![]() |
|
|
لماذا نعارض عودة العراقيين اللاجئين طواعية؟
موقع الإمام الشيرازي 19/شعبان/1429 نشرت شبكة الأنباء الإنسانية" إيرين" التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، خبراً تحت عنوان "منظمات غير حكومية تعارض عودة اللاجئين قبل أوانها" في 13/أغسطس/2008 . جاءت هذه المعارضة اثر قيام الحكومية العراقية المنتخبة بتشجيع اللاجئين العراقيين في دول الشرق الأوسط "مصر تحديداً" على العودة إلى العراق من خلال تنظيمها رحلات جوية مجانية لهم. وذكرت شبكة إيرين "أن مجموعة مؤلفة من أكثر من 100 منظمة غير حكومية محلية ودولية أصدرت بياناً تحذر فيه من مغبة ذلك" وقد جاء في بيان المجموعة الصادر في 8 أغسطس /آب أنه "سيكون للعودة المستعجلة وقبل الأوان تبعات كارثية على المشردين أنفسهم وعلى استقرار العراق". وأضاف البيان أن "العنف ما يزال منتشراً [في العراق] وما تزال الخدمات الأساسية مثل الرعاية: الصحية والمياه النظيفة والمأوى المناسب غير متوفرة في أجزاء كثيرة من البلاد"، مشيراً إلى أن الوضع في العراق لا يساعد بعد على عودة اللاجئين والنازحين. نحن – كمواطنين - نتفهم مواقف تلك المنظمات غير الحكومية، وإن لم نطلع على نسخة من هذا البيان - وندرك حرصها على سلامة المهاجر العراقي، وربما نلتمس بعض الأعذار لمخاوفها ومعارضتها لعودة العراقيين في هذه المرحلة، لأن قضية اللاجئين العراقيين باتت محط أنظار العالم بأسره. نقول من حق الجميع أن يقلقوا، ومن حقهم أن يبدوا وجهات نظرهم، ومن حقنا أن نجيب عن بعض أسئلتهم، بعيداً عن الخيال أو التطرف في الرأي. مما لاشك فيه أن هؤلاء المهاجرين تركوا العراق في ظروف، كان يستحيل عليهم العيش في مناطقهم وسكناهم، وقد فقد الكثير منهم آبائهم وأبنائهم وأزواجهم، وذلك بسبب حملات الإبادة الجماعية التي قادتها جماعات القاعدة والخارجين عن القانون، تحت مسميات طائفية وعنصرية، وكانت الحكومة العراقية قد واجهت هذه الجماعات منذ اللحظة الأولى, إلا أن المشاكل السياسية، وضعف الأجهزة الأمنية الوطنية، قد حال دون القضاء السريع على هذه الجماعات التي أسرفت في القتل، والتهجير، والسلب والنهب، والتي تجاوزت البشر إلى الحيوانات والنباتات والأرض!. بيد أن الأوضاع الأمنية في العراق، أخذت تتغير إلى درجة كبيرة، تكاد تكون مذهلة، وفي وقت قياسي، والزمر الإرهابية والعصابات المسلحة بدأت منذ وقت غير قصير تتقهقر، واختفت إلى حد كبير المظاهر المسلحة في الشارع العراقي، بما فيها المناطق التي كانت تسمى بـ "الساخنة". وهناك صحوة عمت غرب وجنوب ووسط العراق، وهناك رفض قطعي لكل مظاهر السلاح والمليشيات والجماعات المسلحة. واليوم، العراقيون المسافرون إلى الشام، يلحظون ذلك بوضوح تمام، فسيارات المسافرين تسير ليلاً، وفي أوقات متأخرة، وقوات الصحوة البطلة تسيطر على كل المناطق التي كانت يوماً ما مناطق محرمة، يستحيل على العراقيين المرور بها بسلامة وأمن. كما أن العراقيين في دول الجوار، ومصر، وغيرها من دول العالم، هم اليوم أكثر معاناة، وأكثر ألماً، وبدأوا يقارنون بين حياتهم في العراق، وبين بقائهم في هذه البلدان. وقد رأينا عظيم المعاناة التي يعاني منها العراقيون في الأردن وسوريا من أيسرها السكن والإقامة، ناهيك عن العمل والمدارس ومراكز الصحة... خبر شبكة "إيرين" نفسها ذكر أن "بعض العائدين أنهم قاموا بذلك, لأن مدخراتهم استنفذت، بينما قال بعض آخر قدموا من مصر إنهم قوبلوا بسوء المعاملة، ولم يكن لهم أي حقوق في الدول المضيفة. وأوضح أبو حسين، 40 عاماً وآب لثلاثة أطفال، الذي ترك العراق عام 2006 متجهاً إلى مصر بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في بلده: "لقد أصبح من الصعب الاستمرار في العيش في الخارج". وأضاف قائلاً: "لقد نفدت أموالي ولم أعد قادراً على توفير الطعام لعائلتي وتلبية احتياجاتها. كما كان من الصعب العثور على وظيفة لائقة هناك بسبب وضعي القانوني ولذلك وصلنا إلى استنتاج بأنه قد يكون من الأفضل لنا العودة إلى العراق على الرغم من الوضع الأمني الهش هنا". نعم، الوضع في الخارج، وفي دول المهجر ليس أفضل حالاً من الوضع في العراق، لذا، فالكثير من العراقيين عازمون على العودة إلى وطنهم، وإلى وظائفهم، وإلى مدارسهم، ومن هذا المنطلق فإن الحكومة العراقية قد تعهدت بنقل العراقيين في جمهورية مصر إلى العراق، وبطائرة السيد رئيس الوزراء شخصياً، وكل عراقي يرغب العودة طواعية سيكون بمقدوره أن يعود إلى بيته وأهله، وبمساعدة معنوية ومادية من الدولة . أي نعم، المطلوب من الحكومة العراقية بأجهزتها الأمنية والمدنية، أن تقدم المزيد من الخدمات والمعونات والإعانات للعراقيين العائدين، وأن تقوم بتوفير كل ما من شانه أن ييسر عودة العراقيين طواعية، وأن تسهل إجراءات عودتهم إلى دوائرهم ووظائفهم، وأن تقوم بتعويض المتضررين منهم، وإصلاح بيوتهم لكي يشعر العائدون إلى وطنهم أن كلام المسؤولين العراقيين ووعدوهم ليس - فقط - حبراً على ورق. 20/8/2008 |