الاحتجاجات في العراق .. وبداية فصل جديد


 

حارث حسن

موقع الإمام الشيرازي

 

قبل حوالي العام، وفي أحد المؤتمرات قدمت ورقة تضمنت الإشارة لاحتمال اندلاع موجات احتجاج أكبر، وأشرت فيها الى اختلاف الحالة العراقية عن غيرها من نماذج الربيع العربي من حيث عدم وجود نظام تتمركز فيه السلطة في العراق بحيث يغدو هدف المتظاهرين إسقاط هذا النظام (المنطقة الخضراء هنا هي رمز للأوليغاركية المتخمة لمرحلة مابعد ٢٠٠٣ أكثر من كونها مركز السلطة والقرار النهائي).

في الحالة العراقية، هنالك مراكز سلطة متعددة تتقاسم أدوات الهيمنة (الأيديولوجيا والعنف والمال). انتشار السلطة بين فاعلين رسميين وغير رسميين يكرس ضعف الدولة من جهة، لكنه _من جهة أخرى_ يجعل من الصعب تخيل وجود "نظام" واضح لإسقاطه بانتفاضة شعبية دون المرور بحرب أهلية.

أشرت أيضًا أنه فقط عندما يتصاعد تهديد الشارع ليتحول الى تهديد ذا طابع وجودي للترتيبات العلاقاتية والمصلحية بين مراكز القوى تلك، فإن تلك المراكز قد تقترب من بعضها وتبرز عناصر وحدتها الى الحد الذي يمكن معه البدء بالحديث عن "نظام".

إننا اليوم ربما نشهد بعض ملامح تبلور نظام هرمي للسلطة أكثر وضوحاً، على الرغم من مظهر التشتت السائد، بما يعنيه ذلك من ظهور طبقة متخادمة تتمركز لدى أطرافها مصادر القوة الاقتصادية والسياسية والعنفية، ولها وعي أكبر بمصالحها (أشير هنا لمقالة كتبها عصام الخفاجي تضمنت فكرة مشابهة).

لقد قلت سابقًا إن أمام الطبقة السياسية العراقية خيارين:

إما أن تسمح بمزيد من الانفتاح وصعود دماء جديدة وشركاء جدد في الموارد التي تزداد ندرة، أو الانغلاق أكثر لتصبح أكثر قمعية، وتتجه الى خيار الدولة البوليسية؛ بما يعنيه ذلك من تمكين للأجنحة الأكثر هيمنة على أدوات العنف.

قد يبدو من قرارات مجلس الوزراء هذه الأيام أن هناك استعدادا لشيء من إعادة التوزيع للموارد بشكل يحتوي بعض الشرائح الغاضبة، لكنني أضع هذا في خانة سياسات العصا والجزرة المتوقعة في مثل هذه الظروف ... سيتم توزيع بعض المال على بعض المتضررين، ولكن في الوقت نفسه ستعزز الدولة البوليسية من قبضتها على مفاصل السلطة؛ وبقيادة العناصر والفصائل الأكثر شراسة ودوغمائية ..

إنها بداية لفصل جديد ...

15/صفر/1441هـ