منظمة اللاعنف العالمية تدعو إلى ترسيخ قيم الخير والسلام والعيش الكريم


 

موقع الإمام الشيرازي

 

يحتفل العالم باليوم الدولي للاعنف في 2 تشرين الأول/أكتوبر من كل عام. وهذا التاريخ هو تاريخ ميلاد المهاتما غاندي، ووفقاً لقرار الجمعية العامة 61/271 المؤرخ 15 حزيران/يونيه 2007، الذي نص على إحياء تلك الذكرى، اليوم الدولي هو مناسبة "لنشر رسالة اللاعنف، بما في ذلك عن طريق التعليم  وتوعية الجمهور". ويؤكد القرار مجدداً "الأهمية العالمية لمبدأ اللاعنف" والرغبة "في تأمين ثقافة السلام والتسامح والتفاهم واللاعنف".

وفي هذا اليوم العالمي، منظمة اللاعنف العالمية/المسلم الحر أصدرت بياناً أكدت فيه على نبذ الإسلام للعنف بكافة أشكاله مبينة أن الإسلام الحنيف قد قرن نهجه وشيّد أسسه على أرقى وأجلّ الأسس التي لو تمسك بها الإنسان لنَعِمَ بالأمن والخير والسؤدد والعيش الكريم.

ودعت المنظمة القادة والمسؤولين للدول والحكومات، خصوصاً بلدان الشرق الأوسط، الى الاسترشاد بتلك التعاليم المقدسة والقيم العالية التي أقرتها الشرائع السماوية والسنن الشريفة الى جانب ما اتفقت عليه القوانين الدولية باعتبار مبدأ اللاعنف ضرورة إنسانية ووجودية، واعتباره وسيلة ناجعة لتجاوز الاضطرابات والصراعات الجارية.

وفيما يلي نص البيان:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ صدق الله العلي العظيم

 

قرن الإسلام الحنيف نهجه، وشيّد أسسه على أرقى وأجلّ الأسس التي لو تمسك بها الإنسان لنَعِمَ بالأمن والخير والسؤدد، ولارتقى درجات وقطع أشواطاً على صعيد التطور والازدهار والعيش الكريم،  خصوصًا أن تلك المبادئ ارتكزت بصورة أساسية على مبدأ التسامح والتعاطف والرحمة، ونبذ العنف جملة وتفصيلاً، مستثنياً بذلك درء المخاطر وحماية النفس التي كرمها الله وحفظ مكانتها.

فتبرز من خلال تصفح تلك التعاليم التي نص بها القرآن الكريم واتبعتها السير الشريفة لنبي الرحمة وآل بيته الاطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، نجد عظمة العفو واللاعنف في الإسلام وحجم الإرشادات الدينية والشرعية التي أوصت بضرورة التمسك بها سلوكًا وثقافة.

فيقول العفو الغفور في نص كلامه الكريم: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)(سورة البقرة/237)، إذ شدد خلالها الله عز وجل على أهمية العفو، وهو مصداق حقيقي لمبدأ وفضيلة اللاعنف في التعامل مع الأصدقاء والأحباء وحتى الأعداء، وهذا ما تجلى في سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وآله  في الكثير من الأحداث، وسعى في ترسيخها في تعامله مع الوقائع، واصفين حال المؤمن الحقيقي (اللين، وترك الفظاظة والغلظة والعنف وغيرها مما تنفّر الناس).

فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: (صل من قطعك، وأعط من حرمك، وأحسن إلى من أساء إليك، وسلّم على من سبّك، وأنصف من خاصمك، واعف عمّن ظلمك، كما إنّك تحبّ أن يُعفى عنك)(بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٧٥، الصفحة ٢٨٤).

ومن جملة من اتبع كل ذلك بإحسان، وسعى لنشر ثقافة التسامح ونبذ العنف سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي، إذ ما فتئ استدراك تلك الخصلة وإشاعتها في المجتمعات، مذكراً بها في كل محفل ومناسبة، موثقاً لها في كل كتاب ووصية، فيقول: (ما أعظم عفو رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأعداء؟ فقد مثل النبي صلى الله عليه وآله عفو الإسلام خير تمثيل. وأفهم الجميع أن الإسلام جاء يريد الخير للجميع، لأوليائه وأعدائه جميعاً، وليس ديناً يحقد على أحد، وليست بعض ممارساته الصارمة نابعة عن القسوة، أو الحنق، وإنما هي نابعة عن روح تعميم العدالة على الجميع). وهذا المنهج النبوي الشريف دليل قاطع على أهمية الاعتدال والتعايش والوسطية ونشر روح التراحم بين الجميع بعيداً عن التعصّب والاحتراب.

ومن هذه المنطلقات، وبالتزامن مع إحياء المجتمع الدولي اليوم العالمي للاعنف في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر، تدعو منظمة اللاعنف العالمية (المسلم الحر) كافة القادة والمسؤولين للدول والحكومات، خصوصاً بلدان الشرق الأوسط، الى الاسترشاد بتلك التعاليم المقدسة والقيم العالية التي أقرتها الشرائع السماوية والسنن الشريفة الى جانب ما اتفقت عليه القوانين الدولية باعتبار مبدأ اللاعنف ضرورة إنسانية ووجودية، واعتباره وسيلة ناجعة لتجاوز الاضطرابات والصراعات الجارية، والاستفادة من هذه الوصايا لترسيخ سياسات ترمي لتأمين العيش الكريم بين ابناء الجنس البشري، بمختلف انتماءاتهم وأعراقهم، والله ولي التوفيق.

2/صفر المظفر/1441هـ