بعد النبي

الملحمة الدامية للانقسام الشيعي السني في الإسلام

After the Prophet

The Epic Story of the Shia-Sunni Split in Islam

موقع الإمام الشيرازي

7/ جمادى الآخرة/ 1447

 



 

اسم الكتاب:

            After the Prophet: The Epic Story of the Shia-Sunni Split in Islam

اللغة: الانكليزية

المؤلفة:  ليزلي هازلتون (Lesley Hazleton)

الناشر الأصلي: Doubleday

عدد الصفحات: 256 صفحة

 

كتاب "بعد النبي .. القصة الملحمية للانقسام الشيعي السني في الإسلام"، للمؤلفة الأمريكية، ليزلي هازلتون، (256 صفحة) باللغة الإنكليزية، كُتِب ليكون مرجعاً أساسياً في الغرب لفهم الجذور التاريخية للصراعات الطائفية المعاصرة في الشرق الأوسط. صدر الكتاب عن دار "Doubleday" التي  تأسست عام 1897 باسم شركة "Doubleday & McClure". وبحلول عام 1947، أصبحت أكبر دار نشر للكتب، في الولايات المتحدة، نشرت أعمالاً لمؤلفين أمريكيين في الغالب.

الكتاب ليس بحثاً أكاديمياً تقليدياً، بل رواية تاريخية درامية مكتوبة بأسلوب روائي. تبدأ قصة الكتاب مباشرة بعد وفاة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) عام 632م وتنتهي بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء عام 680م. الشخصيات المحورية في الكتاب هي: الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وعائشة بنت أبي بكر، ومعاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية، والإمام الحسين (عليه السلام).

يتميز الكتاب بمنهجه السردي، حيث عمدت المؤلفة الى استخدام أسلوب روائي مشوق ومقروء لتحويل وقائع تاريخية بعيدة (تعود إلى القرن السابع الميلادي) إلى دراما إنسانية حية، مما يفسر انتشاره الواسع بين الجمهور وصانعي القرار.

نبذة عن المؤلفة
ليسلي هازلتون هي كاتبة وصحفية بريطانية-أمريكية ركزت أعمالها بشكل أساسي على الدين، والسياسة، والروحانيات، مع نهج فريد يمزج بين السرد القصصي والتحليل النقدي. ولدَت هازلتون في إنجلترا، وحصلت على شهادة في علم النفس، لكنها عملت كصحفية وكاتبة لسنوات طويلة. أقامت في عدة أماكن، بما في ذلك القدس لفترة طويلة، قبل أن تستقر في سياتل بالولايات المتحدة. عملت كمراسلة لعدة عقود، وغطت الشؤون السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط، مما أثر بعمق على اهتماماتها اللاحقة في الكتابة عن الإسلام واليهودية.
تتميز أعمال هازلتون باستكشاف القصص البشرية الكامنة وراء النصوص المقدسة والشخصيات الدينية التاريخية. من أفكارها التي تكررها في كتبها ومحاضراتها؛ خاصة على منصة (TED)، هي أن "الشك الديني" ليس ضد الإيمان، بل هو جزء أساسي ومحرك له. عادة، تستخدم أسلوباً حيوياً ومباشراً يركز على الدراما والتشويق التاريخي، مما يجعل أعمالها متاحة لجمهور واسع وغير متخصص. المؤلفة هازلتون هي كاتبة "روحانية ملحدة"، أي أنها لا تؤمن بوجود إله، لكنها تولي اهتماماً بالغاً لدراسة الأثر البشري والعاطفي والتاريخي للدين. هدفها هو "إضفاء الطابع الإنساني" على الشخصيات والمفاهيم الدينية.
اكتسبت هازلتون شهرة واسعة في الولايات المتحدة، خاصة بين القراء الذين يسعون لفهم الدين خارج الإطار اللاهوتي التقليدي، والذين يبحثون عن تفسيرات إنسانية ودرامية لأصول الصراعات الدينية والسياسية في الشرق الأوسط.

الكتاب .. الفكرة الأساسية

الفكرة الأساسية التي تدافع عنها المؤلفة؛ ليزلي هازلتون، هي أن الانقسام بين الشيعة والسنة لم يبدأ كخلاف ديني أو عقائدي، بل كصراع سياسي على الخلافة تحول مع الوقت – وبخاصة بعد مأساة كربلاء – إلى جرح طائفي عميق لا يزال ينزف حتى اليوم. بينما ترى القراءة الشيعية أن ما حدث بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) هو تجاوز للنص الإلهي (حول أحقية الإمام علي بن أبي طالب)، وبالتالي، فالخلاف كان عقائدياً/نصياً حول مصدر الشرعية والحكم قبل أن يكون صراعاً على كرسي الحكم.

ترى الكاتبة أن دم الإمام الحسين (عليه السلام) هو الذي رسّخ الشعور بالظلم التاريخي لدى الشيعة، وأعطى الصراع بعده العاطفي والديني الذي نراه الآن.

أبرز ما في الكتاب قدرة المؤلفة على إحياء الشخصيات وإعطائها أبعاداً إنسانية ونفسية عميقة. الكتاب يصف بدقة وعاطفة صبر الإمام أمير المؤمنين وحزنه، ويشرِّح دهاء معاوية السياسي البارد، ويتحدث بتفاصيل وشجن عن شجاعة الإمام الحسين التي تبدو أقرب إلى التضحية المحتومة. أسلوب الكتاب سلس ومؤثر لدرجة أن كثيراً من القراء (حتى غير المسلمين) يجدون أنفسهم يبكون في فصل كربلاء.

تتحدث المؤلفة عن الأحداث بوضوح وجرأة، فتصف "المرأة" التي خرجت من بيتها لتشارك في أحداث عديدة، منها أحداث دامية، بأنها امرأة متعجرفة وانتقامية، كما تصور معاوية كـ"ماكيافيلي العرب". بينما تصف الإمام علي بن أبي طالب والإمام الحسين (عليهما السلام) كـ قديسَيْن بلا عيوب تُذكَر، أي إن المؤلفة تراهما كـ معصوميْن.

بالتالي، الكتاب مؤثر كرواية تاريخية عاطفية، فيما نجحت الكاتبة في تفسير لماذا لا تزال كربلاء تُعاش كل عام؛ بكل هذا الألم واللطم والدم.

من جهة أخرى، يرى بعض أن الكتاب كمصدر تاريخي غير محايد، عليه، لأنه يتماهى مع الرواية الشيعية للأحداث. في الوقت أن المؤلفة بينت أنها اقتنعت بالرواية الشيعية. بالتالي، المؤلفة التزمت الحيادية في قراءة ذلك التاريخ، وتحدثت عما استنتجته واقتنعت به في تفسير ما جرى في تلك الفترة التاريخية الأساسية والمهمة.

مع ذلك، القارئ الذي يريد أن يعيش الأحداث ويشعر بوجع الفتنة الكبرى في قلبه، فهذا الكتاب يقدم له ما يريد بأسلوب رائع.

المحاور الأساسية .. القصة الملحمية للانقسام

ينطلق الكتاب من فرضية أساسية وهي أن الصراع بين الشيعة والسنة ليس مجرد خلاف فقهي، بل هو نزاع سياسي وعاطفي حول من يملك الحق في قيادة الأمة، وما هي طبيعة العدالة والسلطة في الإسلام. عليه، فإن أهم محاور الكتاب هي:

1. أزمة الخلافة وشرعية القيادة

يروي الكتاب اللحظات الحاسمة التي تلت وفاة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) عام 632 م، ويسلط الضوء على وجهتي النظر المتعارضتين:

يعتقد السنة أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يعين خليفة من بعده، وأن المسلمين قاموا باختيار الخليفة من خلال مجلس، وهو ما أدى الى تولي أبي بكر الخلافة.

يمثل الشيعة وجهة نظر الحق الإلهي والقرابة، حيث يرون أن الإمام علي بن أبي طالب وأهل بيته هم الورثة الشرعيون والروحيون لقيادة الأمة، استناداً للقرآن الكريم ونبي الإسلام.

وهكذا، الكتاب يركز على أن رفض هذا الحق الإلهي (حق علي) يُعد أول مظاهر الظلم التاريخي.

2. الصراع الإنساني وتراكم المظلومية

تركز المؤلفة، ليزلي هازلتون، على الجوانب العاطفية للصراع، بما في ذلك التوترات بين القادة الأوائل، وخاصة الصراع الذي دخلته أو وُضعَت فيه عائشة في مواجهة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في معركة الجمل.

وتصف المؤلفة الإمام أمير المؤمنين كـ "رمز للعدالة والزهد"، الذي كان غالباً ما "يُهزَم سياسياً" بسبب تمسكه بالمبادئ، مما يعزز صورته كـ "النموذج المثالي المُهمَل" لدى الشيعة.

3. ذروة المأساة .. كربلاء والاحتجاج الأزلي

يشكل وصف واقعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) المحور الأبرز والأكثر تأثيراً في الكتاب. ترى المؤلفة أن لحظة كربلاء لم تكن نهاية فصل، بل كانت "ميلاداً روحياً وسياسياً" للهوية الشيعية. عليه، تحولت كربلاء في السرد القصصي عند المؤلفة، ليسلي هازلتون، إلى رمز للمقاومة الأبدية ضد الظلم، حيث يتمسك الشيعة بهذا التراث المأساوي (تراث المظلومية) كمرجعية دائمة لتبرير الاحتجاج على السلطة السياسية التي لا يرون فيها شرعية.

دوافع تأليف الكتاب

المؤلفة ليزلي هازلتون نفسها تحدثت في أكثر من مقابلة، وأيضاً في مقدمة الكتاب، وفي الملاحظات الختامية حول الدافع لتأليف الكتاب ومن ثم كيف وصلت إلى الفكرة المركزية للكتاب. وبحسب المؤلفة، فإن البداية كانت عند الحدث الكبير؛ تفجير مرقد الإمامين العسكريين في مدينة سامراء:

تقول هازلتون: "كنتُ جالسة في بيتي في سياتل أشاهد التلفزيون يوم 22 فبراير 2006 عندما انفجرت القبة الذهبية لمرقد الإمامين العسكريين في سامراء. في اليوم التالي خرج مئات الآلاف من العراقيين إلى شوارع بغداد ومدن عراقية أخرى يلطمون صدورهم ويبكون ويصرخون "يا حسين!" وكأن كربلاء لم تحدث قبل أربعة عشر قرناً، بل بالأمس فقط. سألتُ نفسي: كيف يمكن لشيء حدث في سنة 680 أن يحرّك كل هذا الغضب والألم في سنة 2006؟ هذا السؤال هو الذي أجبرني على كتابة هذا الكتاب."

أيضاً، اكتشاف المؤلفة أن معظم الغربيين؛ وحتى كثير من المسلمين الجدد، يعتقدون أن الشيعة والسنة انفصلوا بسبب خلاف عقائدي قديم حول طبيعة الله أو القرآن أو شيء مشابه، فوجدتْ أن هذا غير صحيح تاريخياً. وفقاً للمؤلفة، فإنه في الثلاثين أو الأربعين سنة الأولى بعد النبي لم يكن هناك شيء اسمه "مذهب شيعي" منظَّم، ولا حتى كلمة "سني" كانت مستعملة. كان الخلاف سياسياً بحتاً وهو: مَن يحق له أن يخلف النبي في قيادة الأمة؟

في السياق، مؤلفة الكتاب، الأمريكية ليزلي هازلتون، تعتبر أن الكتاب الذي "فتح عينيها" هو "The Succession to Muhammad (1997)" للكاتب ويلفرد مادلونغ (وهو باحث ألماني غير مسلم)، حيث يثبت بالوثائق أن الخلاف على الخلافة بدأ في الساعات الأولى بعد دفن النبي الأكرم في سقيفة بني ساعدة، وأن اختيار أبي بكر تم بسرعة وبطريقة أقرب إلى الانقلاب السياسي من الشورى المثالية التي تروى لاحقاً.

أيضاً، ترى أن العقائد الشيعية الأبرز كـ(الإمامة المعصومة، والغَيْبَة) لم تتبلور بوضوح، أو لم يتم الإعلان عنها، إلا بعد قرن أو قرنين على الأقل من كربلاء؛ أي أن العقيدة تبعت السياسة، وليس العكس. وهكذا، كربلاء هي التي حولت "حزب علي" السياسي إلى طائفة دينية لها هويتها الخاصة وطقوسها وشهداؤها؛ وفقاً لرأي المؤلفة، وهو خلاف ما يقوله الشيعة.

بالموازاة، المؤلفة أجرت مقابلات مع شيعة عراقيين وإيرانيين ولبنانيين؛ أثناء كتابة الكتاب، تقول: كلهم كانوا يرددون نفس الجملة تقريباً: "نحن نعيش كربلاء كل يوم". هذا جعلها تدرك أن كربلاء ليست حدثاً تاريخياً فقط، بل هي الحدث المؤسس للوعي الشيعي، وبالتالي هي النقطة التي تحول فيها الصراع السياسي إلى جرح ديني-عاطفي لا يندمل.

كما أشارت المؤلفة الى قراءتها لأبي مخنف (مؤرخ الكوفة الشيعي في القرن الثاني الهجري) وللطبرسي والشيخ المفيد، وأنها وجدت أن رواياتهم عن الأحداث تحمل قوة عاطفية هائلة، وأن هذه القوة هي التي جعلت القصة تبقى حية 14 قرناً.

كل هذه الاستنتاجات والمؤشرات دفعت المؤلفة الى الميل - عموماً - الى الرواية الشيعية حول الأحداث التي وقعت بعد رحيل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله). وهكذا، فإن خلاصة كلام هازلتون قدمته في (مقابلة مع NPR) حول فكرة الكتاب الأساسية قائلة: "لم أبدأ الكتابة وأنا أحمل هذه الفكرة جاهزة. الفكرة هي التي فرضت نفسها عليّ بعد سنتين من البحث: السياسة ولّدت الدين، وليس العكس. والدم الذي سُفك في كربلاء هو الذي جعل الجرح لا يلتئم أبداً".

صدى الكتاب في الصحافة

حظي الكتاب بتغطية من عدة صحف أمريكية كبرى، التي رأت فيه جسراً لفهم تعقيدات العراق، وربما حتى الشرق الأوسط. صحيفة نيويورك تايمز  (The New York Times)الإشادة بالأسلوب السردي: أشادت ببراعة هازلتون في صياغة التاريخ على شكل "دراما بشرية مشوقة"، مما جعله كتاباً تمهيدياً مثالياً لغير المتخصصين لفهم الأصول التاريخية للتوترات في العراق وعموم الشرق الأوسط.

أما صحيفة واشنطن بوست  (The Washington Post) ركزت على أن الكتاب يعَد "ضرورة استراتيجية" للسياسيين وصانعي القرار لفهم أن الصراع الطائفي ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لتاريخ طويل من المظلومية يغذي السياسة المعاصرة.

من جهتها، صحيفة وول ستريت جورنال  (The Wall Street Journal) أكدت أن الكتاب يكشف كيف أن الذاكرة التاريخية والعاطفة؛ خاصة المرتبطة بمأساة كربلاء، لها تأثير مباشر على تشكيل الوعي السياسي وتوجيه التحالفات في المنطقة، مما يؤثر على الاستقرار الاقتصادي.

الإجماع العام في الصحافة كان يرى أن قيمة الكتاب لا تكمن في كونه بحثاً أكاديمياً جديداً، بل في قدرته الفائقة على إضفاء الطابع الإنساني على التاريخ المعقد، مما يجعله أكثر الكتب قراءة وتداولاً لشرح الجذور العميقة للاختلافات بين المسلمين.

مقتبسات من كتاب

1. حول الفكرة وجذور الأزمة، كتبت المؤلفة الأمريكية، ليسلي هازلتون، في نهاية مقدمة كتابها:

"هذه ليست قصة دين، إنها قصة خيانة وانتقام ودم، قصة كيف يمكن لسياسة اليوم أن تصبح دين الغد، وكيف يمكن لجرح واحد ألّا يلتئم أبداً."

2. حول بداية الانقسام وأزمة القيادة؛ تصف المؤلفة لحظة وفاة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وكيف تحول الخلاف حول الخلافة من نقاش إلى أزمة وجودية:

"الخلاف حول مَنْ يجب أن يخلف محمداً لم يكن مجرد خلاف حول السلطة؛ بل كان حول طبيعة السلطة نفسها. هل يجب أن تكون القيادة سياسية (ممنوحة بالاختيار)، أم دينية ووراثية (ممنوحة بالحق الإلهي)؟"

3. حول شخصية الإمام أمير المؤمنين ومفهوم العدل؛ تؤكد المؤلفة سبب كون الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو الرمز المركزي للمظلومية الشيعية:

"كان علي يمثل إسلاماً مثالياً، إسلاماً لا يتنازل عن العدالة لصالح السياسة. ولكنه، للأسف، كان إسلاماً خاسراً في زمن كان يتطلب البراغماتية الصارمة. ولهذا، أصبح رمزه أقوى كرمز للمعارضة منه كرمز للحكم."

4. حول كربلاء وتكوين الهوية الشيعية؛ توضح المؤلفة كيف أصبحت مأساة الإمام الحسين (عليه السلام) جوهر الهوية الشيعية:

"كانت كربلاء، في جوهرها، فشلًا عسكرياً، لكنها كانت انتصاراً روحياً أزلياً. لقد قدمت لأتباع الحسين شيئاً أهم من النصر المؤقت: قدمت لهم هوية، وقضية، ودمعة يشاركونها."

5. حول التراث والأثر المستمر للانقسام؛ تشير المؤلفة الى أن هذا التاريخ لم يصبح ماضياً بعد، بل هو حاضر دائم في الوعي:

"بالنسبة للشيعة، فإن التاريخ ليس شيئاً حدث وانتهى؛ بل هو ذاكرة حية، وجرح لم يندمل بعد. الأحداث التي وقعت منذ أكثر من ألف عام هي جزء من حياتهم اليومية، وهي التي تشكل طريقة رؤيتهم للعالم وللسلطة."

تذكرة ..

بعيداً عن الكتاب الذي تتفق فيه المؤلفة مع الشيعة أو تختلف، فإن الشيعة هم مَنْ شايع علياً وأولاده الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) بعد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، إتباعاً للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) حيث قال قبل وفاته: "إني يوشك أن أدعى فأجيب، وإني تاركٌ فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا من بعدي أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي" (كنـز العمال: ج1 ص165 + أكثر من عشرة مصادر سنية).

وقال (صلى الله عليه وآله): "يا علي أنت وشيعتك هم الفائزون" (الصواعق المحرقة: ص96 + أكثر من خمسين مصدراً سنياً). 

ورُوي عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال في تفسير قوله تعالى (أولئك هم خير البريَّة) [البينة: 7]: "هم أنت يا عليُّ وشيعتك" (شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني: ج2 – ص353).

وهكذا، يعتقد الشيعة بأن رسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله) عيّن من بعده اثني عشر إماماً، وقد سمى الرسول (صلى الله عليه وآله) الأئمة (عليهم السلام) بأسمائهم (ينابيع المودة للقندوزي الحنفي، ص529)، وهم: علي أمير المؤمنين، الحسن، الحسين، علي، محمد، جعفر، موسى، علي، محمد، علي، الحسن، المهدي (عليهم الصلاة والسلام).

مع ذلك، فإن انتماء الشيعي لأهل البيت (عليهم السلام) لا يتحقق من خلال الاعتقاد بمنزلة الأئمة (عليهم السلام) الجليلة عند الله سبحانه، وامتلاء القلب بمحبتهم فحسب؛ بل هناك ما يجب أيضاً على الشيعي، يقول الإمام محمد الباقر (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري:

"فَوَاللهِ، مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللهَ وَأَطَاعَهُ، وَمَا كَانُوا يُعْرَفُونَ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ، وَالتَّخَشُّعِ، وَالْأَمَانَةِ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ، وَالصَّوْمِ، وَالصَّلاةِ، وَالْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ، وَالتَّعَاهُدِ لِلْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ، وَالْغَارِمِينَ، وَالأَيْتَامِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، وَكَفِّ الأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلا مِنْ خَيْرٍ، وَكَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ" (الكافي. الشيخ الكليني - ج 2 - الصفحة 74).

ويقول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "ليس من شيعتنا مَن قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا مَن وافقنا بلسانه وقلبه، واتّبع آثارنا وعمل بأعمالنا، أُولئك شيعتنا" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي: ج65 – ص164).

وقال (عليه السلام): "شيعتنا من قدّم ما استحسن، وأمسك ما استقبح، وأظهر الجميل، وسارع بالأمر الجليل، رغبة إلى رحمة الجليل، فذاك منّا وإلينا ومعنا حيثما كنّا" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي: ج65 – ص169).