لتطمئن القلوب وتتوازن الإرادات


(من كتابات الإمام الشيرازي الراحل)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

إن الارتباط المستمر بالله سبحانه مما يجدّد حياة الإنسان ويحافظ على توازنها، فإن الاضطرابات قد تطغي على حياة الإنسان فتمثل جانب الإفراط فيها، وكذلك الجمود والسكون والبلادة تمثّل جانب التفريط فيها.

وهذه الأمور وتأثيراتها ونتائجها تتعادل وتتوازن  بالارتباط بالله سبحانه. قال الله عز وجل:(ألا بذكر الله تطمئن القلوب)(الرعد: 28).

فإن القلب المرتبط بالله سبحانه يجد السكينة المتوسطة بين الإفراط والتفريط، وإن سكينة القلب توجب التوازن في التفكير الذي بدوره يوجب التحرك الصحيح نحو الأهداف الرفيعة.

وحيث أن الله سبحانه بيده كل شيء، من الحياة وشؤونها، والموت وأطواره، فاللازم أن يرغب الإنسان في الارتباط به، ليحصل على مقصوده.

ولذا فمن أراد الحصول على مقاصده فليذكر الله ذكراً كثيراً، ويربط قلبه به بكرةً وأصيلا، ويطلب منه الحوائج صغيرها وكبيرها، ويرغب إليه في حل مشكلاته قليلها وكثيرها، فإن بيده مفتاح كل شيء، وإن إليه الانتهاء حيث قال تعالى:  (وإن إلى ربك المنتهى)(النجم: 42).

إن الأسباب مجعولة من قبل الله سبحانه وتعالى، لكن الأسباب وحدها لا تكفي في الأمور، إذ وراء الأسباب إرادته القاهرة وقدرته النافذة، وهو مسبب الأسباب، فربما قرب الإنسان من الهدف بسعيه وجدّه ولكنه لا يصل، وربما يكون بعيداً عن الهدف أيّ بُعد، فيبرق بريق الحظ فيصل حيث لم يكن يتوقع، كما قال تعالى:

(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير)(آل عمران: 26).

والملك من باب المثال، وإلا فالصحة والمرض، والغنى والفقر، والمال والولد، وألف حاجة وحاجة ـ مما نعلمها أو لا نعلمها ـ كلها بيده عزّوجل.

وقال سبحانه: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)(الطلاق: 2/3).

والدنيا دار تدور بأهلها من حال إلى حال، ومن فرد إلى فرد، ومن جماعة إلى جماعة، كما قال سبحانه: (وتلك الأيام نداولها بين الناس)(آل عمران: 140).

فالمتصل بالله سبحانه تتجدد حياته على طول الخط، بينما غيره قد يحصل وقد لا يحصل على شيء، كما ورد في الدعاء: (يا من يعطي من سأله يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه)(مصباح المتهجد: ص352).

 

7/ ربيع الأول/1440هـ