البنك الدولي يتوقع حدوث أكبر انكماش اقتصادي بسبب كورونا


 

موقع الإمام الشيرازي

 

وجد أحدث تقرير صدر هذا الأسبوع عن البنك الدولي حول الآفاق الاقتصادية العالمية أن جائحة كوفيد-19 ستتسبب في تقلص الاقتصاد العالمي بنسبة 5.2% هذا العام، وهو ما يمثل أعمق ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات الفقر المدقع.

ويتوقع البنك الدولي أن ينخفض النشاط الاقتصادي في الدول الغنية بنسبة 7%، وذلك لأن تفشي جائحة كـوفيد-19 تؤثر بشدة على العرض والطلب المحليين وأنشطة التجارة والتمويل.

ومن المتوقع أن تنكمش الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بنسبة 2.5%، وهو أول انكماش جماعي منذ 60 عاماً على الأقل. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ينخفض دخل الفرد بنسبة 3.6%، مما يلقي الملايين في هوة الفقر المدقع.

وذكر التقرير أن الدول الأكثر تضررا هي تلك الدول التي عانت بشدة من وطأة الجائحة، حيث يوجد اعتماد كبير على التجارة العالمية والسياحة وصادرات السلع والتمويل الخارجي.

وقالت سيلا بازارباسيوغلو، نائبة رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون النمو المتكافئ والمالية والمؤسسات، إن "هذه نظرة واقعية للغاية، مع احتمال أن تترك الأزمة ندوبا طويلة الأمد وأن تشكل تحديات عالمية كبيرة".

 

اتحدوا من أجل "انتعاش قوي"

وأوضحت بازارباسيوغلو أن المهمة الأولى تتمثل في معالجة حالة الطوارئ الصحية والاقتصادية العالمية. وأضافت: "علاوة على ذلك، يجب على المجتمع الدولي أن يتحد لإيجاد طرق لإعادة بناء انتعاش قوي قدر الإمكان لمنع غرق المزيد من الناس في براثن الفقر والبطالة".

وفي تقريره الاقتصادي العالمي نصف السنوي السابق، الذي صدر في كانون الثاني/يناير، أي قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية تفشي جائحة فيروس كورونا في 11 آذار/مارس، شهد البنك الدولي نموا اقتصاديا عالميا بنسبة 2.5% هذا العام، بزيادة من 2.4% عام 2019، بفضل الانتعاش التدريجي في التجارة والاستثمار.

وأصدر البنك الدولي الأسبوع الماضي، فصولاً تحليلية من أحدث تقرير عن التوقعات الاقتصادية العالمية، الذي شدد على أنه يمكن للدول النامية والمجتمع الدولي اتخاذ خطوات الآن، لتعجيل الانتعاش، بعد مرور أسوأ أزمة صحية، من أجل تخفيف بعض الآثار السلبية طويلة الأجل.

وأوضح ديفيد مالباس، رئيس مجموعة البنك الدولي، أن "التقديرات الحالية تشير إلى أنه يمكن أن يُدفع بـ 60 مليون شخص باتجاه الفقر المدقع في عام 2020، ومن المرجح أن ترتفع هذه التقديرات أكثر، والمحدّد الأساسي لذلك هو إعادة فتح الاقتصادات المتقدمة".

 

خطة للمساعدة في "الحد من الأضرار"

وذكر السيد مالباس، أن "خيارات السياسة العامة التي تم اتخاذها اليوم، بما في ذلك، زيادة من شفافية الديون لجذب استثمارات جديدة، وإحراز تقدم أسرع في الاتصال الرقمي، والتوسع الكبير في شبكات الأمان النقدي للفقراء، ستساعد في الحد من الضرر وبناء انتعاش اقتصادي أقوى".

وفقا لتقرير الآفاق الاقتصادية العالمية، من المتوقع أن ينكمش اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 6.1% هذا العام، في حين من المتوقع أن ينكمش إنتاج منطقة اليورو بنحو 9.1%. ومن المتوقع أيضا أن يتراجع الاقتصاد الياباني بنسبة 6.1%.

وفي أماكن أخرى، من المتوقع أن ينخفض النمو بنسبة 7.2% في أمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي، و4.7% في أوروبا وآسيا الوسطى، و4.2% في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و2.8% في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (أكبر انكماش مسجل)، و2.7% في جنوب آسيا و0.5% في شرق آسيا والمحيط الهادئ (أدنى معدل منذ عام 1967).

 

تغييرات مؤلمة في طريقها إلينا

من جانبه، قال أيهان كوسي، مدير التوقعات العالمية في البنك الدولي، إن "الركود الذي تتسبب به جائحة كوفيد-19 هو أمر منفرد من عدة جوانب، ومن المرجح أن يكون أعمق ركود في الاقتصادات المتقدمة منذ اندلاع الحرب العالمية الثانية، وأول انكماش في الناتج في الاقتصادات الناشئة والنامية، على الأقل في العقود الستة الماضية،" مشيرا إلى أن الوضع الحالي قد شهد بالفعل إلى حد بعيد، أسرع وأشد انخفاض في توقعات النمو العالمي المسجلة.

وأضاف السيد كوسي: "إذا أردنا الاسترشاد بالماضي، فقد ينتظرنا المزيد من تخفيضات النمو، مما يعني أنه ينبغي على صناع السياسات الاستعداد لاستخدام تدابير إضافية لدعم العمل".

20/شوال/1441هـ