فإذا صمتم


 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

صيام شهر رمضان، وإنْ كان في ظاهره هو الامتناع عن تناول كل مفطر أو ممارسة كل ما هو ممنوع عنه في هذا الشهر، إلا أنه في جوهره، شهر ترويض النفس على التقوى.

عن جراح المدايني قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): (إذا أصبحتَ صائماً فليصم سمعك وبصرك عن الحرام، وجارحتك وجميع أعضائك عن القبيح .. وليكن عليك وقار الصائم، وألزم ما استطعت من الصمت والسكوت إلا عن ذكر الله).

وفي قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أفضل الأعمال في شهر رمضان: (الورع عن محارم الله)، يقول الإمام الشيرازي (قده): "من المعلوم أن الإتيان بالنوافل والمستحبات (السنن) لا يصل إلى مرتبة الاتيان بالواجبات والكف عن المحرمات".

في الصوم منهج متكامل للسمو والارتقاء لمن يريد ذلك، بدء من ترسيخ مكارم الأخلاق التي هي أس الإسلام، وعماد سمو ونجاح الإنسان (فرداً ومجتمعاً)، قال الإمام الصادق (عليه السلام):

(فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم، ولاتنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولاتماروا ولا تكذبوا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغاضبوا ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تجادلوا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة، وألزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ومجانبة أهل الشر، واجتنبوا قول الزور والكذب والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة، وكونوا مشرفين على الآخرة، منتظرين لأيامكم، منتظرين لما وعدكم الله، متزودين للقاء الله، وعليكم السكينة والوقار).

إذن، في شهر رمضان منهج تغيير وإصلاح وتنمية للفرد والمجتمع، يقول الإمام الشيرازي (قده): "على الصيام يؤسس الفرد الصالح والمجتمع الصالح". وهو ما ينبغي أن يكون نصب عين المؤمن.

يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): "مهما كان الإنسان بعيداً عن الخير والصلاح والتقوى، يمكنه أن يستفيد من أجواء شهر رمضان المبارك لتغيير نفسه، فإن الله تعالى أودع هذه القدرة في الإنسان، وشهر رمضان فرصة مناسبة جدّاً لهذا الأمر الكريم".

 

2/ شهر رمضان/ 1438هـ