![]() |
|
|
في كل سبت: في التعددية والرأي العام والإعلام (1)
دراسة تحليلية
فكرية ومنهجية في "التعددية والرأي العام والإعلام"
مفهوم الصراع المعلوماتي وعناصره يتميز الصراع الحضاري الإنساني المعاصر، بأنه صراع معلوماتي إعلامي، فكري وثقافي، وهو كأي صراع بين متضادات النظم المعرفية أو البنيوية، يتألف من ثلاثة عناصر أو جوانب، تتداخل وتتساند فيما بينها بهدف حسم هذا الصراع[1]. الجانب أو العنصر الأول هو العامل الساند، الذي يؤسس للقاعدة المعلوماتية الإعلامية، والذي يشكل البنية المادية لصناعة الرأي العام وحركة الإعلام، على أساس مادته المتجمعة، في المسوح المعلوماتية الميدانية IP[2] والاستطلاع المعلوماتي II [3]، ويعرف هذا العنصر في علم الاتصال والمعلومات، بالإجراءات الساندة المعلوماتية ISM [4]. والجانب أو العنصر الثاني هو العامل المضاد، الذي يستهدف التأثير في الطرف الأخر، ومنظومته الإعلامية المعلوماتية، بهدف تعطيلها أو خفض مستوى الاداء في عملها، بأساليب الإعلام المضاد أو المعلومات الموجهة والدعاية والإشاعة، والخداع أو المخادعة المعلوماتية، وحتى الإعاقة والتأثير المادي المعطل والمعيق للمنظومة أو المنظومات المقابلة، ويطلق على هذا العنصر، الإجراءات المضادة المعلوماتية ICM [5] . أما الجانب الثالث وهو العنصر الذي يحمي ويقي منظوماتنا المعلوماتية والرأي العام وهيئات الإعلام والمجتمع، من تأثيرات الإعلام المضاد المقابل وسائر تاثير واجراءات المنظومة المعلوماتية المقابلة، سواءً الإجراءات الساندة المعلوماتية المقابلة، أو الإجراءات المضادة المعلوماتية المقابلة، من خلال تحصين المجتمع معلوماتياً وإعلامياً من الخرق المعلوماتي المضاد، وصيانة التراث الإنساني الحضاري والإرث التاريخي والموروث الثقافي من الضياع والتشويه ، وتمكين المنظومة المعلوماتية الوطنية، لدالة كفاءة الاداء والحصانة، ويعرف العنصر بالإجراءات المضادة للمضادة المعلوماتية ICCM [6]. إن علم الاتصال والمعلوماتية، ومبادئه وقواعده وأسسه ومبانيه، ودراسة دورة المعلومات والإعلام، بعناصرها المرحلية، تمثل المادة الأساس في الطرائق المنتخبة لتشكيل الرأي العام، كما وتشكّل القواعد العلمية المنهجية في عملية صنع واتخاذ القرار، الأداة لتأهيل تلك الطرائق. عليه فإن موضوع الإعلام والمعلوماتية، بات يمثل المحور الذي تتحرك عليه، جميع جوانب الحياة والمجتمع، والأطر التي تشكل الأدبيات النظرية والفكرية فيه, والآليات العملية لإدارة الصراع الفكري والحضاري، وأساليب استخدام أدواته. المسؤولية المجتمعية في إدارة المعلومات تقف سياقات توجيه الموارد البشرية، الفكرية والمادية، بين مفترق الطرق في اختيار الأنسب والأمثل، بين القاسي HARD واللين SOFT، من البدائل المتاحة من إجراءات وأدوات إدارة الصراع، استجابة للمسؤولية التاريخية، وتماهياً مع الموروث الثقافي الفكري، وانسجاما مع الضابط الشرعي، أمراً ونهيا أو ترخيصا، وضمن المقاربة الفكرية لخيار اللاعنف والحوار الهادئ، وإمكانية إعادة تشكيل قاعدة الصراع، إلى حوار وتعاون ايجابي، فكري وحضاري، بدلا عن الصراع السلبي، المستند الى إلغاء الأخر ورفضه. إن علة هذا المعضل الإنساني، هي في الحاجة الملحة والتاريخية، الى إعادة صياغة الخطاب الفكري والثقافي والسياسي, وفي مقدمتها الديني، ومخاطبة أهل الاختصاص الدقيق، في حقول الاتصال والمعلومات والإعلام، وذوي الخبرة والكفاءة المهنية و أهل المعرفة المختصة بهذا العلم حصراً أو المعارف المؤثرة فيه، لجهة إعادة تشكيل مدركاتهم واتجاهاتهم، وتوظيف معارفهم ومهاراتهم لتحقيق ذلك. لقد بات هذا الحقل المعرفي والثقافي، بمهمته الكبيرة، يستقطب رواد الفكر والمعرفة الإنسانية وأصحاب التأثير المجتمعي، لادوار حيوية خطيرة، كونه مرتبط بجوانب الحياة المختلفة، وباهتمام الفرد والمجتمع، ثم الشعب والأمة. وليس بأقرب من هذا الوصف، من أصحاب الزعامة الدينية، والمرجعية الفكرية والعقائدية. فمن ضوابط التصور الذهني المنطقي، إن العنصر الحاكم لقواعد اللعبة وآلياتها، وإدارة الصراع معلوماتياً، والذي ينتجها ويقرر عليها، ثم يضبط إيقاعها ويوجهها، هو من يشغل موقع المسؤولية المجتمعية العليا ومركز صنع القرار في الاتجاه التربوي والسلوكي، والتأثير الثقافي والفكري والحضاري. لاشك أن القرار الاستراتيجي في مستويات الدولة العليا، ومراكز التأثير السياسي والمجتمعي، ينتج في الدوائر الاستشارية لصناعة القرار، التي تقدم البدائل والمشاريع ومسالك الحل المقترحة، بعد دراستها ضمن مرتكزات الإستراتيجية الوطنية العليا، بناءا على قاعدة معلوماتية، ووفق آليات المنطق الذهني، في مقارنة وتحليل العوامل ذات الصلة والتأثير بالموضوع، استنادا لآليات المقارنة لنقاط القوة والضعف، ودراسة الجدوى, وعامل الاحتمال والكلفة والتأثير. صنع وإتخاذ القرار المعلوماتي إن المادة الأساس, التي تشكل المصدر الرئيس للمعلومات الداعمة للمناقشة في صناعة القرار الإستراتيجي المعلوماتي هي الرأي العام، نبض الفرد والمجتمع، بأنشطته السياسية والمدنية والثقافية والعلمية، الذي يعبر عنه بواسطة ممثلي الشعب في الندوة النيابية "النواب"، أو بشكل جماعات ضغط من خلال المنظمات غير الحكومية NGOS [7]، بما فيها الواجهات الدينية والمراكز الثقافية أو المؤسسات الإعلامية والمراكز البحثية ضمن المجتمع العلمي. تؤسس معلومات الرأي العام بمجموع مصادرها، الحقائق الساندة لدراسة مرتكزات "الإستراتيجية الوطنية العليا"، والمقدمات لنتائجها، باستقراء وتحليل و تقييم خيارات البدائل، من خلال مناقشة حزمة من العوامل وتثبيت نقاط القوة والضعف إزاء كل منها، ومن بين هذه العوامل، الموارد الوطنية المادية والبشرية أو السكان، الكلفة والتأثير للخيارات المتاحة، مقارنة المزايا والتحديدات لكل منها، البيئة السياسية الإقليمية والدولية، الثقافة المجتمعية او العقيدة السائدة، ومن بين العوامل أيضا دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع الإستراتيجية. ومن ثم تدرس المسالك الأكثر تأثيرا أو خطورة أو إحتمالا، في القرار الاستراتيجي المتوقع للمنظومة المعلوماتية المقابلة، للعدو المحتمل[8], بمعاملتها مع كل خيار بديل في الدراسة للمنظومة المعلوماتية الوطنية، وصولا لاقتراح وتقديم البديل "المسلك أو الخيار" الإستراتيجي الأمثل، المقترح لسياسات Policy إدارة الصراع المعلوماتي, المتشكل قي بنية الرأي العام و الإحصاء التنموي والتخطيط الإستراتيجي والإعلام والإعلام المقابل ومكافحة الإعلام المقابل وسائر إتجاهات المعلومات. إن البديل الأمثل optimal، هو ليس بالضرورة الأفضل، من بين سائر البدائل، لجهة جميع النواحي والعوامل ذات الصلة بالمقارنة، لكنه يكون الأمثل بتعبير التصميم الهندسي، أي الخيار الذي يجمع أفضل نقاط القوة، لجهة جميع العوامل التي خضعت للمناقشة، وأقل نقاط الضعف لتلك العوامل، وهو الأولى بالاختيار. ان القرار على ذلك من غيره، هو من اختصاص وتخويل صلاحية مرجعية الموضوع، أو السلطة إستراتيجية العليل, وهي الخطوة المعبر عنها بعملية أو خطوة "إتخاذ القرار", في حين يعبر عن مجمل الخطوات والأنشطة البحثية والاستشارية السابقة لها بعملية "صنع القرار". إن اختيار البديل الأمثل، من قبل مرجعية القرار، من بين البدائل الأخرى استنادا لعملية صنع القرار المنتجة لتقديم الخيارات "البدائل" من قبل الهيئة الاستشارية، يعد اتخاذاً للقرار الاستراتيجي من قبل تلك المرجعية، الذي على ضوئه تبنى السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية، وتوضع الخطط للتنمية السياسية والاجتماعية والسكانية والأعمار والبناء. يضع هذا الدور والمهمة، على كاهل المنظومة المعلوماتية، المسؤولية الخطرة، التي على ضوئها تبنى سائر مؤسسات الدولة وفق الفلسفة الديمقراطية أو الهندسة السياسية، وتجعل دراسات الرأي العام والتفريعات المؤثرة فيه، وهي الإعلام ومفرداته في الدعاية والإشاعة، من الحقول و الفروع المعرفية المهمة والخطرة، لأن دراستها تؤهل صناع القرار وبالتالي مراكز القرار في الدولة والمكونات المجتمعية، لتكون مؤهلة لتطوير الرأي العام والاستجابة لمتطلباته، و ستكون كفوءة للموقع المتقدم الذي تحتله في الدولة والمجتمع . إن آلية هذه المنظومة الإعلامية وتأثيرها الاستراتيجي، تستوجب دراسة مفصلة لجملة من العلوم والمعارف، يقف في مقدمتها علم الاتصال والمعلوماتية، الذي يضبط الصلة والتماس بين طرفي المعادلة المجتمعية، وهي جهة المرسل وجهة المستقبل او المتلقي، وتتشكل مادته من خلال رسالة الإعلام والمعلومات والخطاب المتضمن فيها، ونقلها عبر قنوات الاتصال، فتكتمل بذلك حلقة أو خط الاتصال، وهي "المرسل ، المستقبل، الرسالة، قناة الإرسال". وتشمل هذه المنظومة جميع الوسائل المعلوماتية الحسية و التماسية، المقروءة والمسموعة والمرئية، والمنقولة عبر شبكات المعلومات المحلية والدولية. إن هذه الأهمية الاستثنائية لموضوع الرأي العام والإعلام، وفق المنظور التخصصي المهني، يجعله مستحقاً للاهتمام فكراً وعلماً وثقافة، فضلاً عن أهميته ليحتل مكاناً واسعاً في دائرة النشر والتثقيف، إلى جانب مجالات البحث والدراسة والتأليف والتصنيف، وكذلك التبليغ والخطابة. عرض لمنهجية ورقة الدراسة وأهدافها إستجابة للإستحقاق المذكور لدور المعلومات على المستوى الإستراتيجي العام, كان بين يدينا هذا الكتاب الرائد في فكر المعلومات، الذي حمل موضوعه رباعية المعلومات في "الرأي العام والإعلام والإشاعة والدعاية". وخلص فيه السيد المجدد ببحثه وتأليفه، الى توجيهات عامة للمجتمع، وأخرى موجهة للمتخصصين والمهتمين، والعاملين في مجالات الموضوع وحقله المهني، والناشطين في الوسط الثقافي والبحثي والفكري والعلمي. وبالنظر لأهمية الكتاب وموضوعه ، والمادة الغزيرة فيه، وحجم المباحث المتضمنة لعناوينه، وكونها مادة اختصاصية تطل على أكثر من علم وحقل معرفي، في مجالات الاتصال، المعلوماتية، الصحافة والإعلام، صنع واتخاذ القرار، الهندسة السياسية والبحث الميداني، مما يستوجب عرضه والتعريف به، ويتطلب الاهتمام الخاص بموضوعاته، في البحث والدراسة، من الزاوية العلمية والمهنية والرؤية الاختصاصية. معضلة الدراسة تقدمت بهذه الورقة البحثية في دراسة للكتاب وموضوعه ومرتكزاته ومباحثه، بالعرض والتحليل، وإلقاء الضوء على الجوانب الفكرية والثقافية والأخلاقية والسلوكية المجتمعية فيه, وتعقيبها بمداخلات بحثية ودراسية ذات طابع تخصصي دقيق ومهني, في ضوء مادة الكتاب واهتداءا به, تخلص الى استنتاجات وتوصيات محددة. الهدف من الدراسة هدفت الدراسة الى تشخيص المفاهيم والأسس والمبادئ، المتعلقة بالحقول العلمية والمعرفية لموضوعات مباحث الكتاب، بغية التعريف بالكتاب وأهميته ونطاقه أولاً، ثم لتمكينه من أوسع قاعدة من المتلقين، وخاصة غير المطلعين على أسس الموضوع وركائزه وتفريعاته ثانياً، لجهة الاستيعاب والإدراك، فضلا عن تمكين من لم يستطع الحصول على الكتاب، من الاطلاع على الموجز والفحوى العام لمباني الكتاب ثالثاً، وفق النية والهدف. وحاولت الورقة أيضا، تقديم دراسة علمية شاملة لمادة الكتاب، من الزاوية الاختصاصية المهنية رابعاً، والرؤية الإستراتيجية الشاملة لموضوعه خامساً. وسم ورقة الدراسة واقتداءَ بما درج عليه السابقون، واقتفاء لتقليدهم، في الموروث التراثي العلمي، بوسم اسم لسائر نتاجاتهم، من البحوث والكتب والرسائل، المؤلفة والمصنفة، تعريفا وتوثيقا لها، فقد أوسمت ورقة الدراسة ، رسالة في "مباحث المعلومات والاتصال بين الأنام في كتاب الرأي العام والإعلام". هيكلية الدراسة وقد جعلت المقدمة التحليلية الاختصاصية لأهمية موضوع الكتاب، وهي الحلقة الأولى من الدراسة, التي وسمت "دور المعلومات في التخطيط الاستراتيجي", جسراً للأساس العلمي النظري، الحرفي والمهني، للدراسة اللاحقة في مادة الكتاب وموضوعه، فتضمنت مادة علمية نظرية لمقالة بحثية اختصاصية, عرضت لموضوع المعلومات والاتصال , ودورها في التخطيط الاستراتيجي على مستوى الدولة و المؤسسات الإعلامية, ونوّهت بذلك للحلقات البحثية اللاحقة,التي ستدخل في تحليل المباحث والمداخلات البحثية عليها, فهيأت ورقة الدراسة لولوج مكنوناتها, مع الإسناد البحثي من فكر السيد المجدد في تراثه العام ذي العلاقة بمادة الدراسة, دون المقاربة الى متون مباحث الكتاب ذاته. ووفق السياق الجاري، في منهجيات مباحث عروض الكتب وتحليلاتها ودراستها, جرى بناء هيكلية الدراسة لتتضمن العناوين اللاحقة بعد "أهمية الموضوع" آنفا، وهي أهمية الكتاب في "مدخل لدراسة الكتاب وموقعه في اثار وتراث المؤلف"، ومقاربة لفكر المجدد المؤلف في "ثقافة اللاعنف والسلم المجتمعي"، و"المنهج العلمي البحثي للكتاب"، و"المنهجية والجوانب الشكلية" المتبعة في الكتاب وهيكليته وأبوابه وتفرعاته، وعرض لجهد المحقق في "التحقيق والتعليق والشروح" في هوامش الكتاب، و"عرض موجز لمادة الكتاب" وفق العناوين الرئيسة للأبواب الأربعة فيه نزولا الى العناوين الفرعية. وستتضمن الحلقات اللاحقة "دراسة وتحليل لمادة ومباحث الكتاب"، انسجاماً مع سير عرض المادة في الأبواب المتشكلة فيه وتوازيا معها، وتضمن ذلك، إجمال "الاستنتاجات البحثية" التي رشحت عن مباحث الكتاب والدراسة، وبيان "الخلفيات و المباني التخصصية" الحرفية التي تسند المادة العلمية. مباحث "الرأي العام والإعلام" وموقعها في آثار وتراث المؤلف إن مجمل هذه المباحث في مادة المعلومات والاتصال, التي تستوجب التعمق في دراستها وتحليل مبانيها, قد تضمنها كتاب "الرأي العام والإعلام" لمؤلفه المفكر الإسلامي المجدد، السيد محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي، ومحققه الباحث الشيخ صاحب مهدي، ويعد هذا الكتاب الحلقة المتممة وليست الأخيرة، في سلسلة "موسوعة الفقه" لمؤلفها السيد المجدد، التي تجاوزت نصف المائة الثانية. ولكنها قد تكون الحلقة الذهبية في تلك السلسلة، ذلك إن الإعلام يخاطب العقل البشري على اختلاف نزعاته ومعتقداته، ويستخدم جميع الوسائل والأدوات، التي تتشكل بمختلف العلوم والفضول المعرفية، إضافة للجوانب السلوكية المتضمنة فيه، على مستوى الفرد والمجتمع، أو العلاقات البينية بين الأفراد، ان تلك الأدوات والوسائل، تصنّف تحت عنوان المهارات الإنسانية، في العلوم التربوية والسلوكية والطرائق في التعليم. إن السقف الجامع للمعارف والمهارات المهنية، التي يستخدمها الإعلام في إيصال خطابه إلى المتلقي، هي المادة الإعلامية، وكبناء متكامل، يشتمل على صفوف، ترتفع وتبنى بعضها على بعض، لتكون الجسم الإعلامي، الذي يتشكل بدوره من مجموعة من الخلايا أو الوحدات الداخلة في هيكل ذلك البناء. إن هذه الوحدات والخلايا المشكلة لهذا الجسم الحي، من المادة المعلوماتية الإعلامية، الفكرية والبحثية والثقافية في شتى صنوف المعرفة اللدنيّة والإنسانية والتقانية، هي جميع الأجزاء التي فاقت المائة ونصفها، من "موسوعة الفقه"، التي أبدعها يراع الأستاذ المجدد. فقد اشتملت على سائر ألوان تلك الخلايا، التي تستجيب لحاجات الخطاب الإعلامي، فأمسكت العصا من جميع أطرافها، وليس من وسطها فقط. وعليه فليس مصادفة أن تخرج هذه الحلقة من الموسوعة إلى النور بعد سابقاتها ومتأخرة عنها، لا لكونها الأدنى أهمية، أو في أسفل قائمة الاهتمام لدى مؤلفها السيد المجدد، لكنها بالفعل تخاطب العقل الإنساني بلغة نسجت حروفها البنائية، كامل السلسلة الفقهية بمفرداتها السابقة، التي شكلت مبانيها مختلف مسائل الأحكام الفقهية، والتي أوردها المؤلف، المرجع المجتهد، في أجزاء الفقه السابقة من الموسوعة. إن مادة المعلومات التي تضمنها الكتاب، تنم عن حرفية متينة، لن تلامس الموضوع بعنوانه فقط، كما تفعل الكثير من الإصدارات، التي تزين زجاج واجهات المكتبات الأنيقة، على العكس فإن الحرفية في الكتاب، بشرت بها تكوينة وكينونة العنوان، وبنيوية الموضوع، التي شكلت الرباعية المعلوماتية، "الرأي العام، الإعلام، الإشاعة، الدعاية"، والتي ضمنها المؤلف بغير مصادفة، عناويناً للفصول الأربعة التي تتضمنها هيكلية الكتاب. ان مفردات الرباعية المعلوماتية الواردة في الكتاب، يعبر عنها اصطلاحا، في لغة علم الاتصال، الجسم المعلوماتي أو الرسالة الإعلامية أو الخطاب الإعلامي، أي المادة التراسلية بين المصدر والمتلقي، بين المرسل والمجيب، بين مركز العقل القيادي الإشرافي والعقل البشري المجتمعي. وستتناول الدراسة في مواد الأجزاء اللاحقة، فصول الكتاب وعناوينه، في العرض والتحليل، مع مراعاة المنهج العلمي ضمن التسلسل المنطقي، وتدرج العناوين وتجميع المتشابهات والمتناظرات، وستكون الدراسة والتحليل للمادة العلمية، ومباحث الاتصالات والمعلوماتية، مضمنة مع عرض المتن، مرافقة ومنسجمة مع عناوين فصوله وتفرعاتها، لسهولة جمع واستكمال الفكرة لدى القارئ، بدلاً من فصلها عن بعضها، ولغرض تفكيك الأفكار تحليلاً و دراسة، لتحقيق الفائدة من الدراسة والعرض الموجز لأفكاره، وسيرفق في الدراسة، ما يستوجب من مداخلات على المباحث، في نواحي التحليل الفكري والنقدي، ومجمل للجوانب الملحة في عناوين التحليل. وسيجري تقديم مادة الدراسة بحلقات مستقلة لاحقة لهذه الحلقة النظرية الافتتاحية، التي وسمت "دور المعلومات في التخطيط الاستراتيجي المعاصر", لتكون الدراسة الشاملة بمجموعة حلقات متتابعة، وفق العنوان العام "الدراسة التحليلية الفكرية والمنهجية حول إستراتيجية المعلومات والاتصال" في ضوء مباحث السيد المجدد في "الرأي العام والإعلام"، وسيتبعها تفاصيل التحليل والدراسة وعرض مادة الكتاب ومتونه والمداخلة عليها، والفكر الاستراتيجي والسلوكي المجتمعي في تراث السيد المجدد الحسيني الشيرازي, كما يلي: الحلقة الثانيـــــــة: الاتجاهات السلوكية المجتمعية وتأثيرها في هندسة السياسية في ضوء تراث السيد المجدد. الحلقة الثالثــــــة: قراءة تحليلية في المناهج البحثية والمنهجية الشكلية في كتاب "الرأي العام والأعلام". الحلقة الرابعـــة: دراسة تحليلية في مباحث "الرأي العام". الحلقة الخامسة: مداخلات تحليلية في مباحث "الرأي العام" ودوره في التخطيط الاستراتيجي. الحلقة السادسة: دراسة تحليلية في مباحث "الإعلام" . الحلقة السابعة: دراسة تحليلية لمباحث الإعلام المقابل . الحلقة الثامنـة: مداخلات تحليلية ومقاربة في "الإعلام المقابل" ودوره في البنية الحضارية والمجتمع . الحلقة التاسعة: دراسة تحليلية في مباحث"مكافحة الإعلام المقابل, الاشاعة" وأثرها في السياسة والمجتمع. الحلقة العاشرة: دراسة تحليلية في مباحث "مكافحة الإعلام المقابل, الدعاية" وأثرها في السياسة والمجتمع. [1] د. هيثم طالب الحلي الحسيني, الجوانب الإستراتيجية في الحرب الالكترونية, محاضرات جامعية, بغداد, 2000. [2] Information Polls and Field surveys [3] Information Intelligence [4] Information Support Measures [5] Information Counter Measures [6] Information Counter Counter Measures [7] Non Government Organizations , وهي الوحدات المكوّنة لما يصطلح عليه بالمجتمع المدني civil society , وهي أنشطة مجتمعية للنفع العام , غير ربحية وتتبني العمل التطوعي, وليس لها نشاط سياسي أي لا تسعى لدور حكومي أو سلطة. وتكون اما "منظمات عامة" تستهدف فعالياتها عموم المجتمع مثل الصحة وحقوق الانسان, أو "منظمات خاصة" بشريحة معينة من المجتمع مثل الطفل والمرأة والنقابات المهنية. وهي تضطلع بمهمة مجاميع الضغط التي تشكل الرأي العام, وتوجيه قرارات الحكومة . وتعد المراكز الثقافية الدينية وواجهات المؤسسة الدينية من منظمات المجتمع المدني العامة. عن: "المجتمع المدني وأثره في دولة المؤسسات", دهيثم الحلي الحسيني, بحث منشور, شبكة عراق المستقبل,2007 . و"آليات منظمات المجتمع المدني غير الحكومية ودورها السياسي", سلسلة مقالات, صحيفة بغداد, 2004. [8] يطلق هذا التعبير على جميع المكونات السياسية الإقليمية التي من المحتمل ان تكون أطرافاً في الصراع المعلوماتي أو في صراع أو نزاع مستقبلي, وليس بالضرورة أن تكون بعلاقات سياسية غير سليمة في الحاضر. |