عليّ .. وفق المعايير الإلهيّة


 

موقع الإمام الشيرازي

 

شهيد شهر رمضان، شهر القرآن، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، هو _بالإجماع المطلق_ سيف الله والإسلام، الذي بجهده وجهاده، بعد علمه وحكمته ونبوغه وعبقريته، إلى جانب الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وفي ظهيرته، قد قام الدين واستقام بنيانه.

لم يقاتل عن حقد، فقد كان قمة سامقة في النبل، ولم يقتل رغبة في عنف أو انتقام، إذ كان رافضاً له في أصله، فهو (عليه السلام) عنوان للعدالة الإنسانية، ومدرسة لنبذ العنف، حتى مع أعدائه، فإنه يلتمس المبرر لعدوه، كي لا يضطر لقتاله، فيأخذ مخالفيه على ألف محمل، فكان كتلة من الرحمة والعطف والشفقة، وفي الوقت نفسه، كان الفرسان الأبطال يرتعدون خوفاً من مواجهته.

قدرته فريدة في معرفة الأشخاص وكفاءاتهم، وقد وضح ذلك بجلاء في التمييز بينهم، وفي استيعاب ميولهم، كان لا يتخذ المعالجات في تعامله معهم، سواء في الخصومة أو الصحبة، وفق هوى أو رغبة في النيل من الآخر أو لمصلحة ذاتية، فكان مع كل منهم، متبع لسياسة متميزة عن سواه، وهو الذي قال: (قد عرفتهم صغاراً وشهدتهم كباراً). وهذا يشخص مهارته في السياسة، التي تعتمد على القدرة في فهم الآخر، لتكون المواقف إزاءهم حاضرة، وفي الوقت المناسب.

مشروعه إنساني يقوم على مبادئ، قد بشر الدين بها، تنظم وتنمي العلاقة بين الفرد والفرد، المختلف أو المؤتلف، وبين الفرد والجماعة، ثم بيّن المجتمع والدولة، ومن هنا كان (الآخر) عند الإمام أمير المؤمنين، هو أخ في الدين أو نظير في الإنسانية، بل هو يقبل بالعدو، ليعتبره رحماً له، ويعامله بالحسنى والعطف، والإعراض عن التشهير والإزدراء، وسلبه مكانته الاعتبارية.

في علاقته بأعدائه من الخوارج، برغم خروجهم عن الإسلام، وإظهارهم المعارضة والعداء له، حتى في مجلسه، كان يجد الأعذار لهم، ويدفع باتجاه التسامح معهم، وعدم منعهم حاجاتهم المعيشية، من الماء والمؤنة والوظيفة العامة، فضلاً عن حريتهم في حضور الجمعة والجماعة، وألا يبدؤهم بقتال، وقد أثبت تلك الحقوق لهم بعهد موثق، هي قمة الحكم الرشيد والتعامل السمح مع الرعية، في إطلاق حرياتهم بالممانعة والمعارضة والرأي المخالف، وهو ما يتماهى مع الشريعة الإسلامية، التي لا تجيز إقامة الحدود بالشبهات، وإن هذه المدرسة الحقوقية تتوافق، بل تتفوق كثيراً كثيراً في تفاصيلها على مناهج الدول المتحضرة، اليوم، والقضاء المتقدم فيها.

يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (الأمور السياسية والاقتصادية التي مارسها أمير المؤمنين (عليه السلام) خلال حكومته، كانت وفق المعايير الإلهية، فقد طبّق عملياً حكم القرآن، فعاش الناس في زمانه، وخصوصاً أهل العراق، في رفاه ونعيم).

21/ شهر رمضان/1439هـ