولا تمنع مشاركة الناس في الشؤون العامة.

وبحسب المفوضية، اندلعت المظاهرات في نحو 80 دولة حول العالم في عام 2019، برغم أن العديد من المظالم التي ينادون برفعها تأتي في صميم خطط التنمية المستدامة لعام 2030.

وهذا العام، تدفق الآلاف إلى الشوارع حول العالم في أعقاب وفاة الأميركي جورج فلويد، وقد تم تصوير وفاته في 25 أيّار/مايو بالفيديو عندما ركع على رقبته ضابط شرطة لأكثر من ثماني دقائق.

وفي دعوة إلى التدريب الإلزامي للعاملين في مجال إنفاذ القانون على استخدام أسلحة السيطرة على التجمعات – والمساءلة عن انتهاكات الحقوق المتعلقة بإساءة استخدامها – أوضحت باشيليت أن الأسلحة "يمكن أن تقتل إذا أسيء استخدامها سواء عن قصد أو عن طريق الخطأ".

من جهة أخرة، قالت بيغي هيكس، مديرة المشاركة المواضعية لدى مفوضية حقوق الإنسان، إنه في تطور مثير للقلق، تستخدم المزيد من الدول تكنولوجيا التعرّف على الوجه لتحديد المشاركين في المظاهرات، "أحيانا على أرض الواقع". يأتي ذلك ، تابعت هيكس، على الرغم من أن التكنولوجيا، بحسب ما يزعم، "عرضة للأخطاء".

وأضافت هيكس: "هذا يعني في هذا السياق أن التحديد الخاطئ قد يؤدي إلى اعتقال أو مقاضاة غير مشروين على سبيل المثال. هذه المخاطر التي نعرفها أكبر بكثير بالنسبة للنساء والأشخاص الملوّنين مما يزيد من احتمال أن تديم تكنولوجيا التعرّف على الوجه التمييز وتفاقمه".

ومن دواعي القلق الأخرى بحسب المفوضية، اعتراض أو حظر مكالمات الهواتف النقّالة للمتظاهرين من قبل العديد من عناصر الشرطة، أو اختراق حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي ومراقبتها بشكل منتظم.

وقالت هيكس في مؤتمر صحفي عبر تقنية الفيديو من جنيف، "في كثير من الأحيان، اعتبرت السلطات التجمّعات السلمية أمرا يجب السيطرة عليه أو إدارته، وليست وسيلة حاسمة للمشاركة العامة في الديمقراطية".

ومن بين توصياته، حثّ تقرير المفوضية الدول على تجنب اللجوء إلى حجب الإنترنت، وهو ما حدث في 65 مظاهرة على الأقل في عام 2019.

وتناولت باشيليت حقيقة أن نصف سكان العالم فقط يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت اليوم، وشددت على "أهمية" أن تضمن الدول الوصول الآمن والميسور للإنترنت لجميع الناس. وقالت: "بالنظر إلى أهمية التمتع بالحق في التجمّع السلمي بالنسبة للديمقراطيات، والدور الذي يمكن أن تقوم به التكنولوجيا المستندة إلى الإنترنت، من المهم أن تسد الدول الفجوة الرقمية وتضمن حصول أكبر عدد ممكن من الناس على الوصول الآمن والميسور للإنترنت".

 

5/ذو القعدة/1441هـ