وقد حلّ شهر المحرّم


 

موقع الإمام الشيرازي

 

*  روى أحمد في مسنده وابن ابي شيبة في المصنف، وابي يعلى في مسنده والطبراني في الكبير ، والبزار في مسنده والهيثمي في مجمع الزوائد:

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبيد ثنا شرحبيل بن مدرك عن عبد الله بن نجى عن أبيه، أنه سار مع علي، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى، وهو منطلق إلى صفين، فنادى عليّ: (اصبر أبا عبد الله، اصبر أبا عبد الله بشط الفرات).

قلت: (وماذا قال). قال: ثم قال عليّ: (دخلت على النبي ذات يوم، وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد، ما شأن عينيك تفيضان. قال: بل قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يُقتل بشط الفرات. قال: فقال هل لك إلى أن أشمك من تربته. قال: قلت نعم. فمد يده، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا).

(مسند أحمد ج1 ص85، المصنف ج8 ص132، مسند أبي يعلى ج1 ص298 بتحقيق الداراني، المعجم الكبير ج3 ص105/106، مسند البزار رقم 796، مجمع الزوائد ج9 ص187).

*  روى أحمد في مسنده _واللفظ له_ وفضائل الصحابة، والحاكم في المستدرك، والطبراني في الكبير، وعبد بن حميد في منتخبه، والبوصيري في الاتحاف، والهيثمي في المجمع:

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس، قال: رأيت النبي في المنام بنصف النهار، أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه، أو يتتبع فيها شيئاً. قال: قلت يا رسول الله، ما هذا. قال: (دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم). قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدنا قتل ذلك اليوم.

(مسند أحمد ج1 ص242، فضائل الصحابة ج2 ص877 رقم 1380، المستدرك على الصحيحين ج4 ص397/398، المعجم الكبير ج3 ص110 وج12 ص143/144، منتخب مسند عبد بن حميد ص235 رقم710، اتحاف الخيرة المهرة ج7 ص90، مجمع الزوائد ج9 ص193 – 194).

*  روى ابن حبان في صحيحه 6/203، عن أنس بن مالك قال: استأذَنَ مَلَك القطر رَبَّه أن يزور النبي، فأذن له، فكان في يوم أم سلمة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): (اِحفظي علينا الباب، لا يَدخل علينا أحد). فبينا هي على الباب، إذ جاء الحسين بن علي، فظفر، فاقتحم، ففتح الباب، فدخل، فجعل يتوَثَّب على ظهر النبي. وجعل النبي يتلثمه ويقبله، فقال له المَلَك: أتحبه؟ قال (صلى الله عليه وآله): نعم. قال: أمَا إنَّ أمَّتك ستقتله، إن شئت أريتُكَ المكان الذي يُقتل فيه؟. قال (صلى الله عليه وآله): نعم. فقبض قبضة من المكان الذي يُقتل فيه، فأراه إياه، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر، فأخذَتْهُ أمُّ سلمة، فجعلَتْهُ في ثوبها.

*  روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين 3 / 176، عن أم الفضل بنت الحارث، أنها دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله، إني رأيت حلماً مُنكَراً الليلة. قال (صلى الله عليه وآله) : مَا هُوَ. قالت: إنه شديد. قال (صلى الله عليه وآله): ما هو. قالت: رأيت كأَنَّ قطعة من جسدك قطعت، وَوُضِعت في حِجْري.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (رَأيتِ خَيراً، تَلِد فاطمة إن شاء الله غُلاماً، فيكونُ في حِجرك). فَوَلدت فاطمة الحُسين، فكان في حجري، كما قال رسول الله. فدخلتُ يوماً إلى رسول الله، فوضعتُهُ في حِجره، ثم حانَتْ مِنِّي التِفَاتَة، فإذا عينا رسول الله تهريقان من الدموع).

فقلت: يا نبي الله، بأبي وأمي، ما لَكَ؟ قال (صلى الله عليه وآله): (أتاني جِبريل فأخبرَني أنَّ أُمَّتي ستقتُل ابني هذا). فقلت: هذا. فقال (صلى الله عليه وآله): نعم. وأتاني (صلى الله عليه وآله) بتربة من تربته حمراء).

*  روى العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار 45: 257 الباب (44) حديث (15): (حكى دعبل الخزاعي، قال: دخلت على سيّدي ومولاي علي بن موسى الرضا، في مثل هذه الأيّام، _يعني محرّم_ فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب، وأصحابه من حوله، فلمّا رآني مقبلاً، قال لي: (مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه).

ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه، وأجلسني إلى جانبه، ثمّ قال لي: (يا دعبل! أحبّ أن تنشدني شعراً، فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيّام سرور كانت على أعدائنا، خصوصاً بني أُميّة. يا دعبل! من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله. يا دعبل! من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لِما أصابنا من أعدائنا، حشره الله معنا في زمرتنا. يا دعبل! من بكى على مصاب جدّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة).

ثمّ إنّه (عليه السلام) نهض، وضرب ستراً بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر، ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين، ثمّ التفت إليّ وقال لي: (يا دعبل! إرثِ الحسين، فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً، فلا تقصّر عن نصرتنا ما استطعت).

قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي، وأنشأت أقول:

أفاطم لو خلت الحسين مجدّلاً        وقد مات عطشاناً بشطّ فُراتِ

إذن للطمت الخدّ فاطم عنده       وأجريت دمع العين في الوجنات

*  روى العلاّمة المجلسي أنّه لمّا أخبر النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين، وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة بكاءً شديداً، وقالت: يا أبتِ! متى يكون ذلك؟ قال: (في زمان خالٍ منّي ومنك ومن عليّ)، فاشتدّ بكاؤها، وقالت: يا أبتِ! فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟

فقال النبيّ: (يا فاطمة! إنّ نساء أُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة، فإذا كان القيامة، تشفعين أنت للنساء، وأنا أشفع للرجال، وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده، وأدخلناه الجنّة). بحار الأنوار 44: 292 الباب (34) حديث (37).

*  روى الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الرضا (عليه السلام)، أنّه قال: (إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال، فاستُحلّت فيه دماؤنا، وهُتكت فيه حرمتنا، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا).

ثمّ قال (عليه السلام): (كان أبي _الإمام الكاظم_ إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين)(أمالي الشيخ الصدوق: 190 المجلس(27) حديث (199).

 

1/ المحرم الحرام/1440هـ