على طريق الإصلاح .. لابد لنا


من كتابات المرجع الديني المجدد الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

كثيراً ما يختلط الأمر على الناس، فيتصورون أن التوكل معناه عدم تسبيب الأسباب، وعدم الأخذ بالطرق التي جعلها الله سبحانه للأشياء، فيقعدون عن الأسباب ويرجون النتائج. ولكن هذا خلاف العقل والشرع. فإنهم إنْ اعتمدوا على الآية المباركة: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) الطلاق/3، وزعموا أن معناه التوكل من دون العمل! فاللازم أن ينظروا أيضاً إلى قوله سبحانه: (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة) الأنفال/60، وقوله تعالى: (ثم أتبع سبباً) الكهف/92.

فالتوكل من لوازمه العمل بالأسباب الكونية التي جعلها الله، كما جاء في الحديث: (أبى الله أن يجري الأمور إلا بأسبابها)(بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٩٠)، إلى غير ذلك من الآيات والروايات.

وإن من شأن التوكل هو أن يكل الإنسان ما ليس بيده إلى الله تعالى، كما هو من شأن الدعاء أيضاً. وقد ورد عدم استجابة دعاء جماعة لأنهم لا يفعلون ما قرره الله تعالى من المقدمات، كمن لا يعمل ثم يقول: اللهم ارزقني من واسع فضلك.

فتوّهُم أن أحوال المسلمين تتحسن بالدعاء وحده، ليس على موازين الإسلام، فإن (الدعاء سلاح المؤمن) (أصول الكافي، ج2، ص 467)، كما ورد. وقال (عز وجل): (ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) الفرقان/77.

لكن مع ذلك كله لابدّ لنا أن نعمل لإصلاح أنفسنا ولإصلاح المجتمع، وبذلك قد أدينا التكليف الملقى على عاتقنا من قبل الله سبحانه، وهو (عزّ وجل) ينصر العاملين، كما وعد بقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد/7.

15/ذو القعدة/1441هـ