قبل الزيارة الشعبانية


 

موقع الإمام الشيرازي

 

إن الاحتفاء بمولد الإمام المنتظر، الحجة بن الحسن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، تذكير بمسؤولية المؤمن والمؤمنة تجاه الذات والمجتمع وصولاً للإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف). وقبل ذلك، جدير بكل مؤمن ومؤمنة أن يسأل نفسه "كيف يمكن أن أحرز رضى الإمام؟" يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): "في عصر الغيبة، إذا أردنا أن نكسب رضا مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فعلينا أن ندرك أنّ هذا الأمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً وأكيداً بمدى معرفتنا للمسؤولية والواجب الملقى علينا، ليتسنّى لنا العمل بهما".

ومما يجب على الإنسان، في زمن الغَيْبَة، السعي لإصلاح ما فسد من أمور النفس والعباد والبلاد، وهذا الإصلاح يبدأ من معرفة الواجبات للعمل بها، ومعرفة المحرمات للابتعاد عنها، يقول الفقهاء إنّ على كلّ واحد أن يسعى للحصول على ملَكة العدالة في نفسه، ملَكة تجنبه ظلم أحد _أي أحد_ وتحصّنه من ارتكاب المحرّمات أو إهمال الواجبات. يقول (دام ظله): "ليأخذ كل واحد منا الرسالة العملية، ويقرّر أن يحفظ عدة مسائل منها في كلّ يوم، في مختلف الأبواب، فيعرف حكم الله تعالى في التجارة والزراعة والصلاة والأراضي ومعاشرة الإخوان والجيران والأرحام والوالدين والأولاد، فإنّ أصحاب الأئمة (عليهم السلام) لم يكونوا كلّهم فقهاء متفرغين، بل كان فيهم البقال والكاسب والتاجر والطحان والقصاب والتمار، ومع ذلك حفظوا لنا هذه الروايات وحفظوا لنا الأحكام حتى هذا اليوم".

الزيارة الشعبانية، مناسبة مباركة لمحاسبة النفس والارتقاء بها ديناً وخلقاً، ثم هي مناسبة للتفكير كيف يكون المرء منتظِرًا بشكل صحيح وإيجابي وفاعل، فإنّ انتظار الفرج من أعظم العبادات.

إن محبة الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف) هي السير على طريق الصلاح، فلا ينبغي للمؤمن والمؤمنة إلا أن يكون طاهر القلب، وسليم النفس، وحَسَن السلوك، فلا يظلم ولا يكذب، ولا يغتاب ولا يرائي، ولا يشتم ولا يحقد ولا يكره، فإن مَنْ اتبع هواه، لم يزدد عن الله إلا بعداً، حتى يضيق صدره عن قبول الحق، وهو خسران مبين، يقول الله (عز وجل): ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ الأنعام/125.

14/شعبان/1442هـ