بلا هوية



 

موقع الإمام الشيرازي

علي الديري

صدر عن (مرآة البحرين) كتاب «بلا هوية... إسقاط الجنسية كما شرحته لأماسيل»، للناقد والمؤلّف البحريني علي الديري، وأعد الكتاب بأسلوب فريد، يقوم على حوار بين الديري وابنته أماسيل (13 سنة)، إجابة عن أسئلتها حول معنى وأسباب إسقاط جنسيته، ضمن عشرات المواطنين الذين أسقطت السلطات البحرينية الجنسية عنهم بدوافع سياسية، لعلاقتهم بانتفاضة 14 فبراير/شباط 2011.

الديري الذي هاجر إلى منفاه في كندا مطلع العام 2016، بعد 5 سنوات قضاها في لبنان، قال إنه عقد جلسات منظمة مع ابنته لمناقشة هذه الأسئلة ووضعها في كتاب، وقد بدأت بقراءتها تقرير منظمة العفو الدولية عن إسقاط جنسيته و71 آخرين ضمن مرسوم ملكي في يناير/كانون الثاني 2015، وسؤالها الأول: لماذا أسباب إسقاط الجنسية البحرينية غامضة كما تقول منظمة العفو؟

ويضيف أن الكتاب صار موضوع الحديث الرئيس بينه وبين ابنته في الطريق وفي البيت وفي المقهى، وأنّه صاغ هذه الأسئلة من هذه النقاشات، ورتّبها لاحقاً وفق منطق إجابات لم يعد صياغتها لتناسب عمر ابنته «أردت أن يبقى الكتاب معها، للسنوات التالية، وعوّلت على أن إجاباتي، ستتفتّح لها كلّما تفتّح نضجها وعمرها وإمكاناتها».

من جانبها، شرحت أماسيل، في المقدّمة التي صدّر بها الكتاب، تحت عنوان «كلنا غادرنا البيت»، سياق تغرّبها وسيرته منذ هاجر والدها من البلاد عام 2011، وحتى وصولهم إلى مدينة ويندسور الكندية، حيث يستقرون الآن.

وبلغة بريئة لم تخل من الطرفة تحدّثت أماسيل عما عناه لها إسقاط الجنسية عن والدها علي الديري، وقرار العائلة ترك البلاد نهائيا والهجرة إلى كندا، ليلتم شملهم من جديد، بعد 5 سنوات من التفرّق.

«كلنـــا غادرنـــا البيـــت، جـــدي أولاً، ثـــم أبي ثانياً، ثــم نحــن ثالثــاً. هــذا هــو المعنى الــذي أفهمــه لإســقاط الجنســية».

الديري قال إن كثيرين من أبناء المسقطة جنسياتهم لا يفهمون لماذا وكيف وماذا يعني ذلك، وإنه يريد بهذا الكتاب أن يشرح لهم معنى هذا المصطلح بكل دلالاته ومعنى الجنسية والمواطنة ومعنى أن لا يكون لك وطن تنتمي قانونيا إليه، ولماذا تم إسـقاط جنسـية آبائهـم، ولماذا لن يحصل إخوتهم الذيـن ولـدوا بعـــد هـــذا التاريـــخ على الجنسية.

«كثير مـن أطفـال 14 فبراير يتسـاءلون: لماذا أســقطت جنســيات آبائهــم؟ لماذا أُعــدم إخوانهم؟ ولماذا حكم بالمؤبد على أبناء عمهم؟ لماذا اعتقــل زملاؤهم مـــن مقاعـــد الدراســـة؟ لماذا لا تتوقف نعـــوش شــهداء أبنــاء وطنهــم؟ في هــذا الكتــاب محاولة للإجابة عن شيء مـــن هـــذه الأســـئلة التـــي باتـــت تلـــح عــلـى وجودهـــم الشـــائك في هـــذا الوطـــن الصغيــر».

الكاتب قال إنه استوحى عنوان مؤلّفه من كتاب الطاهر بن جلون (العنصرية كما شرحتها لابنتي)، والذي تحدث فيه عن أسئلة ابنته حول التظاهرات التي أخذها إليها في 1997 ضد مشروع قانون «دوبريه» بشأن دخول وإقامة الأجانب في فرنسا. 

وعلي الديري هو ناقد وباحث بحريني متخصص في تحليل الخطاب، كتب للعديد من الصحف، ونشرت له عدد من المؤلّفات التي لاقت رواجاً واسعاً، كما أنه يحمل درجة الدكتوراه في تحليل الخطاب. الديري مؤلّف مهتم بقضايا العنف والتكفير وإشكالات الجماعات الدينية الحديثة، صدر له حديثاً كتاب «إله التوحش: الوهابية وسياسية والتكفير»، وكتاب «نصوص متوحشة: التكفير من أرثوذكسية السلاجقة إلى سلفية ابن تيمية»، كما سيصدر له قريبا كتاب «من هو البحريني؟».

كتاب «بلا هويّة» صدر باللغتين العربية والإنجليزية. وأهدى الديري الكتاب إلى الشهيد علي المؤمن «لقد أسقطوا جنسيتي يوم أسقطوا دمك».

في سياق الحديث عن الكتاب، ورأت الصحافية إسراء الفاس إن كتاب "بلا هوية... إسقاط الجنسية كما شرحتها لأماسيل" يعتبر وثيقة تحاكي قصص أكثر من 420 بحرينيا أٌسقطت جنسياتهم.

وفي عرضها للكتاب، قالت الفاس: "إن الإجابة عن أسئلة أطفال 14 فبراير ومن بينها لماذا أسقطت جنسيات آبائهم؟ لماذا أعدم إخوانهم؟ جاءت لتجعل من الكتاب الصغير وثيقة أولى من نوعها من حيث الطرح والأسلوب، حاكى فيها الديري قصص أكثر من 420 بحريني أٌسقطت جنسياتهم بفعل أصالة هويتهم التي ما تنفك تُذكر أن الملك ما كانت سلطته إلا بفعل الغزو".

وتابعت "في سبعة فصول، صاغ الديري شهادة جديدة لمثقف لم يرضَ أن يكون خائناً لهويته. بأسلوب مختلف عن كتاباته السابقة، أطل الديري على الجذور التاريخية لأزمة البحرين منذ العام 2011، ملخصاً بذلك القصص المتجانسة مضموناً لأكثر من 420 بحريني ممن أسقطت جنسياتهم".

وتعتقد الفاس أن الكاتب استطاع إيصال "قصص أطفال حُرموا من الجنسية لأسباب مختلفة في الظاهر، متماثلة في المضمون، راسماً صورة تماثل ديكتاتور بلاده مع ديكتاتورية الأنظمة الشمولية".

وتضيف الفاس "تسأل أماسيل والدها: هل الملك يُسقط جنسيات الشيعة فقط، لأنهم من يعارضونه؟"، فيحيلها الديري إلى قصة عبدالرحمن الباكر، المناضل البحراني السُني، الذي قاد تجمعاً يضم السنة والشيعة في خمسينيات القرن الماضي، لينتهي به الأمر إلى السجن والنفي بعد إسقاط جنسيته. وتتابع "يقول علي الديري بذلك إن الحاكم يسقط الجنسية عن أي شخص يشكل بكلامه ومواقفه خطراً على الحكم، ونزعته السلطوية. ولهذا فإن الخطر يراه الملك في أي مناضل سواء كان شيعياً كالديري، أو سنياً كالباكر".

وتخلص الفاس للقول "يفصّل الديري في كتابه آلية الحكم، وسطوة الملك على السلطات وعلى الاعلام، ليقول إن بلاده أقرب إلى الأنظمة الشمولية التي توظف الإعلام لبث دعايتها السياسية، وتجمّل صورة الملك وعائلته، ولتغطي على الانتهاكات في الداخل".

3/ ربيع الأول/1439هـ