الحرية البيضاء


 

 

شمخي جبر

موقع الإمام الشيرازي

 

يرى بعض أن الحرية مخاطرة والعبودية اكثر أمانا وسلاما، ولكن أن تفقد حريتك يعني فقدانك لإنسانيتك، ومن ثمّ وجودك وخسارة عقلك ومتبنياتك. نعم أن تسير في طريق الحرية فهذا يعني أنك اتخذت أخطر الطرق في حياتك، أن تسير في طريق الحرية، هذا يعني أنك سرت في طريق غير مسلوكة، وستواجهك ألغام الطريق وقطاع الطرق ولصوص الفيافي الفارغة وغير المأهولة، وتلك هي طريق الاحرار مع كل ضريبتها الباهظة الثمن والمكلفة .

تحت تأثير الوعي الراديكالي العنفي كنا ننشد قصيدة الشاعر احمد شوقي (وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدقُ)، ولكننا نرى الآن أن هذا الشعار لا يتناسب وروح العصر وآليات المدافعة السلمية، فخيارات اللا عنف المتاحة اقل تكاليف وخسارة وأيسر تنفيذا، بعيدا عن العنف والدماء التي تتضرج بها الايدي.

والحركات الاحتجاجية السلمية، التي أسقطت الأنظمة الاستبدادية مثال يثير الاعجاب والاستلهام، الحرية بوابة الإبداع وأساس التحول الديمقراطي، ولكن بعض يسعى الى إلغاء حريات الآخرين وخصوصياتهم في التفكير من خلال تكميم الأفواه وحرمان الانسان من كينونته التي هي الحرية.

 الحريات والحقوق التي ضمنها الدستور العراقي في عدد من مواده، فضلا عما جاء في الشرائع الدولية تتعرض للانتهاك من بعض.

يتساءل الكثير من الناشطين عن مستقبل الحريات العامة في العراق في ظل توجهات حزبية ضيقة تمارسها بعض الأحزاب وهي تقود مؤسسات الدولة.

ممارسات كثيرة في المؤسسة التعليمية والتربوية، تعكس أجندات حزبية ضيقة تحاصر التنوع المجتمعي وتسعى لفرض الفكر الواحد وتهميش والغاء التعددية الثقافية للمجتمع العراقي،الحريات العامة والخاصة وضماناتها الدستورية تستحق من الجميع وقفة جادة، من اجل مستقبل التحول الديمقراطي، الدفاع عن الحريات العامة والخاصة هو دفاع عن روح الدستور، ومواجهة المنتهكين له والذين يمارسون انتهاكاتهم للدستور تحت ذرائع شتى.

في عصر ثورة المعلومات والإعلام الحر وتوفر وسائله وبشكل متيسر للجميع، فرصة كبيرة للتعبير عن الرأي وممارسة الحرية، من دون قيود الا قيد الضمير واحترام حريات الاخرين وخصوصياتهم.

نستطيع الطرق على ابوب الحكام الظالمين ومنتهكي الحريات بأيادٍ بيضاء، ليست مضرجة بالدماء، بل بقلوب عامرة بالايمان بالحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية، إنها الحرية البيضاء العاشقة للحياة.

 

1/رجب/1442هـ