حقیقة المؤامرة التي تورط فيها الشهداء


 

سعدون محسن ضمد

موقع الإمام الشيرازي

 

منذ تظاهرات 2011 ونحن _مجموعة من نصف أنفسنا بالمدنیین ممن نأینا بانفسنا عن أي طرف سیاسي_ نُثقّف بالضد من الإنقلاب على النظام السیاسي في العراق. كنا نقول وبوضوح؛ أن الشعوب تتظاهر وتنتفض وتثور لتُحقّق نظاماً یستند إلى شرعیة الانتخابات، وهذا النظام موجود فلماذا ننقلب عليه؟ وكنا ننأى بانفسنا عن أي خطاب تعبوي ثوري انقلابي. ھل أنا بحاجة لذكر الفضائیات التي وقفنا بالضد من خطابها؟ والشخصیات التي سمیناها بالاسم في خضم التظاهرات؟ أعتقد أن صفحتي وصفحات من یماثلونني بالرأي موجودة ویمكن الاطلاع على المنشور فيها تلك الأیام. وأظن أن احسن مثال على ھذا الموقف ھو رفضنا لدخول جماهیر التیار الصدري إلى المنطقة الخضراء، مع احترامنا الكامل لتك الجماهیر وللغایات التي دخلت من أجلها، لكننا خفنا أن یقود هذا الدخول إلى الانقلاب على النظام، وأعلنّا وقوفنا ضده. وكان وقوفاً مكلفا لنا، وكانت أكثر الأصوات التي تجلجل ضدنا الیوم، والكیانات التي تطاردنا، خرساء ومرعبوة حینها.

هذا من جانب، ومن جانب آخر؛ أي أحمق یفكر بالإنقلاب على نظام یتكون من أغلبیة طائفیة، وتحرسه كیانات سیاسیة لديها أجنحة مسلحة ذات خبرة كبیرة في قتال الشوارع، وفوق ذلك هو مدعوم من دولة إقلیمیة قویة جداً ومسیطرة علىى أرضه بقوة؟ أي أحمق یفكر بهذا الشكل؟

كنت ولم أزل أقول أن التغییر الجذري غیر ممكن لأنه سیقود إلى قتال من أجل الوجود بین قوى مسلحة بشكل كبیر، وهو قتال شرس وأرعن، ولا یجلب إلا الكوارث. هذا فضلاً عن أن هذه القوى لن تموت بعد التغییر الجذري، ولا یمكن حرمان جماهیرھا من الاشتراك في الانتخابات، ما یعني عودتها إلى الحكم، فما الجدوى من الانقلاب إذاً؟

من جانب ثالث، من الذي یستطیع أن یحرك الشارع العراقي بما یكفي لاحداث انقلاب فيه؟ خاصَّة والجمیع یعلم بأن جمیع دعوات التظاهر التي حاولنا فيها تحریك هذا الشارع ومنذ 2011 لم تحرك إلا "تقبیطة كیا". وأن التظاهرات التي كانت أعدادها معقولة هي التي نظمها الحزب الشیوعي. أما الملیونیات فهي تظاهرات التیار الصدري. والجمیع یعلم بان الحزب الشیوعي والتیار الآن یقفان خلف هذه الحكومة ویدعمانها بشكل كامل، ومنح السید مقتدى الصدر للحكومة مهلة الستة اشهر قبل التظاهرات بأیام دلیل على ما أقول؟ إذاً الأعم الأغلب من المثقفین والإعلامیین والمدونین ممن تهددونهم بالاعتقال هم ضد الإنقلاب على النظام أصلاً، هذا أولاً. وثانیاً؛ مثل هذا الانقلاب غیر ممكن. وثالثاً؛ لا أحد یستطیع أن یحرك الشارع، بقدر یكفي لإحداث الإنقلاب. وهذا یعني أن تهمة التحریض على الانقلاب التي تحاولون عبرها تبریر جریمة قتل الشباب العزَّل تهمة سخیفة وغیر معقولة ولا مقبولة.

نعم هناك احتمال واحد معقول، وهو أن تَسْتغل القوى المتربصة بالعراق شراً، أي تظاهرات من أجل إحداث فوضى تؤدي إلى قتال شیعي شیعي. فهل تعتقدون أن من الحكمة أن تتعاملوا مع هذا الاحتمال بالطریقة التي تعاملتم بها معه؟ هل یعقل أن تستعملون السلاح بوحشیة لا یمكن تصورها مع جماهیركم التي تعتقدون أن أعدائكم یغررون بها ویحاولون أن یحدثوا شرخاً بینكم وبینها؟ هل هذه هي الحكمة التي تعلمتموها بعد 16 سنة من حكم العراق؟ المشكلة أنكم إلى الآن ورغم ما حدث لم تتعلموا الدرس، ولا تزالون تستغفلون الناس وتبحثون عن خیوط مؤامرة الانقلاب التي لا توجد إلا في أذهانكم. لا بل وتعطون أھمیة لصفحات وھمیة وشخصیات أقل ما یقال عنها أنها ثرثارة ونفعیَّة ولیس لديها أي حضور في الشارع العراقي، تعطونها أهمیة لا تستحقها أبداً. ثم أن الأنكى من ذلك هو إعطائكم الأهمیة لحزب البعث المجرم، تصرون على إيهام العراقیین والمجتمع الدولي بأن لهذا الحزب القدرة على تحریك العراقیین وقیادتهم، وهذه إهانة كبیرة توجهونا، على الأقل، لجماهیركم!

أنتم تعلمون بأن فساد أغلبكم هو المؤامرة الوحیدة التي تورطنا فيها جمیعاً، ولیس الشهداء وحدهم. الفساد الذي أنتج البطالة والفقر وانعدام الخدمات وووالخ. فحاولوا أن تكونوا على قدر المسؤولیة لمرة واحدة، وعاملوا الناس بحكمة، ومن دون تعال، ولا تخوین، ففي نهاية المطاف، المواطنون هم ملاذكم وليس السلاح.

 

14/صفر/1441هـ