من الأربعين .. افعل الخير دائماً ومع الجميع


(من كلمات المرجع الشيرازي دام ظله)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

إن للمدرسة الحسينية عطاءً لا ينفد، ومكاسب لا تبلى، وهي تجسّد عظمة سيد الشهداء سلام الله عليه. فالحسين إمامنا ومثلنا الأعلى، فلنرَ ماذا قدّم لنا حتى نسلك طريقه ونتبع أثره، وهاهنا نستعرض بعض المكاسب التي جادت بها المدرسة الحسينية على الإنسانية، علّنا ننتفع بها في حياتنا:

أحد الأعمال التي قام بها الإمام الحسين سلام الله عليه هي تقديمه الماء لأصحاب الحرّ الرياحي، فمن هم يا ترى أصحاب الحرّ. إنّهم جماعة كلّفهم ابن زياد بمهمة اقتياد الإمام الحسين سلام الله عليه إليه، وكان الحسين قد قال: «حتى لو استسلمت لهم، فلن يتورّعوا عن قتلي».

نعم، إنّهم جاءوا لمحاربة الحسين سلام الله عليه وقتله في حال عدم استسلامه، لكنّ الحرّ رجع إلى نفسه وتاب في يوم عاشوراء بعد الذي بدر منه في البداية، فتاب الله عليه وكذلك الإمام سلام الله عليه عفا عنه. والآن لنرَ ماذا فعل أصحاب الحرّ؟ فريق منهم رمى الإمام بوابل من سهامه، وفريق آخر حاربه بالرمح والسيف، وأولئك الذين لم يكن معهم سلاح أمطروه بقطع الخشب والحجارة، كما ساهم بعضهم في قتل علي الأكبر سلام الله عليه، ومنهم من رمى أبا الفضل العباس بالسهام. وكان الإمام سلام الله عليه يعرفهم ويعرف نواياهم، لكن مع ذلك سقاهم الماء.

وهنا نسأل دون أن نعترض: «يا أبا عبد الله لماذا سقيتهم الماء؟». الجواب هو أنّ الله تعالى يريد من الإنسان أن يخدم أخاه الإنسان صالحاً كان أم شريراً، وهنا أيضاً لا ينبغي أن يقال: لو لم يسقهم لما دخل بعضهم النار. لأنه كان سيموت من العطش، وبالتالي لم يكن ليشارك في محاربته سلام الله عليه، لأنّ الله يريد من الإنسان أن يخدم أخاه الإنسان بغضّ النظر عن كونه كافراً أو مسلماً، عادلاً أم فاسقاً، ولكن بشرط أن لا تكون تلك المساعدة علامة على تأييد مسلكهم الخاطئ.

لنحاول تعلّم هذه الدروس من الإمام الحسين سلام الله عليه وهي أن نستعمل ألسنتنا ومواقفنا في فعل الخير دائماً ومع الجميع دون استثناء، فإذا كان باستطاعتنا التفريج عن كربة مكروب فلا نتردد في ذلك، وإذا كان بإمكان المرء أن يساعد بماله أو لسانه أو التوسّط للمساعدة لصالح من يعرفه أو حتى من لا يعرفه، فليفعل.

وهنا نسأل: أليس قتلة الإمام الحسين سلام الله عليه هم شرّ خلق الله؟ لكن مع ذلك نرى الإمام سلام الله عليه نفسه في ذلك اليوم يترجّل عن فرسه ليسقي من ماء قربته أحد أفراد العدو الذي خارت قواه من شدّة العطش ولم يقوَ على النهوض. يقول بعض الرواة بأنّ ذلك الشخص كان أحد الذين شاركوا في قتل الإمام الحسين سلام الله عليه يوم عاشوراء، والإمام نفسه كان يعلم بهذا، ومع ذلك سقاه الماء.

 

17/ صفر المظفّر/1439هـ