من كلمات الإمام الشيرازي الراحل .. في ذكرى رحيله


 

موقع الإمام الشيرازي

 

  على الإنسان المؤمن أن يسلك الطريق الصحيح بصبر واستقامة وضبط لميول النفس، وألا تزحزحه أو تغره الحياة التي يعيشها الضالون.

*   إن من يقتل إنساناً لأجل غاية يريد الوصول إليها يؤكد على أن نفسه متلوثةٌ بهذه الجريمة، بحيث لو توقف تحقيق تلك الغاية على قتل الناس جميعاً، وتمكن من ذلك لأقدم على ذلك.

*   ينبغي للإنسان المؤمن أن يدعو ربه دائماً ويسأله أن يهديه سبل النجاح ويأخذ بيده إلى طريق الخير، وذلك لأن على الإنسان أن يهيئ المقدمات، ويسلك الطريق، ثم يسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقه للخاتمة الحسنة والوصول إلى الهدف الناجح.

*   من أوحش الأشياء أن يحس الإنسان بأنه لا قيمة له، ووجوده معلق بخيط رقيق، وفوق رأسه حد السيف على طول حياته، ولا يعلم بأية قتلة يقتل، أو بأية موتة يموت.

*   إن الإنسان مسؤول عن أعماله، كما هو مسؤول عن أعمال غيره أيضاً إذا استطاع أن يغير اتجاه أعمال الآخرين، من جانب الشر إلى جانب الخير.

*   إن الإخلاص لله تعالى والخوف والخشية من الله تعالى يبعث في النفس الطمأنينة والاستقرار وبالتالي يمكن أن يصل الإنسان إلى أي هدف يريد تحقيقه، وذلك بالتوكل على الله تعالى.

*   غالباً ما يكون الناجحون في حياتهم من أهل الخبرة والعلم؛ لأنهم يستخدمون المقدمات والوسائل الصحيحة للوصول إلى تحقيق آمالهم.

*   إن لعباد الله المقدسين طريقهم الخاص للوصول إلى الحقائق، وبلوغ المراتب العالية، من العلم بالله، والعمل في سبيل طاعته وعبوديته.

*   إن المرء يُقَيَّم بعمله وعلمه، حتى عند الناس، لا بنسبه وهيكله، إن قيمة المرء تكون من سنخية عمله وأدائه، ولا تأتي اعتباطاً أو صدفةً.

*   إن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء، من الحياة وشؤونها، والموت وأطواره، فاللازم أن يرغب الإنسان في الارتباط به تعالى، ليحصل على مقصوده.

*   العفو، واحترام الإنسان، وصلة الرحم، ورحمة الكبير بالصغير، وتوقير الصغير للكبير، وحرية الإنسان في كل شؤونه، وجزاء الإنسان بما عمل، هي من الأوليات الإسلامية.

*   قد يحصل في بعض الحالات أن الظالم لا ينال جزاءه في الدنيا، فهل هذا يعني أنه في الآخرة يترك ولا يعاقب؟ كلا، بل إن الله للظالمين بالمرصاد، وإمهال الله للظالم لا يعني تركه أبداً.

*   إن القرآن الكريم كتاب حياة، فهو مجموعةٌ متكاملة من التعاليم الإلهية التي تكفل السعادة الدنيوية والأخروية للتجمع البشري.

*   إن الركون والإيمان بالتوحيد يلهم الإنسان المؤمن قوةً روحيةً عظيمة جداً، لأنه عندما ينظر إلى ربه في تحركه، ويفكر بربه في كل فكرة، ويذكر ربه في كل قول، ويستشعر عظمة الرب في قلبه، فإن ذلك يكون مدعاةً لانشراح الصدر، واستقبال الفيض الرباني الذي يفيض على الروح قوة، ويجعلها تذلل الصعاب، بل تنقاد لها الأمور.

*   الإسلام هو الدين الوحيد الذي بقي منذ خمسة عشر قرناً يواكب الحياة في كافة مراحل تطورها بالرغم من قسوة الحكام المتسلطين، وأعداء الدين، وسيبقى إلى يوم القيامة، لأنه دين الفطرة.

*   إن حقوق الناس من الأمور الخطيرة في الإسلام التي يحاسب الإنسان عليها لا في الدنيا فقط بل في الآخرة، ولا ينال الإنسان رحمة الله ولا يذوق طعم العفو والمغفرة الإلهية إلا إذا رضي أصحاب الحقوق عنه.

*   لم يستعمل الرسول (صلى الله عليه وآله) السيف قبل أن يصل إلى مرتبة الحكم، كما في مكة المكرمة، وعيسى (عليه السلام) كذلك، ولو وصل إلى الحكم لم يكن يترك السيف، إذا اقتضى الأمر ذلك، فكل العقلاء يرون لزوم استعماله إذا داهمت البلاد مشكلةٌ بأن هوجمت من قبل الأعداء، وإلا فهل يعقل أن يقف السيد المسيح (عليه السلام) مكتوف الأيدي أمام جيش مهاجم لبلاده ولا يبدي حراكاً.

*   شرائع الله لا تختلف في جوهرها وحقيقتها، وإن اختلفت في صيغها وبعض كيفياتها، فالأنبياء كلهم أخوة، وإن تعددت أمهاتهم، واختلف آباؤهم، فآدمٌ ونوحٌ وموسى وعيسى ومحمدٌ (صلوات الله عليهم أجمعين) إنما جاؤوا من قبل إله واحد، وكانت دعوتهم واحدة، وغايتهم واحدة، وسلوكهم واحد، كل يأمر بالخير، وينهى عن الشر، وكل يدعو إلى الله الحق، ويحث على العدل.

*   دين الإسلام يأمر بالفضائل، وينهى عن الرذائل، وهي بالإضافة إلى كونها مسألة عقليةً، تتفق الأديان السماوية فيها، فلا ترى فضيلةً في دين الإسلام إلا وهي فضيلةٌ في شريعة المسيح أو الكليم (عليهما السلام)، ولا تكون رذيلة نهى عنها الإسلام، إلا وقد نهت عنها شرائع السماء كافةً.

*   ليس دين الإسلام دين السيف بل هو دين المنطق والأخلاق كما يشهد بذلك تاريخه المشرق في حكومة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) إضافةً إلى النصوص الكثيرة المذكورة في محلها.

*   يرى الإسلام أن للمحسن جزاءً جزيلاً، وللمجرم عقوبةً صارمةً، وهو بذلك يحدد حاجة الإنسان ويضبط جشعه وميوله اللامتناهية في المأكل والملبس، وحب العلو والسيطرة، فالشريعة الإسلامية تعيد الإنسان إلى وضعه الطبيعي، وتعرف له أهدافه، وتنظم له متطلباته.

*   إذا طبق المسلمون الإسلام _كما جاء به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسار على نهجه أهل البيت سلام الله عليهم في زاوية من زوايا الأرض_ التف الناس حوله، كما التفوا حوله في اليوم الأول، حيث إنه دين الفطرة، وبمقدوره أن يلبي جميع حاجات الإنسان الروحية والجسدية.

*   الحياة التي يريدها الله لنا هي الحياة المفعمة بالإيمان، والعمل الصالح، والخالية من الفقر، والمرض، والجهل، والقلق، والعزوبة، والفوضى والتحارب.

*   المسلمون ككيان ممتد عبر التاريخ المديد، سقطوا دينياً، وبعد ذلك سقطوا دنيوياً، ولولا إرادة الله سبحانه في نصرة دينه، والحفاظ على كتابه لما بقيت لهذه الأمة باقيةٌ، مثلهم كمثل الأمم والمجتمعات التي سقطت واندثرت، بسبب أعمالها الوضيعة المخالفة للعقل وللفطرة البشرية.

*   إن البقاء إنما يكون للذي بنى أساسه على العدل والقسط، والعاقبة إنما تكون للذي رص بنيانه على قواعد الفطرة والعقلانية، بينما الذي أسس بنيانه على خلاف ذلك، كان مصيره الزوال والسقوط.

*   إن الأمة تنام كما ينام الأفراد، ونوم الأمة جمودها أولاً، ثم سيطرة سائر المبادئ عليها ثانياً، فإذا كان مبدأ الأمة حياً، دبت فيها الروح ثانياً، لتنهض وإلا يقضي عليها الموت.

*   إن الثروة البشرية هي أساس التقدم والرقي لو أحسن استغلالها بدلاً من التذرع بعدم وجود الإمكانات المتاحة، وهذا ما أثبتته تجارب الحياة اليومية من واقع البلدان المتحضرة الغنية.

*   الذين ارتقوا سلم الحضارة لم يرتقوها دفعةً واحدة، بل كان ذلك نتيجةً لجهود أجيال كاملة، بذلت من فكرها ودمها وأعصابها، وضحت بوقتها ومالها، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من الرقي.

*   إن الذي يحفظ الإنسان هو العدل وحده، أما الظالم فبيته من زجاج وإن تصور هو أنه من فولاذ.

*   إذا اقتنعنا بالسطحيات، واكتفينا بالظواهر والقشور، ولم نتعمق في العلم، ولم نجد في العمل، ولم نتقنهما بقوة، لم نحصل على دين ودنيا.

*   إذا أراد العالم الخلاص من شر الحروب ينبغي عليه تعديل القوانين التي تهتف بالحرب وتحفز عليها، وتغيير مصانع السلاح وميزانياتها إلى مصانع البناء لخدمة الإنسان والحياة، وإلغاء الأسلحة الفتاكة والمدمرة، والمنع من إنتاجها وادخارها واستخدامها.

*   الأمة غير الرشيدة حكمها حكم المتخلف عقلياً حيث إنه لا يتمكن أن يعمل لمصلحة نفسه فكيف يتمكن من مراعاة مصلحة غيره.

*   إن الحياة في العالم الحاضر، لا يمكن أن تبقى فضلاً عن أن تتقدم، إلا بالتخطيط لكافة أطراف الحياة.

*   من سنن الله في هذا الكون أنه لا تتقدم أمةٌ إلا بسبب، ولا تتأخر أمة إلا بسبب أيضاً

  الظالم مهما طال به الزمن، لا يهنأ بحياته، بل يكون دائماً متوتر الأعصاب، قلق النفس، شارد الفكر، وهذا أول عقاب يتلقاه الظالم في محكمة عدل الله سبحانه في الدنيا.

*   إن إنسان اليوم أكثر قوةً وقدرةً على الإبداع مع تطور الوسائل، من إنسان الأمس، وذلك بالشكل الذي لم يخطر على قلب أحد، ولم يكن في حساباته.

*   إن الغالب في المسلمين بناء أمورهم (ديناً ودنياً) على الفوضى، وعدم المبالاة، لذا فهم يعانون من تأخر حاد، مع أن دينهم تقدمي ونظامي إلى أبعد الحدود.

  قد يكون العمل الضئيل المخلص أرفع وأسمى من عمل جبار وكبير؛ لأن الميزان في العمل ليس الكثرة أو الكبر بل الإخلاص هو المعيار الأساسي في العمل عند الله الحكيم.

*   الحضارة وليدة الثقافة، والثقافة تنبعث أول ما تنبعث من فكر إنسان واحد عادةً ثم تنتشر وتتوسع حتى تعم قطراً أو أقطاراً، وقد تكتسح العالم بأجمعه.

*   كثيراً ما يختلط الأمر على الناس، فيتصورون أن التوكل معناه عدم تسبيب الأسباب، وعدم الأخذ بالطرق التي يجعلها الله سبحانه للأشياء، فيقعدون عن الأسباب ويرجون النتائج، وهذا خلاف العقل والشرع.

*   قد يرى بعض الناس الحياة كما لا ينبغي، ولذا يقع في مشكلة ومشكلة، وإن كان بيده شيءٌ من الأمر، لأوقع الناس في مشاكل أيضاً.

*   تلتطم المشاكل دائماً بالإنسان ومن كل جانب، وغالباً ما يرتطم الإنسان فيها، إذا لم يراع الدقة الأكيدة في التخلص أو التقليل منها، وذلك يحتاج إلى المراقبة الدائمة واليقظة الكافية والاستعانة بالله، فإنه نعم المولى ونعم النصير، وإلا فالمشاكل تتقوى وتتراكم حتى تكون سيلاً يجرف بالإنسان.

*   لقد خلق الله الإنسان وزوده بجميع المؤهلات للراحة ومكنه منها، وأهمها العقل حيث إن هذا العقل له القدرة والاستطاعة على تمييز الحق من الباطل والهدى من الضلال والنقص من الكمال، وترك له الخيار في سلوك الطريق الذي يشاء منهما.

*   من أهم أسباب تولد الطاغوت هو الجهل وعدم الوعي الكافي، فإن من يعلم بأن الله خلق الإنسان حراً، ومنحه حرياته الأساسية، وجعله حاكماً على نفسه وماله، لا يرضخ للعبودية والظلم، ولا يعترف بالطغاة والظالمين.

*   ليس معنى التقوى والزهد هو الانزواء عن المجتمع بل إن حقيقة التقوى والزهد هو الارتباط الدائم والصادق مع الله سبحانه وتعالى.

*   إن الواقع أضخم من العنوان، فالحوادث والقضايا التي شهدناها ولمستها أغلب الشعوب كانت أكبر من أن نعطي رأياً فيها أو نجد لها مصطلحاً يتناسب مع ضخامتها في قاموس اللغة، إلا حكمة الخالق الذي يعلم السر وأخفى ويعطي الأمور حق قدرها.

*   النضج والفهم والنظرة العميقة للأمور عملٌ صعبٌ، وإن تحصيلها لا يتم إلا عن طريق المشقة، وبذل الجهد، والمواصلة في الفحص، وكسب التجارب، ولعل أول الطرق إلى ذلك هو ضبط النفس، والسيطرة عليها.

*   إذا رأيت شخصاً يأتي بألف دليل ودليل على أن الموت خيرٌ من الحياة، فاعلم أنه لم يفهم معنى الحياة.

*   إن الدنيا دار الأسباب والمسببات، ولا يمكن الحصول على المكاسب المادية والمعنوية التي أودعها الله تعالى في الحياة الدنيا، دون تهيئة الأسباب الموصلة إليها، ومن أهم الأسباب العلم والعمل معاً.

*   إن بعض الناس يعتقدون بأنهم متقدمون في هذا المجال أو ذاك، وحين تنكشف الحقيقة لهم بأنهم قد قصروا في أداء الواجب يلقون باللوم على عاتق الآخرين، في حين أنهم جزءٌ لا يتجزأ من أولئك الأفراد المتأخرين.

*   الإنسان المنزوي يضر نفسه، ويحرم الناس من فوائد وجوده، فهو لا ينفع ولا ينتفع به ويكون أسوأ من الشجر بلا ثمر، إذ ينتفع منه في المنظر، والجمال، والظل، والحطب، وغيرها من الانتفاعات، ولا ينتفع من المنزوي في شيء.

*   يجب علينا أن نتعامل مع متطلبات العصر بحسب التقدم والتطور؛ لأننا لا يمكن أن نساوي بين أنوار الشمع التي كان يستخدمها الناس في القديم مع أنوار مصابيح الكهرباء في عصر التقدم والتطور هذا، والذي لا يدرك ذلك يكون قد شارك في صب المصائب على المسلمين.

*   لكل مقصد يريده الإنسان زوايا إيجابيةٌ، وزوايا سلبيةٌ، ومن دأب العاملين أن ينظروا إلى الأمور من زواياها الإيجابية، كما أن من شأن السلبيين أن ينظروا إليها من زواياها السلبية.

*   الدنيا دار اختبار واختيار، لذا يمد الله تعالى كلا الفريقين: أهل الحق، وأهل الباطل، بالأسباب والوسائل، وبالحول والطول، وذلك ليري الله تعالى الناس أنفسهم المخلص منهم من المرائي، والمحق من المبطل، وليوقفهم على مدى قدر أنفسهم، ويعرفهم مبلغ استحقاقهم من الأجر والثواب أو العذاب والعقاب.

*   من الأمور المهمة على العالم أن يرى نفسه دائماً مقصراً، أمام الله وأمام خدمة الإسلام والمسلمين، فإن نقد النفس ورؤية الإنسان نفسه مقصراً، من أكبر حوافز التقدم وإصلاح الأخطاء، والاستعداد للمشاورة مع الناس وتقبل آرائهم.

*   بما أنه لا يمكن الرجوع إلى كافة مناهج الإسلام وتعاليمه مرةً واحدةً ودفعةً واحدةً، فاللازم العودة تدريجياً، حتى لا يختل النظام ولا تحدث فجواتٌ أو زلازلٌ تهز الدولة وتفرق صفوف المجتمع، والتدرج في التغيير ليس هو مما يقتضيه العقل ويسير عليه العقلاء فحسب، بل هو مما انتهجه الإسلام أيضاً في أول ظهوره.

*   إن الأسلوب السليم للمعارضة هو ألا يقف إنسان ضد إنسان لشخصه بما هو هو، أو ضد صاحب قرار بعينه، لكن عليه أن يقف ضد الخطأ لتصحيحه أو الباطل لرده وذلك بأسلوب بعيد عن التشنج والعنف كاستعمال العبارات الاستفزازية والأساليب الاستعراضية والألفاظ الشرسة إلى غير ذلك مما نجده اليوم في كثير من البلاد التي تسمى بالعالم الثالث.

*   المخلصون _وحدهم_ هم الذين يستشعرون المتعة واللذة حين يستمعون للمواعظ، وتراهم ينصتون إليها خاشعين، ولا يعدلون بها أي شيء آخر، فإن العمل الخالص وإن قل إلا أنه ينمو ويثمر.

*   كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يؤكد بقوله وفعله وتقريره على حرية الفكر والعقيدة، فكان يكرم وفود المشركين، ويسعى في دعوتهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان يجادلهم بالتي هي أحسن.

*   ينبغي للشخص الذي يتبنى مهمة التبليغ وإرشاد الناس، أن يبدأ بنفسه ويطهرها، ويزكيها من الرذائل، إلى الحد الذي يكون معه مجسداً لكلمة إنسان حتى تكون شخصيته وسلوكه مصداقاً لما يقوله ويأمر به الآخرين، عندها يكون عمله خالصاً لوجه الله تبارك وتعالى، ويكون تأثيره على المتلقي تأثيراً مباشراً وفاعلاً.

*   إن فائدة العمل تستمد من الإخلاص والصفاء فيه، فلا عمل يصعد إلى الله تبارك وتعالى إلا بنية خالصة، مهما كانت المنافع التي تنشأ عنه.

*   أغلب المتدينين اليوم يكتفون بالصلاة والصيام، ولا يعلمون عن سائر الشؤون الإسلامية إلا نزراً يسيراً، وبذلك انحسر المد الإسلامي الإصلاحي عن النفوس، كما انحسر المد الإسلامي القانوني عن المشاكل والقضايا، والعاقبة مشاكل الدنيا وخسران الآخرة.

  إن أهل الخير يوجدون في كل مكان، لكنهم لا يقدمون ـ غالباً ـ على التبرع، إلا إذا رأوا النتائج والعمل بأم أعينهم، ولذا فعلى رجال الإصلاح أن يكسبوا ثقة الناس بالعمل الجاد المستمر.

*   إن الدنيا دنيا الأسباب فمن أخذ بها، وصل إلى النتائج مؤمناً كان أم كافراً، أما الآخرة فهي خاصةٌ بالمؤمنين.

*   المجتمع لا ينقلب في قفزة واحدة إلى الصلاح، ولا في قفزة واحدة إلى الفساد، لذا يلزم على المصلح أن يعرف كيف يستدرج الأوضاع والأشخاص إلى ما يراه من الصلاح.

*   لم ينقل عن الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم) أنهم أساؤوا إلى شخص، أو تعرضوا له بسوء، رغم التجاسرات العديدة التي كان يقوم بها الأعداء ومن يعتقد بالعقائد الأخرى.

  أيها المبلغون، ألفت نظركم إلى بعض المحرمات التي يتعامل بها الكثير من الناس وغالباً ما ينظرون لها بعين الاستصغار كأنها من المكروهات مثل الغيبة، والكذب، والاحتكار، وسوء الخلق، هذه الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي تفقد المجتمع كل مقوماته الحيوية والوحدة، عليكم معالجتها، والإشارة إلى أخطارها الدينية، والاجتماعية، ودورها في تفكيك المجتمع، وفساده.

*   إن المجرم مهما كان موغلاً في الجرم، يناديه ضميره على طول الخط ويقول له: إن هذا العمل سيئٌ، فاتركه، وهذا العمل حسنٌ، فافعله، وهذا ما عبر عنه في لسان الشرع بـ"الحجة الباطنة"، ونعمة الضمير من أكبر نعم الله سبحانه وتعالى التي تهدي الإنسان، وتسوقه إلى الحق والخير.

*   ليس كل مسلم بمؤمن، وليس كل غير مؤمن بمعاند، بل كثيرٌ من المسلمين لا يعرفون غير ظاهر الإسلام، فإذا عرفوا موازين الإيمان آمنوا، وهكذا الأمر في غير المسلم.

*   إن هناك الكثير ممن يحمل أفكاراً جيدةً وسليمةً، ولكن أسلوبهم في التعامل مع الآخرين لا ينسجم مع الناس، حيث يكون مصيرهم الفشل.

*   إننا خلفاءٌ وسنموت، وسيأتي بعدنا خلفاءٌ آخرون، ولا تمر الأيام والليالي إلا والجميع تحت التراب، فلا دورٌ ولا قصورٌ، ولا مناصبٌ ولا مراتبٌ، ولا عزةٌ ولا كرامةٌ، بل كلنا همودٌ وركودٌ، جمودٌ وسكونٌ، تهب على مقابرنا الرياح، وفي الليالي المظلمة تلف مضاجعنا الأشباح، قد كلكل على الجميع البلى، وأكلتهم الجنادل والثرى.

*   عندما يفتح المجتمع صدره واسعاً للموعظة الحسنة، والكلمة الطيبة، لتنمو فيه بذور الإخلاص وتتكاثر، فسوف يجد نفسه _تلقائياً_ وقد خطا خطواته الأولى نحو السعادة والتطور.

*   لا يمكن للإنسان أن يدرك الرشد بالراحة، وإنما بالسعي، والتعب، والجهد، وسلوك طرقه، والتي منها التدبر والتفكير الدائم في مختلف جوانب الحياة.

*   من يريد تجديد الحياة، لابد وأن يلاقي في كل خطوة مشكلات، فاللازم عليه: التصميم والعزم وأن يستمرئ ما يلاقيه وأن يصبر حتى تحل المشكلة وأن يدفعها بالتي هي أحسن وأن يتحلى بالحلم.

*   علينا أن نهتم بأنفسنا فنهذبها، ونتمسك باللين والرفق، ليكون هذا منطلقاً لما نأمل أن نحققه من التغيير في العالم الإسلامي، وهذا الطريق وإن كانت تحفه المشاكل والصعاب والموانع الطبيعية والمصطنعة، إلا أنه الطريق الناجح للنجاة، وبلوغ النصر، والقضاء على أسباب التأخر والانحطاط الذي أصاب المسلمين وإلا سنبقى نئن من وطأة ذلك والعياذ بالله.

*   لا يرتضي الإسلام أبداً بالتغيير المفاجئ الموجب للضرر الأكبر وإنما يرى التدرج ومرحلية التغيير، حتى تتهيأ الأجواء وتستعد النفوس لقبولها.

*   يجب أن يقترن تغييرنا للوضع المأساوي للمسلمين بسعينا نحو تغيير أنفسنا ومجتمعنا، ولا يتم ذلك إلا بالعمل الجاد والمتواصل، وأن نحقق شروط الدعاء المتعلقة بنا، ونتوكل على الله تعالى، عند ذلك يستجيب سبحانه دعاءنا ويمدنا بنصره.

*   لكي تنجح عملية التغيير، فلابد من سد ثغرة البطالة، وحسم الفوضى في المجتمع، وتهيئة الأجواء النفسية، والظروف المناسبة للتغيير، فإنه بدون هذه الأجواء والظروف لا يمكن التغيير.

*   على من يريد تجديد الحياة، حياته هو أو حياة جماعة أو حياة أمة، أن يفهم الحياة كما هي، حتى لا يكون ممن يفهمها هامشياً أو مقلوباً.

*   إن التجديد يبدأ من نفس الإنسان، فإنه إذا لم يصلح الإنسان نفسه، لا يمكنه إصلاح غيره من بني نوعه أو المحيط المتعلق به.

*   إن المجتمع الذي تكثر فيه حالة الظلم، لابد وأن تكثر فيه الاضطرابات المختلفة، وحالة عدم الاستقرار، وتترتب عليه آثارٌ وخيمةٌ جداً في نفوس أبناء المجتمع.

*   الإسلام الذي أنزله الله على رسوله موجودٌ أمامنا لكننا لا ننظر إليه، ومكتوبٌ في كتبنا لكننا لا نطالعه، ويواكب حركة الإنسان والزمن، لكننا أطفأنا سرجه ومصابيحه وتركناه، وشوهنا بعض حقائقه بتطبيقنا السيئ له.

*   إن كثيراً من حكام المسلمين جنحوا إلى الكبت والإرهاب ووضع القوانين والقيود الكابتة للحريات، جهلاً أو غروراً أو استعلاءً في الأرض، أو لأكل أموال الناس بالباطل، فأخذ الناس ينفضون من حولهم، ويلجأ كثيرٌ منهم إلى بلاد الغرب، حيث إن الغرب اعترف ببعض الحريات الإنسانية وأخذ بها وسن لها القوانين.

*   يدور في أذهان بعضهم بأن الرد على مزاعم المنحرفين أنه (نقل أموات)، ما هي إلا مغالطةٌ وفرارٌ من العمل، فالرد على كتب الأعداء، وتفنيد مزاعمهم وبلسان العصر، لا يعد نقل أموات بل واجبٌ شرعي فرضته الشريعة المقدسة، وغداً نحن مسؤولون عنه!!

*   ينبغي أن نطلب العلم من موارده الحقيقية، وهم الأئمة الأطهار (سلام الله عليهم) لأنهم قطب الرحى في كل مجال، وهم العارفون في كل العلوم، والأدلاء على طرق ومسالك هذه العلوم.

*   إن ولاية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) تحيي النفوس، وتبني الفرد، والأسرة، والمجتمع، وتوضح طريق الحق والعدل في العلم، والعمل، والتقوى والعبادة، والسلوك، وحفظ الكرامة.

*   أفضل مصداقٍ للإنسان النافع في الحياة هو ذلك الشخص الذي يقدم الخدمة والنفع للآخرين.

*   القوة التي يستمدها المسلمون من قرآنهم الكريم، ومن سنة نبيهم العظيم (صلى الله عليه وآله)، والأئمة المعصومين (سلام الله عليهم) هي الطريق للعبور إلى الخلاص، وهي الجسر إلى عالم أفضل، يسعى الجميع للوصول إليه.

*   العصمة أمرٌ خفي لا يطلع عليها إلا الله، إذ حسن الظاهر لا يكفي، فكم ينقلب الخير حقيقةً شريراً، والمصلح مفسداً، لذلك فالإمام لا يتمكن من تعيينه إلا الله العالم بالضمائر، الذي يعرف المفسد من المصلح.

*   مولاتنا الزهراء (سلام الله عليها) هبة إلهية، وعطية ربانية للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ومزيد نعمة وهي سر الإمامة، ومحور خلق الأئمة المعصومين (سلام الله عليهم) إذ إنها أنارت الحياة، وأقامت الدين الحق بأبنائها المعصومين (صلوات الله وسلامه عليهم) وبمواقفها التاريخية.

*   إن الناس جميعاً والعالم كله متعطشٌ إلى أهداف الإمام الحسين (سلام الله عليه) وتعاليمه، ومتلهفٌ إلى أخلاقه وسيرته، فلو استطعنا أن نوصل إلى الناس كافة، وإلى جميع العالم صوت الإمام الحسين (سلام الله عليه) ونداءه، وأهدافه وتعاليمه، لاتبعه كل الناس وفي جميع العالم.

*   لا شك أن الإنسان يعاني من المشاكل منذ أن خلق الله العالم، والى اليوم، وستبقى معاناته إلى ظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، إلا أنه من غير شك في أن مشاكل الإنسان وبسبب النظام الغربي صارت أكثر وأكثر.

*   من المؤسف حقاً أن كثيراً من المسلمين... وحتى في هذه العصور المتطورة نسبياً لا يطلعون على تاريخ أئمة أهل البيت (سلام الله عليهم) الأمر الذي جعلهم يتخبطون في مغالطات كثيرة.

*   إن الأهداف الإلهية والإنسانية العالية التي ترمي إليها الكتب السماوية لغرض خدمة البشرية تتجسد بفضل إقامة العدل والقسط في هذا الكون، فقد جاء في الأحاديث المتواترة عن (أهل السنة والشيعة) بظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أن أعظم رسالة يقوم بها هذا المصلح الإلهي العظيم هو إقامة القسط والعدل بين الناس.

*   إذا لم يرجع المسلمون _اليوم_ إلى الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليه)، سيكون مصيرهم السقوط والتخلف، لأن أمير المؤمنين (سلام الله عليه) نورٌ إلهي يضيء الدرب لكل المجتمعات الإنسانية إذا ما علمت بقوله وآمنت به واقتدت بسيرته، فهو الذي يعطي العلماء علماً، وللمجاهدين قوةً، وللصابرين صبراً، وللمتقين روحاً وتقوىً، وللمضحين إخلاصاً، وللسياسيين درساً، وللاقتصاديين منهجاً، وللحكام برنامجاً، وللشعب تقدماً، ولغير المسلمين رحمةً وعطفاً، وهو الذي يعطي جميع ما يحتاجه الناس في الدنيا والآخرة.

*   من أبرز صفات النبي والإمام، العصمة، وهي ملكة راسخة، وقوة في العقل، تمنعان النبي والإمام عن أن يأتي بما يخالف الله في صغير وكبير، عن عمد أو عن غير عمد.

*   يجب أن يدرس نهج البلاغة في حوزاتنا العلمية وكذلك المدارس الأكاديمية، وتنشر مفاهيمه من خلال المنابر الحسينية، وفي مختلف الكتب وعبر الإذاعات والصحف والأقمار الصناعية وغير ذلك، كي يكون نهج البلاغة نهج الفلاح، ونهج النجاح والتقدم للأمة الإسلامية بل البشرية جمعاء.

*   ما تزال البشرية متطلعةً إلى ظهور صاحب العصر والزمان الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)لإنقاذها من براثن المتسلطين، والمستبدين، ولمحو الظلم والعدوان، ولينشر العدل والإسلام في جميع أرجاء العالم، ويحقق الغاية والهدف الذي خلق من أجله النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين (سلام الله عليه) بنشر العدل والأمن والهدى في ربوع المعمورة.

*   من سنن الله تعالى: الوعد بالفتح والنصر المطلق للمسلمين المؤمنين، وذلك في زمن ظهور الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فعند ذلك سيأتي الله بالفتح، وينصر الحق وأهله، ويدحض الباطل وأهله، وينقذ الناس من الشقاء والعذاب، ومن الجهل والفقر، ويذيقهم رغد العيش، وسعادة الحياة وحلاوة الأمن والاستقرار، وذلك كما أخبر الله تعالى في كتابه الكريم حيث قال: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِين).

*   إن رعاية الناس تحتاج إلى ضبط النفس، وعقل رزين، والنضج والحكمة في العمل، حتى تحقق أهدافها، وتعطي نتائجها.

*   إسعاد الناس لا يوجب سعادتهم فحسب بل سعادة المسعد أيضاً، وهذا من أهم ما يجدد الحياة، فالله سبحانه ربط النفوس بعضها ببعض، فسعادة بعضهم توجب سعادة الآخرين، وبالعكس.

*   إن قضاء حوائج المؤمنين، بل الناس جميعاً، من النعم الإلهية الكبيرة التي يوفق لها بعض الناس، خصوصاً في هذا العصر، حيث ازدادت حوائج الناس واتسعت مشاكلهم وأزماتهم التي تستدعي التعاون والاهتمام من أجل رفعها وقضائها من قبل الجميع.

*   إن المتقي يرى السعادة العظمى في خدمة الآخرين لله، حيث يسعد ويفرح عندما يقدم خدمةً أو عملاً ما لشخص من أجل الله.

*   إن الإنسان الناضج الذي يرعى الناس يكون في راحة، ونفسه فرحةٌ ومسرورةٌ، أما غيره فقد خسر راحة الروح وفضيلة النفس.

*   إسعاد الناس يكون بالكلمة الطيبة، والمواساة، والخدمة، وبذل المال، وقضاء الحوائج، والسعي في شفاء المريض منهم، وتزويج العازب والعازبة، وإسكان من لا سكن له، وإكساء العاري، وإنعاش الفقير، ورفع نكبة المنكوب، والأخذ بيد المعوق حسب الممكن، ورعاية الأرملة واليتيم، وإطعام الجائع، والسعي في خلاص الأسير والسجين، إلى ألف شيء وشيء.

*   من الضروري على المؤمن أن يغتنم الفرصة ليخدم الناس ويساعدهم ويقضي حوائجهم، ولا يخفى أن قضاء حوائج الناس لا يعني فقط حوائجهم المادية بل أعم من ذلك، فيشمل حتى الجوانب الروحية والأخلاقية والخدمات الأخرى.

*   إن السعي في قضاء حوائج الآخرين، والحركة في وسط المجتمع توصل الإنسان إلى درجة عالية من السمو والكمال، وهو الهدف المطلوب، وفي الوقت نفسه يدفع عجلة المجتمع إلى الأمام.

*   إن وظيفة المسلم أن يتفقد حاجات الناس، ويسعى في سبيل قضائها، ولا ينتظر أن يستغيثه أحدٌ لقضاء حاجته، وإنما يلتزم هو بالمبادرة في قضاء الحوائج.

*   على الإنسان أن يشغل نفسه دائماً بفعل الخيرات، ولا يدع للمدح أو للذم تأثيراً في نفسه سلباً أو إيجاباً.

*   إن الأئمة (صلوات الله عليهم) يوصون بخدمة الناس ورعاية الأهل القريب والبعيد، في كل عصر ومكان، فرعاية الناس وخدمتهم من سمات الواعين الناضجين في هذه الحياة.

1/شوال/1439هـ