من كربلاء .. دعوة إلى إصلاح النفس


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

إن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) في العاشر من المحرّم، واستشهاده ومن معه على أرض كربلاء، حركة لإحياء الإسلام، قبل أيَّ شيءٍ آخَر، بعد أنْ لعبت أهواء بني أمية وعاثت انحرافاً وفساداً وخراباً، وكاد الدين أن يَنْدَرِسَ أثره ويُعفى.

وإن نهضة كربلاء دعوة متجددة إلى عدم الرضوخ لظالمٍ ولا قاتلٍ ولا فاسدٍ، والعمل نحو الأفضل من أجل الذات والمجتمع والأمة بل البشرية جمعاء، يقول المرجع الديني المجدد، السيد محمد الحسيني الشيرازي الراحل(قده): (إن ثورة الإمام الحسين لم تكن وقتية لتموت بعد زمان، وإنما كانت ثورة الحق ضد الباطل، وثورة العدالة ضد الظلم، وثورة الإنسانية ضد الوحشية، وثورة الهداية ضد الضلال، ولذا كان من الضروري امتداد هذه الثورة ما دامت هذه الدنيا باقية، وهذا سر تحريض الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) على الاحتفاء بذكرى عاشوراء طول الدهر). ويقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (قبل كل شيء، يجب أن نعلم لماذا اختار الإمام الحسين وأبناؤه وأصحابه طريق الشهادة، وبهذه الطريقة المفجعة، ولعل زيارة الأربعين تجيب عن تساؤلنا حيث جاء فيها: ليستنفذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة، هنا استخدمت كلمة (عبادك)، وهي لا تخص الشيعة وحدهم، بل جميع العباد).

اليوم، مازالت مجتمعاتنا _عموماً_ تحافظ على قيم إسلامية وأخلاقية وإنسانية، لكن بالتأكيد لا تخلو من حالات مرفوضة ومستَهجَنة، وهو ما ينبغي الالتفات إليه، فلا يخفى على أحد وجود فساد في العديد من مفاصل الحياة، فهناك من يغش في بضاعته، ومن يخدع في تجارته، ومن يُوهٍم في مواعظه، ومن يُنافق في مواقفه، ومن يُرائي في عبادته، ومن يكذب في حديثه، وسياسي يخون بلده، وحكومي يسرق شعبه، وموظف يهمل مسؤوليته، وهناك من يحاسب غيره ولا يحاسب نفسه، وقد ورد الحديث الشريف أنه: من أشدّ ما فرض الله (عزّ وجلّ) على العباد إنصاف الناس من أنفسهم.

وهذا المحرّم والقادم صفر، شهرا توبة واستغفار وتطهر، وقبل أيّ شيء، فإنهما شهرا التقوى والعمل الصالح، ذلك لمن أراد النجاح في حياته، ورغب في أن ينجو في الآخرة بنفسه، قال تعالى: (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون)(النور:52). وقال سبحانه:(ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم)(الأعراف:96).

وقد أوصى الإمام سيد الشهداء (عليه السلام): (أوصيكم بتقوى الله، فإن الله قد ضمن لمن اتقاه، أن يحوله عما يَكره إلى ما يُحب)(بحار الأنوار/العلامة المجلسي/ج٧٥، ص١٢١). وقال (عليه السلام): (فمن تعجَّلَ لأخيه خيراً وجَدَه إذا قَدِم عليه غداً، ومَن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقتِ حاجته)(بحار الأنوار/العلامة المجلسي/ج٧٥، ص١٢2).

26/محرم الحرام/1442هـ