الصلاة على محمد وآل محمد (9)


(رحمة وتزكية ودعاء)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

فوائد عظيمة

من معاني الصلاة على محمد وآل محمد، هو الاتصال بمنبع الفيض الإلهي، وبقطب دائرة الإمكان، وهذا الاتصال هو السبيل الوحيد لنيل رحمة الله وفضله، ابتداءً من الملائكة والأنبياء فمن دونهم.

وها هو إبراهيم الخليل (عليه السلام) ينال ما نال من شرف ومكانة وقرب منزلة عند الله تعالى بكثرة صلاته على محمد وآله، فقد روى الصدوق بإسناده إلى الإمام الهادي (عليه السلام) أنه قال: (إنما اتخذ الله عز وجل إبراهيم خليلاً لكثرة صلاته على محمد وأهل بيته)(وسائل الشيعة: ج7 ص194).

وها هو النبي يوسف (عليه السلام) يدعو في بعض أوقات بلواه فيقول: (.. يا غافر الذنوب، يا علام الغيوب، يا ساتر العيوب، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وتجاوز عنا فيما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم)(مهج الدعوات: ص369).

وها هو موسى أوحى الله إليه أن: (اضرب بعصاك البحر، وقل: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما فلقتهُ، ففعل، فانفلق وظهرت الأرض إلى آخر الخليج)(تفسير الإمام العسكري  (عليه السلام(: ص199).

وها هو يوشع بن نون يكتب: (سبحان الله كما ينبغي لله، والحمد لله كما ينبغي لله، ولا إله إلا الله كما ينبغي لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيت النبي الأمي، وعلى جميع المرسلين والنبيين حتى يرضى الله)(مهج الدعوات: ص371).

وبفضل الصلاة على محمد وآل محمد رفع الله تعالى العذاب عن قوم موسى (عليه السلام)، يقول الله تعالى: )وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ(.

تذكر المصادر الدينية والتاريخية أن أزلام القمع الفرعوني كانوا يعقدون على أرجل الرجال والشباب من بني إسرائيل سلاسل ويربطونها حتّى لا يفرّ أحدٌ منهم، فكانوا يحملون الطين والرمال إلى أعالي الجبال، وكان منهم مَنْ يتعرّض للسقوط فيهلك، أو يتحول إلى معلول أو مشلول.

وقد مرت النساء بفجائع، فكانت تُطارد كل امرأة حامل، ويشق بطنها ليُقْتَل جنينها، فاتّفقت النساء مع القابلات على أن يعطين للقابلات أموالاً، لكتمان الحمل عن جنود السلطة الفرعونية الذين كانوا يأخذون المولود ويرمونه من أعلى الجبال، فكانت المرأة تأخذ طفلاً أو طفلين.

فتوجه بنو إسرائيل لنبيّ الله موسى (عليه السلام) ليخلّصهم من هذه الآلام والكربات، فاشتكى موسى (عليه السلام) لربّه سبحانه وتعالى، وإذا بالنداء يقول: (يا موسى، قل لرجال بني إسرائيل أن يتعلموا هذا الذكر من هذا اليوم). قال موسى: (وما هو هذا الذكر؟). قال تعالى: (علّمهم التوسّل إلى الله تعالى بجاه محمّد وآل محمّد الطيبين الطاهرين). فذهب موسى (عليه السلام) إلى قومه وقال لهم: قولوا: (اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد)، فيُرْفَع عنهم العذاب.

وكابدت نساء بني إسرائيل عذابات عدة، فقد اتخذوهن إماءً، فكانت تنتهك أعراضهن، فقال موسى (عليه السلام): (أين النساء عن ذكر محمّد وآل محمّد)، فكانت المرأة من بني إسرائيل تتوجّه إلى الله تعالى متوسّلةً بـ(محمّد وآله صلوات الله عليهم)، فينقذهن الله تعالى من العذاب ومن الافتراش والانتهاك.

أما الأطفال فكانت كل امرأة منهم تذهب إلى الجبل، وتقرأ عشر مرات (اللّهم بجاه محمّد وآل محمّد الطيبين الطاهرين إلاّ ما نجّيت ولدي)، فينزل الله تعالى ملائكة على هؤلاء الأطفال لرعايتهم، فكان الملَك يضع إصبعاً في فم الطفل، فيتحول إلى لبن وآخر إلى غذاء.

وفي أول مواجهة مع قوى الكفر والشرك، في معركة بدر، كان مما أوصى النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) به المسلمين، الصلاة على محمد وآل محمد.

ومن المستحبات الواردة، الصلاة على محمد وآل محمد في كل يوم جمعة ألف مرة، وفي سائر الأيام مائة مرة.

فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (من صلى على محمد وآل محمد عشراً صلى الله عليه وملائكته مائة مرة، ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة صلى الله عليه وملائكته ألفاً). ثم يقول الإمام (عليه السلام): (أما تسمع قول الله عز وجل: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً)(جامع الأخبار/ص63).

وقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): (إذا كان يومُ القيامة، بعَثَ الله الأيّامَ في صورٍ يَعرفها الخَلْق أنّها الأيّام، ثمّ يبعث الجمعةَ أمامَها يَقْدِمها كالعروس ذات جمالٍ وكمالٍ تُهدى إلى ذي دِينٍ ومال). قال: (فتقف على باب الجنّة والأيّامُ خلفها، تشهد وتشفع لكلِّ مَن أكثَرَ الصلاةَ على محمّدٍ وآل محمّد، لا غيرهم)، قيل له: وكَمِ الكثيرُ مِن هذا؟ وفي أيّ أوقاتٍ أفضل؟ قال: (مائةُ مرّة، ولْيكُنْ ذلك بعد صلاة العصر)، قال: فكيف أقول؟ قال: (تقول: اَللّهمَّ صَلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّد وعجِّلْ فَرَجَهم)(جمال الأسبوع للسيّد ابن طاووس:451).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (سُمِّيت الجمعةُ جمعة؛ لأنّ الله جَمعَ للنبيّ  أمرَه)(بحار الأنوار 281:89). وعنه (عليه السلام): (سُمِّيت الجمعةُ جمعةً، لأنّ الله جَمَع الخَلق لولاية محمّدٍ وأهل بيتهِ)(أمالي الطوسي:71، روضة الواعظين:331).

وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: (الصلاة ليلة الجمعة ويومَ الجمعة بألف حسنة، ويُرفع له ألف درجة، وإنّ المصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى أن تقوم الساعة، وملائكة الله في السماوات يستغفرون له، ويستغفر له المَلَكُ الموكَّل بقبر النبيّ إلى أن تقوم الساعة)(المقنعة للشيخ المفيد: 26).

يتبع

20/شوال/1440هـ