عاشوراء .. يوم حزن وعزاء


 

موقع الإمام الشيرازي

 

أقام الأئمة المعصومون (صلوات الله عليهم) مجالس العزاء يوم عاشوراء، وحثوا الناس على إقامة العزاء، وبكل أشكاله، فهو يوم لا كسائر الأيام، وقد ورد عنهم (صلوات الله عليهم) في عظم مصيبة هذا اليوم أحاديث كثيرة منها:

عن عبد الله الفضل الهاشمي، قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): يا بن رسول الله، كيف صار يوم عاشوراء، يوم مصيبة وغمّ وجزع وبكاء، دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واليوم الذي ماتت فيه فاطمة، واليوم الذي قتل فيه الإمام أمير المؤمنين، واليوم الذي قتل فيه الحسن بالسم؟.

فقال الصادق (عليه السلام): (إن يوم الحسين أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام، وذلك أن أصحاب الكساء الذي كانوا أكرم الخلق على الله عز وجل كانوا خمسة، فلما مضى عنهم النبي (صلى الله عليه وآله) بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين، فكان فيهم للناس عزاء وسلوة، فلما مضت فاطمة، كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين للناس عزاء وسلوة، فلما مضى أمير المؤمنين، كان للناس في الحسين عزاء وسلوة، فلما قتل الحسين لم يكن بقي من أهل الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة، فكان ذهابه كذهابهم جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم مصيبة).

والإمام زين العابدين (عليه السلام) في خطابه للناس، بعد عاشوراء، ولم يكن باستطاعته أن يقوم فقد ألمّت به الأمراض، وأنهكته الآلام، فجيء له بكرسي فجلس عليه، قال:

(أيها القوم، إن الله عز وجل ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمة في الإسلام عظيمة، قُتل أبو عبد الله الحسين وعترته، وسبيت نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان من فوق عالي السنان، وهذه الرزيّة التي لا مثلها رزيّة. أيها الناس، فأيّ رجالات منكم يسرون بعد قتله، أم أيّ فؤاد لا يحزن من أجله، أم أية عين منكم تحبس دمعها، وتضنّ عن انهمالها، فلقد بكت السبع الشداد لقتله، وبكت البحار بأمواجها، والسماوات بأركانها، والأرض بأرجائها، والأشجار بأغصانها، والحيتان في لجج البحار، والملائكة المقرّبون، وأهل السماوات أجمعون؟! أيها الناس، أيّ قلب لا ينصدع لقتله، أم أيّ فؤاد لا يحنّ إليه، أم أيّ سمع يسمع بهذه الثلمة التي ثلمت في الإسلام ولا يصمّ؟! أيّها الناس، أصبحنا مشرّدين، مطرودين، مذودين، شاسعين عن الأمصار، كأننا أولاد ترك وكابل من غير جرم اجترمناه، ولا مكروه ارتكبناه، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين، إنْ هذا إلاّ اختلاق. والله لو أن النبي تقدّم إليهم في قتالنا كما تقدّم إليهم في الوصية بنا، لما زادوا على ما فعلوا بنا، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، من مصيبة ما أعظمها، وأفجعها، وأكظّها، وأفظعها وأمرّها، وأفدحها، فعنده نحتسب ما أصابنا، فإنّه عزيز ذو انتقام).

وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (أيها الناس، من عَرفني فقد عَرفني، ومن لم يعرفني، فأنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أنا ابن من اُنتُهِكَتْ حرمته، وسُلِبَتْ نعمته، وانتُهِبَ ماله، وسُبي عياله، أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات من غير ذحل، ولا تراث، أنا ابن من قُتِلَ صبراً).

1/ المحرّم الحرام/1440هـ