أمير المؤمنين ... هل نجح في الإصلاح


(من كتابات المرجع الديني الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

كلنا نعرف الداء، وإنما الخلاف في الإصلاح، فالأغلبية ترى أنه غير ممكن، ولهم حجج في ذلك منها: أن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) مع اهتمامه بالإصلاح لم يتمكن من ذلك، مع أنه كان مثالاً للعدالة والعلم والشجاعة، ولكل شيء كريم، كما أنه كان بصيراً بمواقع الأمور ومصادرها.

أو إن زمننا هذا هو الزمن الذي أخبر به النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وآله (عليهم السلام)، بكونه آخر الزمان، ولابد أن يقع ما وقع، ولن تجد لمشيئة الله تعالى تحويلاً.

أو إن الخرق قد اتسع على الراقع، فلا يفيد الكلام، ولا الصراخ. أو إننا لا نتمكن من إصلاح أنفسنا، فكيف نتمكن من إصلاح غيرنا!.

كل فكرة وكل نهضة كانت مهددة، في بدو أمرها، بكل ذلك، ولاقت كل تلك المتاعب والمصاعب، ومع ذلك فقد نجح كثير منها، مع أن ما يذكرونه بعيد عن الصواب، فان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وُفّق للإصلاح تمام التوفيق، إذ ليس شرط الإصلاح أن يستتب الأمر له في زمان حياته، ولو نظرنا إلى ما بذره (عليه السلام)، لرأينا غابته الشجراء التي تكونت ببركة بذرته، ولا تزال تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

وحديث كون الوقت آخر الزمان: لا يدعمه شاهد، وقد ظن كل قوم هذا بالنسبة إلى زمانهم، وأما وحدة كلمة العلماء، فليست هي المدار الوحيد _على ما يزعمه القائل_، فإنه لم ينزل الله بذلك من سلطان. ومن يقول: لا ينفع كلام وعِظة، فهل يدعم كلامه دليل؟ وهل كل هذا الأثر الباقي إلا من الكلام والعظة؟! ولا كلام لنا بمن لا يتمكن من إصلاح نفسه، فهو بمعزل عن مدار الكلام، وإنما نطاق الحديث يدور على من يزعمون الإصلاح.

روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام): (من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه الذي هو فيه خيراً من أمسه الذي ارتحل عنه فهو مغبوط).

وعلى المجتمعات التي تريد التغيير والإصلاح التعرف على أسباب تقدم المجتمعات المختلفة وتأخرها، والانتفاع من تجاربها، وكذلك ما حدث في أمة موسى (عليه السلام)، وأمة عيسى (عليه السلام)، عند ظهورهما، وأيضاً مع المسلمين عند أول الإسلام، ثم تأخر الجميع، وتقدم الغرب عليهم.

13/ رجب الأصب/1440هـ