من الأربعين .. الشيعة استثناء


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

مع أول شهر صفر المظفّر، تنطلق حركة بشرية مليونية، من شتى أنحاء الأرض، تجاه كربلاء، نصرة لمظلوم الإنسانية وشهيد الحرية، تظاهرة سلمية لا نظير لها، منذ أن وجد الإنسان على الأرض.

من أمم شتى وشعوب شتى وبلاد شتى، يأتون من كل فج عميق، وصولاً إلى العراق، ليبدؤوا السير على الأقدام إلى كربلاء الإباء، في مشهد استثنائي، حشود عظيمة، من الرجال والنساء، الشيوخ والأطفال، الأصحاء وذوي الاحتياجات الخاصة، من الشيعة وغيرهم، من المسلمين وغيرهم، ومن البشر وغيرهم. يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (ما بين قبر الحسين إلى السماء السابعة مختلف الملائكة).

إن "لاستثنائية التي تصاحب كل ما له صلة بقضية سيد الشهداء (عليه السلام)، أصبحت محط تأمل العالم واندهاشه، وما لفت الأنظار _بشكل استثنائي_ ليس أعداد الزائرين فقط، ولا السير على الأقدام مئات الكيلومترات فقط، ولا في أكبر "سفرة إطعام" في العالم فقط، بل تكمن في أن المشاركين في مسيرات الأربعين لا يبالون بالقتل الذي يمارسه التكفيريون، بل به يستأنسون.

والأكثر إبهارا، أن هذه الحشود المليونية لا يستفزها كل هذا القتل والغدر والفتك، الذي كان يحدث مع الزيارات الأربعينية في الأعوام السابقة، فيتورعون، وهم الأكثر عدداً وعديداً وقوة وبأساً، عن الرد على سكان المناطق الحاضنة للإرهابيين، وقد جاء ذلك بوفد من الفاتيكان إلى العراق للسؤال عن كنه "الثقافة" التي أعطت "الشيعة" كل هذا التصابر على النكبات، والحصانة من الإنزلاق إلى ما حرّم الله.

وبتضحياتهم ودمائهم، شارك زوار الأربعينية "بشكل استثنائي" في تسليط الضوء على إستثنائية قضية سيد الشهداء (عليه السلام)، يقول الإمام الشيرازي (قده): (امتاز الإمام الحسين (عليه السلام) عن سائر الشهداء والثائرين بخصائص تفوق كل الشهداء، فأصبح سيد الشهداء من الأولين والآخرين، وهذا لا باعتباره إماماً معصوماً فقط، ولا لأنه سبط رسول الله(ص) وريحانته من الدنيا فحسب، بل لجلالة الأهداف التي فجر ثورته من أجلها، وعظمة التضحية التي قدمها (عليه السلام)، وتكاملية الأبعاد فيها).

وفي وصاياه إلى الزوار الكرام السائرين إلى زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) مشياً على الأقدام دعا سماحة المرجع الشيرازي إلى (الاستفادة من هذه الزيارة الاستثنائية استفادة استثنائية، حيث إن الإمام الحسين (عليه السلام) ألطافه موجودة وأنواره ساطعة دوماً). مؤكداً(دام ظله) أن (قضية سيد الشهداء (عليه السلام) قضية استثنائية في كل أبعادها وآفاقها، وإن إرادة السماء شاءت ألا يكون لمصيبة سيد الشهداء وأهل بيته نظير في الكون منذ الأزل وإلى يوم يبعثون).

وإزاء إستثنائية قضية سيد الشهداء (عليه السلام)، حري بالشيعة، اليوم، أن يكونوا "استثناءا" في تدينهم ودنياهم، وفي جميع أحوالهم، لا كما هم عليه، فمعيشتهم مأزومة، وحقوقهم مهدورة، ودماؤهم مراقة!

 

17/ صفر المظفّر/1439هـ