في خدمة سيد الشهداء


(من محاضرات وكلمات المرجع الشيرازي)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

جلّ ما نملك من مُثُل وقيم هو من بركات تضحيات سيد الشهداء (عليه السلام)، فعاشوراء هي التي غرست في أعماقنا مبادئ الإنسانية والعبودية لله (عز وجل) والإيثار وخدمة الآخرين والعطف على المستخدمين والدفاع عن المظلومين، ولأجل هذا كلّه يجب أن نبقي على جذوة ملحمة عاشوراء متّقدة على الدوام، وأن نبذل مهجنا دونها، لنضمن الرفعة والشموخ لنا وللأجيال من بعدنا.

إننا ننفق في حياتنا اليومية الكثير من الأموال في مختلف الشؤون، وكذلك نصرف الكثير من الجهد والوقت مع الأولاد والزوجة وفي البيت والعمل والتجارة وما إلى ذلك، ولكن لنعلم أن ما يُنفق ويُبذل في سبيل الإمام الحسين (عليه السلام) هو الأفضل حيث يحظى بمكانة أرفع وقيمة أكثر، ولنعلم أيضاً بأن أية خطوة نخطوها في خدمة أهل البيت (عليهم السلام)، سنثاب عليها من قبلهم بأفضل الثواب.

ومن ذلك، فإن مَنْ قدّم خدمة خالصة للإمام (عليه السلام)، سيُثاب عليها في الدنيا قبل الآخرة. كما أن لخدمة المواكب الحسينية ثواباً وأجراً جزيلاً، كذلك فإن التصدي لهذه المواكب ومحاربتها ستكون لهما عاقبة سيئة، ومن يضع العراقيل في طريق المواكب الحسينية عامداً أو جاهلاً، سيلقى جزاءه في دار الدنيا قبل الآخرة. على سبيل المثال، الذي يشرب السمّ ظنّاً منه أنه دواء سيموت لا محالة، وكذلك الحال مع من يحارب الإمام الحسين (عليه السلام).

وإن الثواب الحقيقي للأعمال هو في يوم الحساب، لكن المسيء للإمام الحسين (عليه السلام) سيدفع ثمن ذلك في الدنيا أيضاً قبل وصوله الدار الآخرة. وهناك مسألة أخرى يجب الالتفات إليها، ألا وهي السعادة والنعمة التي يهبهما الله تبارك وتعالى لعباده مقابل تقديم الخدمة في المواكب الحسينية.

لذا علينا أن نغتنم هذه النعم كبقية النعم الإلهية الأخرى، قبل أن نندم على التفريط بها، ولات ساعة مندم، ولا مجال حين ذاك للعودة إلى الدنيا للتعويض عما فات. كما علينا أن نعلم بأننا إذا كنّا قد وُفّقنا لإحياء مجالس العزاء الحسينية، فالفضل في ذلك كلّه يعود لآبائنا وأجدادنا وأسلافنا، لذلك علينا أن نتذكّرهم دائماً، وأن نعلم بأننا نحن أيضاً سنترك تأثيراً على أجيالنا، وذلك بحسب هممنا وعزائمنا في خدمة سيد الشهداء (عليه السلام).

 

19/ المحرّم الحرام/1439هـ