خطورة مشروع هدم البقيع


(من كتابات الإمام الشيرازي الراحل)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

إزالة العشرات من آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآله الأطهار(عليهم السلام) وأصحابه الكرام باسم توسيع مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) أمر غير عقلائي  وغير شرعي، بل تضييع للتراث الإسلامي والتاريخي.

فإن لتلك الآثار دلالات للبشرية ومقومات للهداية، بالإضافة إلى أنها من أحسن الذكريات لا الذكرى فقط، ودول العالم بأجمعها تحتفظ بالآثار بكل أنواعها، حيث أن العقل والعرف يدلان على حفظها، ولا يكون ذلك خلاف الشرع الذي يصرح بالمرور في ديارهم والنظر إلى آثارهم، وقد قال القرآن الحكيم: (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل)(الصافات: 137و138). وقال تعالى: (وإنها لبسبيل مقيم)(الحجر: 76).

فإن حفظ آثار العذاب عبرة فكيف بآثار الصالحين! وكيف بالنبي العظيم (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) والأصحاب المكرمين، وهكذا بالنسبة إلى المؤمنات الطاهرات.

ومن هنا حفظ عقلاء العالم أهرام مصر، وإن كان فيه نوع من إحياء الآثار الفرعونية. وحفظوا موضع عبور موسى البحر، ومحل إحراق إبراهيم (عليه السلام)، ومسجد أصحاب الكهف، وغار حراء، وغار ثور، وغيرها. هذا بالاضافة إلى وجود المعنوية في تلك الأماكن، كيف لا وقد قال سبحانه: (فقبضت قبضة من أثر الرسول)( طه: 96). فإن كان تراب حافر فرس جبرئيل له ذلك الأثر الخارق الذي سبب الخوار في العجل  الجسد، أفلا يكون لتلك الآثار الكثيرة البركات العظيمة؟.

إن لريح ثوب يوسف (عليه السلام) _كما أشار إليه القرآن الحكيم، قال تعالى: (فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا) سورة يوسف : 6)_ وقميصه الذي ارتد أبوه بصيراً بسببه، وهو من تلك الآثار، فكيف لا تكون للأماكن المقدسة في المدينة المنورة الآثار العظيمة.

لقد حفظ المسلمون أضرحة البقيع لينالوا من كرامتها، وكيف لا تكون البركات الكثيرة لجنة البقيع الغرقد، وقد تضمن جسد عدد من الأئمة المعصومين (عليه السلام) وأولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وزوجاته وأصحابه!.

إن للآثار واقعيةً، وللذكرى أثراً حقيقياً، وإنْ لم يقترن بأثر مادي، فالواجب الاهتمام بكل ذلك حتى يأذن الله بإعادتها وما هو عليه بعزيز.

8/شوال/1439هـ