مقدمة في الفلسفة السياسية

لـ جيسون برينن



 

موقع الإمام الشيرازي

كثير من الأسئلة التي تنتاب العراقيين، وغيرهم، في السياسة، تتوفّر أجوبتها في كتاب (مقدمة في الفلسفة السياسية) بشكل سلس ويناسب القارئ المتخصّص وغير المتخصّص في الحين ذاته. الكتاب يقدّم الأرضية المنهجية التي يجب الانطلاق منها لمعرفة اختيار المناسب من الخيارات السياسية، ولهذا الأمر أهمّيته في النزاع السياسي الراهن، في العراق على سبيل المثال، إذ تكاد السلطة والمحتجّون عليها ينطلقون من الأرضية الفكرية ذاتها، مع اختلاف النوايا، ممّا يهدّد الاحتجاجات بخطر فراغ مطالبها من الأسس الفكرية اللازمة، وسقوطها في أوّل امتحان سياسي. هذا ما دعا مترجم الكتاب إلى الاهتمام بترجمة هذا الكتاب الصادر عن شعبة الترجمة التابعة لقسم البحث والتطوير في مركز الرافدين للحوار RCD ترجمة وطباعة، وهو ضمن سلسلة الإصدارات التي يتبناها المركز لإيصال الأفكار الحديثة والمتطورة، ودعماً للحراك الفكري والثقافي في المجتمع.

الكتاب يتناول أحد الأسئلة المركزية في الفلسفة السياسية، وهو هناك العديد من الحكومات: ما نوع الحكومة، إن وجدت، التي يجب أن تكون لدينا، وماذا يجب أن يُسمح به ويُمنع القيام به؟ هل لدينا أي التزام أخلاقي بإطاعة قوانين وأوامر حكومتنا؟ ما هي حقوق الناس، ولماذا؟ هل يجب السماح للناس بتملك ممتلكات خاصة؟ إذا لم يكن لديهم ما يكفي من الممتلكات للعيش بشكل جيد، فهل يجب على الحكومة توفيرها من خلال برامج الرعاية الممولة من الضرائب؟ هل يجب أن يكون الناس أحرارًا في اختيار ما يأكلون، وكيف يعيشون، وماذا يعبدون، وماذا يقولون أو بأي شروط سيعملون؟ هل من المهم أن تتاح للجميع فرص متساوية للنجاح؟ هل يجب أن نتأكد من أن الجميع سينتهي بنفس القدر من النجاح؟ هل يجب السماح للناس بالهجرة بحرية؟ متى تكون الحرب مبررة؟ ما هو الأهم: الحرية أم المساواة؟ وما هو بالضبط فرع الفلسفة الذي يحاول الإجابة على هذه الأسئلة بطريقة صارمة؟

يوضح مؤلف الكتاب أن الفلسفة السياسية هي التحليل المعياري للمؤسسات الاجتماعية. المؤسسات هي "قواعد اللعبة في المجتمع، أو بشكل أكثر رسمية، هي القيود المبتكرة إنسانيا التي تشكل التفاعل البشري". على سبيل المثال، إذا كنت تفكر في ذلك، فإن الديمقراطية والملكية هما حقًا مجموعة من القواعد حول من يمكنه وضع القواعد. مؤسسة الزواج هي مجموعة من القواعد حول كيفية تخصيص ومراقبة الممتلكات والأطفال. مؤسسة الملكية الخاصة هي مجموعة من القواعد حول من يمكنه استخدام وتعديل وتداول السلع المختلفة.

يبين المؤلف أن الفلسفة السياسية تحاول تحديد المعايير المناسبة التي يمكننا من خلالها الحكم على المؤسسات على أنها جيدة أو سيئة، عادلة أو غير عادلة. بالطبع، لإصدار الأحكام على المؤسسات، نحتاج عادةً إلى معرفة كيفية عملها وما هي البدائل. لذلك، نحن بحاجة إلى العلوم الاجتماعية - الاقتصاد والعلوم السياسية وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا. مع ذلك، العلوم الاجتماعية وحدها لا تكفي لتحديد المؤسسات الأفضل. يمكن أن تخبرنا العلوم الاجتماعية ما هي المقايضات - على سبيل المثال، أن المساواة الاقتصادية الصارمة قد تأتي على حساب النمو الاقتصادي - لكنهم لا يخبروننا بأي بديل نتخذه. هل من الأفضل أن تكون متساويًا لكن أسوأ حالًا، أم من الأفضل أن تكون غير متساو لكن أفضل حالًا؟ للإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نفكر بشكل نقدي في العدالة. علينا أن نعرف كيف نوازن بين المساواة والحرية والازدهار.

الكتاب للكاتب الأميركي جينسون برينن Jason Brennan الحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة "أريزونا" في الولايات المتحدة الأمريكية، وترجمة الأستاذ علي الحارس وبإشراف ومراجعة الدكتور حسن ناظم

حاول الكاتب توضيح مفهوم الفلسفة السياسية من بينها القيم الجوهرية ومنابع الخلاف ومشكلة العدالة وطبيعة الحقوق والحرية فضلاً عن الحقوق المدنية ونمط العيش، وقدم الكثير من النظريات في مجال فلسفة الحياة وما تمثله تلك النظريات من تطبيق حقيقي في مجتمعاتنا التي تتنوع فيها المستويات العلمية والاقتصادية، كما عمل على مقارنة بعض النظريات التي نسبت الى اشهر الباحثين والمختصين في مجال علوم الانسان والفلسفة الحديثة وعلم النفس ومدى تأثيرها على الواقع الإنساني، ويعد الكتاب واحداً من الكتب المهمة في مجال الفلسفة السياسية. يقول المؤلف: "هذا كتاب تمهيدي عن الفلسفة السياسية. هدفي هنا هو إعطائك معرفة عملية بالعديد من القضايا والأفكار والحجج الرئيسية في الفلسفة السياسية. لن أكون محايدًا فيما يتعلق بجميع النظريات والحجج التي نعتبرها، لكنني لن أحاول أيضًا إقناعك بأي إيديولوجية معينة".

24/ رجب/1441هـ