كربلاء .. نهضة لانتشال أمة


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

 

بعد أن نزا يزيد الى "عرش الخلافة"، فإن عموم المجتمع الإسلامي كان قد تحقق رفضه للحكم الأموي، وأشار الكاتب طه حسين إلى ذلك في كتابه (الفتنة الكبرى .. علي وبنوه) بالقول: "مات معاوية، حين مات، وكثيرٌ من الناس وعامة أهل العراق، بنوع خاص، يرون بغض بني أمية وحب أهل البيت لأنفسهم ديناً".

وكان الإمام الحسين (عليه السلام) قد أعلن موقفه من يزيد؛ الطاغية الأموي الجديد، فقال (عليه السلام): (إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد فاسق فاجر، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق والفجور، ومثلي لا يبايع مثله).

وبهذا الموقف، فقد أعلن سيد الشهداء (عليه السلام) الثورة على الحكم الأموي، وهو موقف لا يرتبط بالرسائل التي جاءت من الكوفة والتي دعا أصحابها الإمام الحسين (عليه السلام) للقدوم، فقد اتخذ الإمام قرار الثورة، وكان سينفذه في أي حال، ولو كان وحده قبال جيوش الأرض، وهو ابن أسد الله.

الإمام الحسين (عليه السلام) كان يعلم بأن قتله واقعٌ لا محالة، فجدُه المصطفى (صلى الله عليه وآله) أخبر بذلك، روى أنس بن الحارث عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (إنّ ابني هذا _وأشار إلى الحسين_ يُقتل بأرض يُقال لها كربلاء، فمَن شهد ذلك منكم فلينصره). فكان الإمام الحسين (عليه السلام) يعلم علماً قطعياً باستشهاده، وقد أشار إلى ذلك مراراً في خطبه وكلامه، في أثناء خروجه من مكة والمدينة.

ليس هناك شكٌ ولا ريب ولا شبهة، فلقد كانت أسباب نهضة كربلاء بيّنة، وكانت أهدافها واضحة جليّة، ومعروفٌ قائدها، وهو حفيد نبي الإسلام الذي قال: (حسينٌ مني، وأنا من حسين)(رواه الترمذي (3775) وابن ماجه (144) وأحمد (17111)، وحسّنه الألباني).

وكانت ثورة ضد حكم سفّاح فاجر، قد استشرت في حكم أبيه وحكمه مظاهر الظلم والقتل الجماعي والطغيان والانحراف والفساد، حتى عاشت الأمة أياماً مفجعة وشهدت وقائع موجعة، فكان لابد من المواجهة، يقول الإمام الشيرازي(قده): (أراد الامام الحسين عليه السلام أن يُخرِج الأمة من المنكر إلى المعروف، وينتشلها من الحضيض الذي أركست فيه إلى العز)، وذلك عندما بررت الأمة سكوتها عن تسلط الظالمين والفاسدين، فكان وما زال وسيبقى سيد الشهداء أسوة وقدوة للمؤمنين والأحرار والمظلومين، في عاشوراء وفي كل زمان، وفي كربلاء وفي كل مكان.

 

1/ محرم الحرام/1441هـ