القرآن .. عند قليل


(من كتابات الإمام الشيرازي الراحل)

 

موقع الإمام الشيرازي

 

ليس عند المسلمين اليوم سِفْر أعز وأسمى وأعلا شأناً، وأعظم مرتبة، وأرفع قدراً، وأجل رفعة، وأمنع جانباً، وأعظم سمواً، من (القرآن الحكيم).

فهم على اختلاف فرقهم، وتباين مذاهبهم، وتضاد مشاربهم، وتخالف آرائهم، وتنوع لغاتهم، وابتعاد ممالكهم، لا يختلفون في القرآن أي اختلاف، ولا ينظرون إليه إلا بالإكبار والإجلال، والاحترام والتكريم، فالكل لديه خنوع، والجميع أمامه خضوع.

المسلمون كافتهم يعترفون بأن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وتنزيل من حكيم حميد، وإنه هو ميزان الثواب والعقاب، والجنة والنار، والسعادة والشقاء، والعلم والعمل، والنجاة والهلاك، والاتحاد والاختلاف، فمن أخذ به سعد، ومن رفضه شقي، والكل يعتبر القرآن أصل الدين وأرومته، إليه يُرجَع، وإياه يُتبَع، ومنه يُأخَذ، وعليه يُعوَّل.

وكل ذلك مما لا يختلف فيها اثنان، لكن من الغريب بعد ذلك كله ما يراه الرائي، من تظاهر أغلبهم على عدم التمسك بما فيه من أحكام وسنن وقوانين، وشرائع وأخلاق وآداب، وإداريات واقتصاديات وسياسات، وحلال وحرام ومندوب، وأمر ونهي وعظة، كأنه تمثال ظريف، ينظر إليه بالإكبار والإعجاب، لا أحكام ودساتير تتّبع.

ولقد صدق النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)،‚ حيث قال: (لا يبقى من القرآن إلا رسمه) فرسمه موجود، وصوته مشهود، لكن معناه ذهب مع أمس الماضي، إلا عند قليل ممن عصمهم الله.

 

3/ شهر رمضان/1438هـ