الإمام المهدي في التوراة والإنجيل (10)


 

موقع الإمام الشيرازي

 

جاء في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي: «وسمعت صوتاً عظيماً قائلاً في السماء: «اليوم هو يوم الخلاص، القوةُ والمُلك لله ربِّنا وسلطانُه لمسيحه...»([1]). وقد وصف نبي الله إرميا (عليه السلام) هذا اليوم بقوله: «فهذا اليوم للسيد ربِّ الجنود يوم نقمته للانتقام من مبغضيه»(إرميا 46: 10).

(يوم الخلاص) أو يوم الانتقام من أعداء الله، على يد وليِّ الله في أرضه (الإمام المهدي)، هو ما يُعرف في المصادر الإسلامية بـ(الملحمة الكبرى). وفي الإنجيل باسم (معصرة غضب الله العظمى يوم الله القادر على كل شيء)(الرؤيا 14: 19). ويُعرف عند اليهود في العهد القديم باسم (الخربة الأبدية)(إرميا 25: 9).

هي المعركة الفاصلة الكبرى بين قوى الخير والإيمان بقيادة الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) من جهة، وقوى الشر والكفر في العالم من جهة أخرى. وبإذن الله سيكون النصر للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في معركة لم ولن يُعرف لها مثيلٌ في تاريخ البشرية في الشدّة والعنف.

ورُوي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال في وصف هذه المعركة العظيمة بأنها: «لا يُرى مثلها..» أو «لم ير مثلها»(رواه مسلم ج18/25). وقال عيسى (عليه السلام): «.. لم يحدث مثلها منذ بدء العالم إلى الآن ولن يحدث»(متى 24: 21).

وعن الصيحة العظيمة التي تُسمع في السماء إعلاماً بخروج الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). يقول الإمام الباقر (عليه السلام): «ومن علامات خروجه خمس علاماتٍ، وعدّ منها: وصيحة من السماء في شهر رمضان».

وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان شهر الله - وهي صيحة - جبرئيل إلى هذا الخلق...».

عن عبد الله بن سنان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعت رجلاً من همدان يقول: إن هؤلاء العامة يعيّرونا، ويقولون لنا إنكم تزعمون أن منادياً ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر. وكان (عليه السلام) متكياً فغضب وجلس ثم قال: "لا ترووه عني وارووه عن أبي، ولا حرج عليكم في ذلك، أشهد أني قد سمعت أبي يقول: "والله إن ذلك في كتاب الله لَبَيِّنٌ حيث يقول: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ). فلا يبقى في الأرض يومئذٍ أحد الا خضع وذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض اذا سمعوا الصوت من السماء: (ألا إن الحق في علي بن أبي طالب عليه السلام وشيعته)". قال: "فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتى يتوارى عن أهل الأرض ثم ينادي ألا إن الحق في (فلان بن فلان) وشيعته، فإنه قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه، قال (عليه السلام): (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا). وهو النداء الأول (ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض). والمرض والله عدواتنا، فعند ذلك يتبرؤون منا ويتولونا، ويقولون إن المنادي الأول سحر من (سحر) أهل هذا البيت". ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله (عز وجل): (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرّ).

قبل حدوث المعركة الفاصلة التي وصفها السيد المسيح (عليه السلام) بأنها "لم يحدث مثلها منذ بدء العالم إلى الآن ولن يحدث". ستقع معارك بين الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وطغاة المنطقة، وخصوصاً ذلك المعروف بالسفياني الذي سيرسل قوة عسكرية قوية للقضاء على حركة الإمام المهدي التي سيبدأها من مكة المكرمة، ولكن سيتم القضاء على جيش السفياني، وتُخسف به الأرض قبل تحقيق هدفه بالوصول إلى مكة.

وهذا هو تفسير ما ورد في رؤيا يوحنا حيث قال: «فألقت الحيّة من فمها وراء المرأة ماءً كنهر لتجعلها تُحمل بالنهر. فأعانت الأرض المرأة، وفتحت فمها وابتلعت النهر الذي ألقاه التنين من فمه»( الرؤيا 12 :  15 - 16).

ولهذا تفسير قادم إن شاء الله تعالى. 

يتبع

11/ جمادى الآخرة/1439هـ


([1]) كلمة (مسيح) لا تطلق عند أهل الكتاب على الأنبياء فقط، بل قد تطلق على ملك أو كاهن.