له حق أن يعارض .. ولكن


من كتابات الإمام الشيرازي الراحل(قده)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

التعددية السياسية والحزبية من الضروريات في النظام السياسي، وقد حث الإسلام عليها، وينبغي للمسلمين وربما وجب عليهم، في حياتهم وخاصة السياسية، اعتماد التعددية السياسية والحزبية القائمة على التنافس من أجل البناء والتقدم، لا للتناحر من أجل الحصول على المناصب، كما هو سائد في عموم بلاد المسلمين، حيث دأبت الأحزاب وجماعات على ضرب بعضها بعضا، بدل التنافس في الخير والتقدم.

من أهم عوامل تقدم الإنسان والمجتمع هو التنافس والتسابق، ومن عوامل التخلف والاضمحلال الانغلاق على الذات والانطواء عن الآخر، فإن الانغلاق _سواء أكان فردياً أو اجتماعياً_ يؤدي إلى الجمود والتقهقر، وبالتالي إلى التأخر في كل شيء.

ومنه يعلم حق الإنسان في المعارضة الصحيحة، فإن الإنسان له حق أن يعارض الدولة بالتظاهر والإضراب أو ما أشبه، إذا رأى أمراً سلبياً أو خاطئاً، لا أن يعارض _تحت شعارات الإصلاح_ لطلب منصب أو جاه أو شبههما من الأغراض غير الشرعية، وعلى الدولة أن تقابل المعارضين بكل لين ولطف.

والإسلام لأجل الحفاظ على الأمة من الوقوع في مثل ظلم فرعون ونمرود، أمر الناس بنظام التعددية، بل وخلقهم متعددين وأراد لهم التكامل والتقدم عبر تعارفهم فيما بينهم، والأخذ بالأحسن مما عندهم، وعبر التنافس في الخير والرحمة، والبناء والتقدم.

فقد قال الله تعالى مخاطباً جميع الناس، وليس أمة دون أمة، ما يدل على أهمية ثقافة التعددية، وكبير دورها في الحياة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات/13).

18/شوال/1439هـ