من كربلاء .. دعوة إلى البر والتقوى


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

إحياء الإسلام في عقل الإنسان، وانعكاسه ورعاً على عمله وأدباً على سلوكه، وتحفيز المجتمع لإصلاح واقعه، ثم النهوض به صعوداً في مراتب العدل والسلام والخير والفضيلة، وصولاً إلى التقدم في مناحي الحياة. هذا هو جوهر نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء.

فكانت نهضة كربلاء وما زالت وستبقى، قطباً لهداية الإنسان لكل خير وبر، ولكل ما ينفع الناس، فعلى الإنسان ألا يحيد عن الحق قيد أنملة، وألا يظلم أحداً، أي أحدٍ، فقد قال الإمام السبط (عليه السلام): (إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله جل وعز). وقال لولده علي الأكبر: (يا بني، اصبر على الحق، وإن كان مراً).

وكانت كربلاء وما زالت وستبقى، مدرسة تفيض للأحرار ثباتاً على القيم النبيلة، وتضحية بالغالي والنفيس من أجل الأهداف الكبرى، لاسيما إذا كان الهدف هو صيانة الدين وكرامة الإنسان، وهو المعروف الأعظم، وقد قال الإمام الشهيد (عليه السلام): (إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أيّها الناس، من كان له على الله أجرٌ فَلْيَقم، فلا يقوم إلا أهلُ المعروف).

وكانت كربلاء ومازالت وستبقى، منبعاً لمكارم الأخلاق، وكلمة طيبة تدعو الإنسان إلى إصلاح نفسه والارتقاء بها ورعاً وفقهاً وعلماً وخلقاً. وقد قال الإمام المظلوم (عليه السلام): (الصدق عِز، والكذب عجز، والسِرُ أمانة، والجِوارُ قَرابة، والمعونة صداقة، والعمل تجربة، والخُلُق الحَسَنُ عبادة، والصمت زَيْن، والشُّحُّ فقر، والسخاء غِنًى، والرِّفقُ لُبٌّ).

وكانت كربلاء ومازالت وستبقى، فخراً للمصلحين، وملاذاً للثوار، وعزماً للأبطال، في عالم يسوده ظلم وطغيان، وينخره خوف من وحوش تقطع الرؤوس، وتسبي النساء، وتنهب البيوت، وتخرب البلدان. فقد قال الإمام الغريب: (فاني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً).

وكانت كربلاء وما زالت وستبقى، قوة دفع هائلة تستنهض المؤمنين ضد الظلم والقهر والفقر، وتوقد همم المصلحين لتستنقذ البشرية من ضلالةٍ قد كبلتها، خاصة اليوم، بأزمات ثقافية وسياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية وأخلاقية وصحية ونفسية وبيئية وغيرها، وقد قال الإمام المذبوح: (ومَن أراد الله تبارك وتعالى بالصنيعة إلى أخيه كافأه بها في وقتِ حاجته، وصرف عنه من بلاءِ الدّنيا ما هو أكثر منه، ومن نَفَّسَ كُربَةَ مُؤمِنٍ فَرّج الله عنه كَرْبَ الدنيا والآخرة، ومن أحسنَ أحسن اللهُ إليه، والله يُحبُّ المحسنين).

19/محرم الحرام/1442هـ