النزاهة في الحياة


(من كتابات المرجع الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

القرآن الكريم أمر بالطهارة والنزاهة، قال سبحانه: )ولكن يريد ليطهّركم((سورة المائدة/6). وقال علي (عليه السلام): (ثمرة التورع النزاهة). وقال (عليه السلام): (النزاهة من شيم النفوس الطاهرة). وقال (عليه السلام): (النزاهة آية العفة).

والطهارة والنظافة والنزاهة من أهم ما أمر به الإسلام، قرآناً وسنة، بألفاظ مختلفة وفي مختلف الأبواب (راجع كتاب الفقه: النظافة). وإنه أراد نظافة الروح والجسد وكل شيء، ولو جمع أمثال هذه الألفاظ في مختلف الآيات والروايات لكانت كثيرة جداً.

فالعالم النزيه، والحاكم النزيه، والتاجر النزيه، والعابد النزيه، والإنسان النزيه وما الى ذلك، هو ما اهتم القرآن والسنّة بشأنهم، وفي كلام الإمام (عليه السلام): (من كان من الفقهاء، صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقّلدوه). فهناك أمران سلبيان: الصيانة ومخالفة الهوى. وأمران إيجابيان: حفظ الدين وإطاعة المولى.

فالفقيه النزيه هو من يحفظ نفسه من الانزلاق، وإذا عرض له هوى خالفه، ويحفظ دينه عن الانحراف ويطيع الله سبحانه. وكذلك بالنسبة إلى الحاكم وما أشبه، قال سبحانه: (يا داود إناّ جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله)(سورة ص/26). واللازم تطبيق قانون النزاهة في جميع مجالات الحياة.

فالنزاهة بالإضافة إلى أنها إطاعة لله سبحانه، ولها عواقب حسنة، والناس ينظرون إلى النزيه بنظرة العز والإجلال، هي مواكبة للكون الذي جعله الله تعالى، يلائم بعضه بعضاً، قال سبحانه: (من كل شيء موزون)(سورة الحجر/19).

وأيّ وزن؟. قال(عز وجل): (فمن يعمل مثقال ذّرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذّرة شراً يره)(سورة الزلزلة/7-8). ورؤيته مرتان: مرّة في الحياة، ومرّة بعد الممات، قال سبحانه: (وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى)(سورة النجم/39-40).

20/ ربيع الآخر/1440هـ