خدمات


 

 

حسن العاني

موقع الإمام الشيرازي

 

   بخلاف دول العالم التي تضم (حكومة ومعارضة)، سواء بصورة حقيقية ام شكلية، فان العراق هو البلد الوحيد الذي أنجب توأماً سياسياً غريباً، يتمثل في الحكومة والمعارضة، وهذا التوأم متشابه في كل شيء، الى حد التطابق، في الصوت ولون البشرة والطول والعرض ولون وتسريحة الشعر والخدود الوردية والأجسام المتعافية والابتسامة الغامضة، بل حتى طريقة الجلوس والوقوف والهرب والنوم والكلام والضحك على الناس!!

أحد المحسوبين على المعارضة (بالرغم من إنه بعد الدوام الرسمي يعمل مع الحكومة)، وكأنه هلال العيد الذي يراه نصف العراقيين، والنصف الآخر لا يراه، هذا الرجل استضافته إحدى الفضائيات ذات مرة، وعلى عادته وجه الى الحكومة طناً من مفردات اللوم والتقصير، وكاد يوجه إليها تهمة الإرهاب، ويحيلها الى القضاء وفق المادة (4)، وحين سأله مقدم البرنامج عن سر غيابه المستمر وعن اجتماعات البرلمان، ولماذا هذه التنقلات الدائمة بين بلدان المعمورة، بحيث أصبح وجوده في الخارج بصفة (مقيم)، وفي الداخل بصفة (زائر)؟، ابتسم الرجل ابتسامة المنتصر، وردّ عليه (في الحقيقة هناك سر كبير لم أبح به من قبل، وأظن آن الاوان للبوح به، وكشف السبب، وأعتقد، إذا عُرف السبب بطل العجب كما يقال، فأنا أخدم بلدي من الخارج خدمة عظيمة، وأسعى لنقل هموم الوطن الى المحافل العربية والإقليمية والدولية، وأسعى الى كسب التأييد والدعم له، سواء في زياراتي وتنقلاتي، أم عبر لقاءاتي بالعديد من المسؤولين والمنظمات، وأنا لست سائحاً؟ ومصطافاً أو باحثاً عن المتعة، بل أؤدي دور سفير متجول، ولهذا أعتقد جازماً، إنّ وجودي في واشنطن مثلاً أو بيروت أو القاهرة أو باريس، أكثر نفعاً، من وجودي في العراق، خاصة ونحن في هذه اللقاءات، نصرف ثلاثة أرباع الوقت في المناكفات الفارغة!!)

ورجل كبير، غريب الشخصية بعض الشيء، هو الآخر أشهر من أسد بابل، هوايته المفضلة هي الظهور على شاشات التلفزيون، بغض النظر عن هوية الشاشة، إسلامية، علمانية، وطنية، عميلة.. حتى أطلقت الناس عليه لقب (مدمن الفضائيات الديناميكي)، ويراد بالديناميكي كثير الحركة والتنقل بين الأحزاب والتيارات، من اليسار الى الوسط الى اليمين، ثم الى مستقل الى مع الحكومة والمعارضة، الى ضد الحكومة والمعارضة، وقد وجهت له إحدى الفضائيات السؤال التالي: (أنت دائم الإطلالة على المشاهدين.. تتحدث كثيراً، وتطرح أفكاراً خاصة بك، وتثير جدلاً من حولك، ولكن لم يسبق أن رأيناك في مكان رسمي.. كيف تفسر ذلك؟!). وكان جوابه: (أنا لا أغيب أبداً، أتحاور وأناقش وأقدم عشرات المقترحات والأفكار النافعة التي أخدم بها جمهوري، وأنا مقتنع بهذا، سعيكم مشكور وجزاكم الله ألف خير!!

 

20/ ذو القعدة/1438هـ