لا عذر لظالم


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

قـــال الإمام زيـــن العابدين ـ لـــولده البــــاقـــر (عليهما السلام) حين حضرته الوفاة: (يا بني إيّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله)(أصول الكافي: 2/331). وقال الإمام باقر العلوم (عليه السلام): (ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله تعالى بها في نفسه أو ماله)(أصول الكافي: 2/332). وقال له (عليه السلام) رجل: "إنّي كنت من الولاة فهل لي من توبة؟" فقال (عليه السلام): (لا، حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقّه)(جامع السعادات: 2/220).

ويقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله تعالى، وظلم لا يغفره الله تعالى، وظلم لا يدعه الله... فأما الظلم الذي لا يغفره الله عز وجل: فالشرك. وأما الظلم الذي يغفره الله عز وجل: فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله. وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد)(جامع السعادات: 2/220). فالقسمان الأوّلان من الظلم يكون مدار الأمر فيهما على العقاب وعدمه، أما ظلم الناس فإنه بالإضافة إلى العقاب لا بد وان يقاضيه الله في الدنيا(السيد محمد الشيرازي، الفضيلة الإسلامية ص264).

وقــــال الإمام الصــــادق (عليه السلام) في قـــوله تعالى: (إنّ ربك لبالمرصاد)(الفجر/14): (قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة)(بحار الأنوار: 75/312، باب الظلم). وقال (عليه السلام): (ما من مظلمة أشدّ من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عوناً إلا الله تعالى)(جامع السعادات: 2/220). وقال (عليه السلام): (من أكل من مال أخيه ظلماً ولم يردّه إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة)(جامع السعادات: 2/220). وقال (عليه السلام): (أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم، ثم قال: من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فُعِلَ به، أما أنه يحصد ابن آدم ما يزرع وليس يحصد أحد من المرّ حلواً ولا من الحلو مرّاً)(جامع السعادات: 2/220).

لقد بينت النصوص المقدسة وأكدت أن الظلم حرام وقبيح، أيضا بينت وأكدت أن العدل خلق كريم، وسلوك نبيل، وفعل مبارك، وأنه واجب على كل مؤمن ومؤمنة. يقول تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)(النساء/9). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة، قيام ليلها وصيام نهارها)(جامع السعادات: 1/121).

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (مَنْ أصبح لا ينوي ظلم أحدٍ غفر الله تعالى له ذلك اليوم، ما لم يسفك دماً أو يأكل مال يتيم حراماً)(بحار الأنوار: 75/324، باب الظلم). وقال (عليه السلام): (العدل أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وأطيب ريحاً من المسك)(جامع السعادات: 2/223). وقال (عليه السلام): (اتقوا الله واعدلوا، فإنكم تعيبون على قوم لا يعدلون)(جامع السعادات: 2/223).

وعن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) مبتدئاً: (من ظلم سلّط الله عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه). قلت: هو يظلم فيسلّط الله على عقبه أو على عقب عقبه؟! فقال (عليه السلام): (إنّ الله يقول: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا﴾(النساء/9)(أصول الكافي ج 2 ص 332).

إن الله الخالق الحكيم قد أمر الناس بالعدل وتجنب الظلم، بالتالي لا عذر لأحد في تبرير أي ظلم من أي أحد على أي أحد. أما كيف يمكن أن يكون الإنسان عادلاً؟ يكون ذلك بالتفقه في الدين ليتجنب الحرام، ويتعلّم مكارم الأخلاق حتى تصبح من طباعه، وليس هذا من العسير أو المستحيل.

11/صفر/1442هـ