الصلاة على محمد وآل محمد (10)


رحمة وتزكية ودعاء

 

موقع الإمام الشيرازي

 

عشرات الروايات المطهرة عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وآله الطيبين الطاهرين (عليهم السلام) تؤكد أن في (الصلاة على محمد وآل محمد)، بركات عظيمة، وفيها أيضاً فوائد دنيوية وأخروية، فهي أولاً وقبل كل شيء امتثال لأمر إلهي بينته الآية الكريمة: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً)(الأحزاب: 56).

فهذه الآية المباركة التي هي في مقام إصدار الأمر، ابتدأت ـ على غير العادة ـ ببيان: أن الله تبارك وتعالى يقوم بهذا العمل وملائكته كذلك، ثم طلبت من المؤمنين القيام به، حيث قالت: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه عليه).

وعادة القرآن الكريم في مقام التشريع يوجه الأمر مباشرة إلى المؤمنين، ومن دون هكذا مقدمات، ومن النادر رؤية مثل هذه المقدمة لديه، ففي مقام تشريع الصيام ـ مثلاً ـ نراه يبدأ مباشرة قائلاً: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام)(البقرة: 183)، وفي مقام الحض على الصلاة والاستفادة منها يقول: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين)(البقرة: 153).

أما أن يذكر الله سبحانه ـ قبل توجيه الأمر ـ أنه يقوم به هو ـ بنفسه وبذاته المقدسة ـ فإن هذا شيء استثنائي.

ومن جانب آخر يمكن الاستدلال على أهمية (الصلاة على محمد وآل محمد)، من خلال قوله (عز وجل) في الآية نفسها: (يا أيها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلموا تسليماً).

وقد يتبادر إلى الأذهان أن المقصود من التسليم إلقاء السلام بمعنى قول: السلام عليك يا رسول الله، وهو قول موجود لدى المفسرين، ويتبناه بعضهم، إلا أننا حينما نرجع ونطالع روايات أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المجال نلاحظ أنهم يطرحون معنى آخر مخالف تماماً للمعنى المشار إليه.

فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) سئل عن هذه الآية فقال: (الصلاة عليه، والتسليم في كل شيء جاء به).

ومن بركات (الصلاة على محمد وآل محمد) أنها توجب محبة الله تعالى والقرب من النبي (صلى الله عليه وآله) وآله الطاهرين (عليهم السلام)، وتعين على أهوال الآخـرة، وهي من موجبات الشفاعة.

ومن فوائدها الدنيوية والأخروية أنها تُعد من أفضل الأعمال، وتثقل الميزان، وكفارة للذنوب، وتُذهب النفاق، وتطرد الشياطين، وبها استجابة الدعاء، وتبعد الفقر وتجلب الغنى، وتفتح باب العافية، وبها تُكشف الهموم والغموم، وتكثر الأرزاق وتقضي الحوائج.

قال النبي (صلى الله عليه وآله): مَن ذكرني فلم يصلِّ عليّ فقد شقي، ومَن أدرك شهر رمضان فلم تصبه الرحمة فقد شقي، ومَن أدرك أبواه أو أحدهما فلم يبرّ فقد شقي.(جامع الأخبار/ ص69). وقال (صلى الله عليه وآله): ما من دعاءٍ إلا بينه وبين السماء حجابٌ حتى يُصلّى على محمد وآل محمد، وإذا فعل ذلك انخرق الحجاب فدخل الدعاء، وإذا لم يفعل ذلك لم يُرفع الدعاء.(جامع الأخبار ص 64).

وفي (ثواب الأعمال): عن علي (عليه السلام) قال: الصلاة على النبي أمحق للخطايا من الماء للنار، والسلام على النبي أفضل من عتق رقاب.

وقال الإمام الرضا (عليه السلام): مَن لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه، فليُكثر من الصلاة على محمد وآله، فإنها تهدم الذنوب هدماً.(ص63/ جامع الأخبار).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ذِكرُ الله (عزّ وجلّ) عبادةٌ، وذكري عبادةٌ، وذِكرُ عليّ عبادةٌ، وذِكرُ الأئمة من ولده عبادةٌ.(الاختصاص/ ص224).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): مَن صلّى عليّ كلّ يومٍ ثلاث مرات، وفي كلّ ليلةٍ ثلاث مرات، حبّاً لي وشوقاً إليّ، كان حقاً على الله (عزّ وجلّ) أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم.(دعوات الراوندي/ ص70).

وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: (إذا كانت عشيّةُ الخميس ليلة الجمعة، نزلت الملائكة من السماء معها أقلام الذهب وصحف الفضّة، لا يكتبون عشيّةَ الخميس وليلةَ الجمعة ويومَ الجمعة إلى أن تغيب الشمس، إلاّ الصلاةَ على محمّدٍ وآل محمّد)( المقنعة للشيخ المفيد:26).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): (من صلى عليّ يوم الجمعة مائة مرة، غفر الله له خطيئته ثمانين سنة)(بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٩١، ص٦٤). وقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): (من قال بعد العصر يوم الجمعة: (اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته، كان له مثل ثواب عمل الثقلين في ذلك اليوم)(بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٨٧، ص٩٤).

عن الصباح بن السيابة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (ألا أعلمك شيئاً يقي الله به وجهك من حر جهنم؟). قال: قلت: بلى، قال (عليه السلام): (قل بعد الفجر: اللهم صل على محمد وآل محمد، مائة مرة، يقي الله به وجهك من حر جهنم)(بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٩١، ص٦٥).

وروى عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّ من أراد أن يسرّ محمّداً وآل محمّد، فليقل في صلاته عليهم:

(اَللّـهُمَّ يا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطى، وَيا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِم،َ اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ فِي الأولينَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ في الآخِرينَ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ في الْمَلأ الأعْلى، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ في الْمُرْسَلينَ، اَللّـهُمَّ اَعْطِ مُحَمَّداً وَآلَهِ الْوَسيلَةَ وَالْفَضيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالرَّفْعَةَ وَالدَّرَجَةَ الْكَبيرَةَ، اَللّـهُمَّ إِني آمَنْتُ بِمُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَمْ أَرَهُ، فَلا تَحْرِمْني في الْقِيامَةِ رُؤْيَتَهُ، وَارْزُقْني صُحْبَتَهُ، وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتِهِ، وَاسْقِني مِنْ حَوْضِهِ مَشْرَباً رَوِيّاً سآئِغاً هَنيئاً، لا اَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَداً، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ، اَللّـهُمَّ إِنّي آمَنْتُ بِمُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَمْ أرَهُ، فَعَرَّفْني في الْجِنانِ وَجْهَهُ، اَللّـهُمَّ بَلِّغْ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنّي تَحِيَّةً كَثيرَةً وَسَلاماً).

فإنّ مَن صلّى على النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بهذه الصلوات هُدمت ذنوبه، ومُحيت خطاياه، ودام سروره، واستُجيب دعاؤه، وأُعطي أمله، وبُسط له في رزقه، وأُعين على عدوه، وهي له سبب أنواع الخير، ويُجعل من رفقاء نبيه في الجنان الأعلى، يقولهن ثلاث مرات غدوة وثلاث مرات عشية. (ثواب الأعمال ص141).

 

23/ محرم الحرام/1441هـ