من عاشوراء .. الامتثال العملي للقيم


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

دأب سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) على تقديم إرشادات ونصائح بمفردات متنوعة وبطرق متعددة تكون تتماهى مع التخصصات العلمية والتوجهات الفكرية والثقافية لضيوفه القادمين من شتى بقاع العالم من جهة، وتنسجم مع ظروف البلد القادمين منه من جهة أخرى.

لكن سماحته؛ في شهري محرم الحرام وصفر المظفر على مدى أكثر من عقد، يركز أكثر على أمور محددة. ويمكن القول أن سماحته يركّز إجمالًا _في أيام واقعة كربلاء وصولاً إلى الزيارة الأربعينية_ على تعلّم الإخلاص من سيّد الشهداء (عليه السلام)، والسعي إلى تطوير المجالس الحسينية، سواءٌ أقيمت في الهيئات والحسينيات والمساجد أم في البيوت والدواوين والمضايف، وأنه ينبغي للقائمين على المجالس الحسينية التعامل فيما بينهم بحمة ومداراة ومحبة لتجنب كل ما قد ينعكس سلبًا على المجلس وحاضريه والقائمين عليه. يقول (دام ظله): (جدير بالقائمين بأمور إحياء الشعائر الحسينية أن يجعلوا محور أعمالهم القضية الحسينية وما يتعلّق بها فقط، وأن يتجنّبوا الانشغال في قضايا أخرى خارجة عن هذا الإطار، وألا تكون هذه المجالس مسرحاً للنزاعات والاختلافات وتصفية الحسابات الشخصية والمناوشات الكلامية).

ثمة قضية يعتبرها سماحته مسؤولية ثقيلة ووظيفة شرعية على عاتقه شخصيًّا ولابد له من بيانها؛ وهي أنّ (أحكام الله تعالى مهمّة ومقدّسة للغاية، بحيث إنّ سيّد الشهداء؛ على جلالة قدره وعلوّ مقامه، قد ضحّى من أجلها بكلّ غالٍ ونفيس).

ويؤكد (دام ظله) أنه (يجب علينا جميعاً عدم الإخلال والتهاون بوظيفتنا الشرعية تجاه الأحكام الإلهيّة، والسنن المطهّرة لرسول الله وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم، والالتزام بها بيننا وبين الله تعالى، وأن نسعى جاهدين ألاّ نخرج عن حدود أحكام الله، فإنّ بعض الأمور غير قابلة للإصلاح فيما لو صدرت بدون تدبّر).

وهناك نقطة لطالما سماحته يوجه إليها ضيوفه ويصفها بأنها (مهمة جدّاً يلزم للمعزين الاهتمام بها)، وأن (أهميتها تزداد في شهر محرّم الحرام)، وهي (اجتناب المعاصي)، ثم يبيّن سماحته قائلًا: (يجب علينا قبل اجتناب المعاصي تشخيص المحرّمات والمعاصي، لأنّ مَنْ يجهل حدود الحلال والحرام، وتنقصه المعرفة اللازمة في هذا المجال، لا يستطيع حفظ نفسه عن الوقوع في المعاصي، من هنا فمن اللازم أن يتعلّم الإنسان المحرّمات غير المعروفة أيضاً لينأى بنفسه عنها، على سبيل المثال، إعانة الظالمين بأيّ نحو كان، هي من المحرّمات غير المعروفة).

 

8/محرم الحرام/1442هـ