استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي بن أبي طالب


(1)

 

السيد مرتضى الشيرازي

موقع الإمام الشيرازي

مقاربة لموضوع البحث

الفقر لغةً، هو العوز والحاجة، والمفردة مشتقة من انفقار الظهر، أي انكسار فقاره، وهو الهمّ والحرص، والفقر للشيء، هو نقص به واضطراب في تكوينه.

فالفقر في حقيقته، تعبير عن حالة العوز والنقص، والحاجة والحرمان، سواء في الجانب المادي، في عدم القدرة على تلبية الحاجات الإنسانية والمعيشية للإنسان، أو في الجوانب غير المادية، المتعلقة بمتطلبات الحياة الكريمة، التي تطلق قدرات الفرد وقابلياته على العطاء والإبداع، وبالتالي ترتفع ضروراتها ومتطلباتها، الى مستوى المجتمع والدولة، من خلال الحرية الإنسانية والعدل الاجتماعي.

وقد عبر الباحث النفساني الاجتماعي "ماسلو"([1])، عن هذه الاحتياجات الإنسانية، في مثلثه أو هرمه الشهير، الذي وضع فيه هذه الاحتياجات، ضمن أسبقيات ضروراتها وتأثيراتها في الفرد، ثم المجتمع والدولة، فقد بدأ في قاعدة هرمه، بتثبيت الحاجات المعيشية الأساسية للفرد، ثم ارتفع في المستوى الثاني الى الحاجات الأمنية، ثم الى الحاجات الاجتماعية، وانتهاء بحاجات تحقيق الذات أو الإبداع.

وبرغم الجدل العلمي الناشئ، في الرؤية لتسلسل هذه الحاجات وأسبقياتها، لكن المؤكد أن الإنسان في حاجة لمتطلبات ضرورية في الحياة، وهذا الاحتياج يؤثر على سلوكه، وصيرورته في الحياة، فالحاجات غير المشبعة، تسبب إحباطاً لدى الفرد، واضطراباً في حياته، يولد آلاماً نفسية، ويؤدي ذلك إلى العديد من ردود الأفعال القاسية، في سعيه للبحث عن إشباع لهذه الحاجات، يحاول من خلالها، أن يحمي نفسه من هذا الإحباط، ويسد النقص في احتياجاته، أو أن يخلد لليأس، فيسلم في انتفاء الرغبة في الحياة، فيفقد ذاته، ويفقده المجتمع.

وعليه فإن فقدان أي مستوى من هذه الحاجات، يعد شكلاً من أشكال "الفقر"، إذ تبدأ من الحاجات ذات الضرورة القصوى، للبقاء والحياة، والمتمثلة بالغذاء، ومتطلبات المعيشة، وتنتهي في الرفاهية الإنسانية، التي هي من الحاجات الإنسانية أيضاً، وهي ليست من أشكال الترف، إذ أن بفقدانها يعاني الإنسان من حالات الكآبة والإحباط النفسي، والقلق العقلي والإعاقة الجسمانية، غير أن متطلباتها قد تكون بأسبقيات متأخرة، عن تلك الحاجات الضرورية والأساسية، التي وضعت في قاعدة هرم الحاجات والمتطلبات الإنسانية.

فكون الفقر ظاهرة لا إنسانية، أو هي تتقاطع معها، وتُناقض الغرض والمقصد، الذي ينسجم والحياة الطبيعية للإنسان، فقد تمثّله الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، في هيئة رجل يستحق القتل، وبذلك يعتبره إجراماً بحق الإنسانية، وهو قمة التعبير الإنساني الرائع، عن جوهر هذه الآفة الاجتماعية والإنسانية، وتصوير الحاجة لمعالجتها والقضاء عليها.

 

معضلة البحث

يُعد الفقر، من أهم التحديات التي واجهت وتواجه البشرية، في نطاق التأريخ والجغرافية، فهو يتفاعل مع مربع الآفات الاجتماعية والتخلف الإنساني، الذي تألفت أضلاعه، من عوامل الجهل والمرض وانعدام الأمن، ليغلق ضلعه الرابع بعامل الفقر، وليكون الفقر فيها سبباً ونتيجة. ولم يعد الفقر حالة متفردة في مجتمعاتنا، بل أصبح ظاهرة واسعة النطاق، وآفة اجتماعية تنخر في بنية المجتمع، وتفقده توازنه واتزانه، رغم كل التطور العلمي والجهود البحثية، وبرغم البرامج والخطط الاقتصادية، التي تسعى لمعالجته والحد من خطورته، لكنه يبقى تحدياً قائماً، وخطراً كائناً، يهدد المجتمع وكيانه وهيئاته، ثم الدولة ومؤسساتها.

وعليه فإن دراسة الفقر، وإيلاء موضوعاته المتشعبة، أهمية كبيرة، ومناقشتها بشكل علمي ومنهجي، باتت من الحاجات الملّحة، التي تضطلع بها المؤسسات المجتمعية المسؤولة، وفي مقدمتها المؤسسة الدينية، لتكون مخرجات الدراسة، سبيلاً للخلاص من آفته، في إزالته ورفعه، من خلال علته المبقية، وفي دفعه ومنعه، من خلال علته المحدثة، ولتكون مخرجاته علاجاً وقائياً وإجرائياً، لمقاربة نتائجه الكارثية، في الفرد والمجتمع والدولة.

 

أهداف البحث

يهدف البحث الى تقديم رؤى علمية وعملية، لمعالجة الفقر، ضمن تصورات استراتيحية معمّقة، إذ تتجلى أسباب الفقر ومخرجاته، في مرتكزات "الاستراتيجية الشاملة"، المتمثلة بالمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كون ظاهرة الفقر، في أسبابها، وكذلك معالجاتها، تتحرك ضمن العوامل السياسية والاقتصادية، المتمثلة بدور الدولة ومؤسساتها، وقطاعات الاقتصاد الوطني، في إنتاج الثروات وتنميتها، وتوفير البيئة السياسية المستقرة، لتنميتها وتنشئتها، ثم تضطلع العوامل الاجتماعية، وهيئات المجتمع المدني، بأدوارها المحورية في معالجات هذه الآفة، وضمن بيئة أمنية سليمة، توفر لها أسباب النجاح والديمومة.

وعليه فإن البحث يهدف الى مناقشة ظاهرة الفقر، وأسبابها ومعالجاتها، من منظور إستراتيجي شامل، وذلك من خلال الاسترشاد بمنهج الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، واستراتيجياته المحكمة، ضمن تجربته التاريخية، في القضاء على ظاهرة الفقر.

 

منهج البحث ومقارباته البحثية

المنهج المتبع في البحث، هو التحليلي التركيبي، والإحصائي المستند الى معطيات البيانات الموضوعية والدقيقة، فضلاً عن المنهج النقلي والاستدلال الشرعي، المستبصر في النصوص القرآنية المقدسة، والسنة الشريفة للرسول الأكرم والأئمة الأعلام، عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.

وقد جرى اختيار النهج الإستراتيجي للإمام عليه السلام، مرجعية للبحث، والذي تخلد في عهده التاريخي، لمالك الأشتر رضوان الله عليه، في رسم إستراتيجية واضحة المعالم، لمرتكزات المكافحة الجذرية لظاهرة الفقر، والقضاء عليه.

فقد تميّز الإمام أمير المؤمنين، بتجربة كبيرة وخبرة واسعة، في التعامل مع هذه المشكلة، كونه قد خبر حالتي الفقر والغنى، فقد رافق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، فترة الفقر الشديد، ثم شهد فترة الثروات الطائلة، التي انهالت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في عهد دولته المباركة، فرأى وتعلّم، كيفية التعامل مع الفقر، وكيفية التعامل مع الغنى، وكيفية توظيفها، في منهج ورؤية متكاملة، في كافة أبعادها، لمكافحة الفقر.

 

موضوع الكتاب وعنوانه

البحث في الأصل، هو محاضرة  علمية، ألقيت في مؤتـمر الإمام أمير المؤمنين، سلام الله عليه، السنوي السادس، الذي أقامه مركز الفردوس العالمي للثقافة والإعلام، تزامناً مع ذكرى مولده الشريف، في 13 رجب 1427 هـ،  في قاعة بروجستر بالعاصمة البريطانية لندن.

ولتوفر ثلاث مرتكزات في البحث، هي مباني ومقاصد إنتاج الثروة، والمعالجات الإستراتيجية لظاهرة الفقر، في شقيها الوقائي، المانع لأسبابه ومسبباته، في علته المحدثة، والإجرائي الرافع له، في علته المبقية، وذلك استرشاداً بنهج الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وبنائه الإستراتيجي، في معالجة الفقر والقضاء عليه، فقد وسم البحث "استراتيجيات إنتاج الثروة ومكافحة الفقر في منهج الإمام علي عليه الصلاة والسلام".

 

نطاق البحث وهيكليته

ينحصر نطاق البحث في التعرّف على حلول مشكلة الفقر، على ضوء التعاليم الإلهية التي أرشد إليها القرآن الكريم، والخطاب الشريف للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفق تصورات الإستراتيجية الشاملة، بمرتكزاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، لتعلق موضوع البحث فيها، سبباً ونتيجة.

وقد تضمن البحث بعد المقدمة المنهجية الشكلية، مدخلاً وبابين رئيسين للبحث، تطرق الباب الأول الى الفقر بينما تحدث الباب الثاني عن الفقير، تفرع من الباب الأول ثلاث فصول رئيسية ثم مباحث فرعية بعناوين وسطية، وأخرى جانبية، فقد تصدر البحث مدخلاً تعريفياً بالفقر، يعرض لمعانيه ومعالمه، وأسبابه ونتائجه، في الفرد والمجتمع والدولة.

يناقش الفصل الأول من الباب الأول "العوامل الاقتصادية لإيجاد الثروة وتنميتها والمحافظة عليها ولمكافحة الفقر"، وهو دراسة للجوانب المادية في موضوعة الفقر، ويناقش الفصل الثاني "العوامل الغيبية والأخلاقية لإيجاد الثروة وتنميتها والمحافظة عليها ولمكافحة الفقر"، فيكون دراسة في الجوانب الغير مادية لموضوعة الفقر، في أسبابها ونتائجها، وهي في مجموعها في هذين الفصلين، معالجات مانعة للفقر، بهدف استباق أسبابه ومسبباته، وعوامل نشوئه، والبيئة التي ينمو فيها، في معالجات ظاهرته ومخرجاتها، بهدف القضاء عليه، ودفعه ومنعه.

وينحصر نطاق الفصل الثالث في "محاصرة عوامل تبديد الثروة وملاحقة بواعث الفقر"، وهو دراسة في معالجات الفقر بعد نشوئه، بهدف رفعه، ومعالجة كينونته، في علته المبقية.

أما الباب الثاني فيتمركز بشكل عام  على الفقير ضمن محاور ثلاث؛ المحور الأول يتحدث عن الرؤية العامة تجاه الفقر وكيف يجب أن تكون ثقافة الفقراء، والمحور الثاني يتحدث عن واجبات الفقير ومسئولياته، أما الثالث فيتحدث عن سبل واليات الإثراء المشروع والخروج عن دائرة الفقر، عبر الالتزام بالتعاليم السامية الدينية.

كما ألحق بالبحث، ملحق وهو  نص العهد الذي عهده الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، إلى مالك الأشتر، رضوان الله عليه، مع شرح مستقى من كتاب "توضيح نهج البلاغة"، للمفكر الإسلامي الكبير، والمرجع الديني المجدد، آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله مقامه، لإغناء مادة البحث، ولتعلق مبانيه بمسألة البحث ومقارباته.

وقد اعتمد البحث في مراجعه ومصادره، الى النصوص المقدسة والأحاديث الشريفة، فضلاً عن اعتماد كتب ومرجعيات، رصينة وموضوعية، وقد وفرت المراجع، مادة تعريفية وإحصائية وفيرة، قد أرجعت الى هوامش على المتن، ولكثرة وتوسع مادتها، فقد ألحقت تفاصيلها بملحق في نهاية الكتاب، وقد أثبتت المراجع والمصادر، في ثبت المصادر والمراجع، عدا ما تعذّر درجه فيه، فيرجع إليه في متن البحث.

 

(المدخل)([2])

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وآله الغر الميامين، واللعنة على أعدائهم إلى يوم الدين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال الله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾([3]).

وقال سبحانه: ﴿أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾([4]).

وقال تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً﴾([5]).

وقال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): (لو تمثل لي الفقر رجلاً لقتلته)([6]).

وقبل البدء بهذا البحث الحيوي الهام لابد من مدخل للبحث نشير فيه إلى تعريف الفقر وحدوده ومدياته وإلى (مساحات الفقر) وأنواعه في أحاديث أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وإلى السر في اختيار الإمام علي (عليه السلام) وكلماته، لتكون المعلِّم والمرشد؟.

 

ما هو الفقر؟

ولكي نعرف مدى خطورة مشكلة الفقر، يجب أن نعرفه بشكل صحيح ومتكامل. فإن الفقر لا ينحصر في الجانب المادي فحسب، كما يتوهمه عامة الناس، بل له امتدادات واسعة إلى أبعد الحدود، ذلك أن الفقر يعني في جوهره: الحاجة والحرمان وهذا هو الذي يشكل القاسم المشترك لكل تعريفات الفقر، وهو على هذا يستبطن كافة العناوين التالية:

1: الحرمان من الحب والعاطفة، وفي الحديث (وهل الدين إلا الحب)[7]، و(ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)([8])، وفي الدعاء: (واعطف عليّ بمجدك)([9]).

2: افتقاد التعليم اللائق، وهو يشمل علوم الدين والدنيا، قال تعالى: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾([10]).

3: نقص الرعاية الصحية الشاملة، وهي تشمل صحة البدن والنفس والروح والعقل، ففي الحديث الشريف: (إنما العلوم أربعة.. وعلم الطب لحفظ الأبدان)([11]).

4: ضعف التربية البدنية وممارسة الرياضة التي يحتاجها الإنسان، للحفاظ على صحته الجسمية والروحية والعقلية، وذلك من أسباب استحباب السباحة والرماية وركوب الخيل في الإسلام.

5: الفقر إلى المسكن المناسب الذي يلبي حاجاته الجسدية والروحية والنفسية، وقد ورد في الحديث الشريف: (من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع)([12]).

وكذلك الفقر والحرمان عن كل من:

6: الملبس المناسب، قال تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾([13])، وقال سبحانه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً﴾([14]).

7: المأكل والمشرب بحيث يتمكن الإنسان من استحصال ما يحتاجه من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية المهمة، قال سبحانه وتعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾([15]).

وقال سبحانه: ﴿وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾.([16])

8: المركب، جاء في الحديث الشريف: (من سعادة المرء...: ودابة سريعة)([17]).

9: الجماليات والكماليات والزينة، يقول تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾([18]).

كما أن هنالك مظاهر ومصاديق أخرى للفقر والحرمان قد تكون أخطر مما مضى بكثير ومنها:

10: افتقاد الأمن على الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، قال تعالى: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾([19])، والخوف يشمل كل ما يهدد الإنسان سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. قال جل وعلا: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾([20])، وهي الآصار والأغلال التي حطمها رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وهي القيود التي تحد من حرية التجارة والزراعة والصناعة والحركة والسفر والحضر وحتى الأعراف والتقاليد المقيدة للحرية.

11: الحرمان من الحقوق الأولية والثانوية، مثل حق الإنسان في حرية الرأي والتعبير، وحقه في السفر والإقامة، وفي تملك الأراضي والعقارات وفي التجارة والاستثمار([21])، وفي ألف شيء وشيء حسب القاعدة الفقهية المستفادة من قوله (صلّى الله عليه وآله): (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم)([22])، ومن الآية الكريمة: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى﴾([23])، وقوله (صلّى الله عليه وآله): (لا ضرر ولا ضرار)([24]) وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾([25]).

12: الحرمان من الفكر الصائب والثقافة السليمة والعقيدة الصحيحة، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ﴾([26])، وقال سبحانه: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾([27]).

13: افتقاد الاستقلال الاقتصادي والسياسي.

14: كما أن الفقر مما لا يختص بالفرد، بل يشمل الفقر فقر (المجتمع) وفقر (الدولة)، حيث إن الفقر ليس خاصاً بالإنسان الفرد، فإن له مصاديقه الظاهرة في افتقار الدولة للمؤسسات الدستورية، وفي افتقار الدولة والمجتمع لمؤسسات البنية التحتية.([28]) ([29])

يتبع

10/ ربيع الآخر/1438

9/ يناير/2017

 

([1]) إبراهام ماسلو (1908 - 1970)، عالم النفس الاجتماعي، أثرى في المناهج العلمية والتدريسية والتربوية، وقد تركت أثراً كبيراً في علم الإدارة، وبخاصة نظريته الشهيرة، في الحاجات الإنسانية، والتي عرفت بهرم أو مثلث ماسلو.

([2]) كان هذا البحث في الأصل كلمة لسماحة آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي في مؤتـمر الإمام علي (سلام الله عليه) السنوي السادس الذي أقامه مركز الفردوس العالمي للثقافة والإعلام، تزامناً مع ذكرى مولد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام) في 13 رجب 1427 هـ، وذلك  في قاعة بروجستر بالعاصمة البريطانية لندن. ثم بعد ذلك أضاف سماحته بنوداً عديدة لفصول البحث، كما أضاف الفصل الرابع بأكمله، وأجرى بعض التعديلات على هيكلية البحث وعناوين الفصول.

([3]) سورة هود: 61.

([4]) سورة هود: 85.

([5]) سورة البقرة 29.

([6]) روائع نهج البلاغة: ص84، وص233، شرح إحقاق الحق ج 32: ص213.

([7]) عن الإمام الصادق (عليه السلام): الكافي ج2 ص125.

([8]) عن النبي (صلى الله عليه وآله)، مستدرك الوسائل ج9 ص 55، ح8.

([9]) عن الإمام علي (عليه السلام): المصباح: ص560.

([10]) سورة الجمعة: 2.

([11]) شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين (عليه السلام): ص385.

([12]) الكافي: ج6 ص526.

([13]) سورة الأعراف: 31.

([14]) سورة الأعراف:26 .

([15]) سورة قريش: 3 ــ 4.

([16]) سورة الأعراف: 32.

([17]) الفقه: الإدارة، للإمام الشيرازي:  ج2ص176، ط 2 \1992، دار العلوم بيروت.

([18]) سورة الأعراف: 32.

([19]) سورة قريش: 4.

([20]) سورة الأعراف: 157.

([21]) راجع (الفقه: الحريات)، و(الفقه: الحقوق) وغيرها، للمرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (رحمه الله).

([22]) الخلاف، للشيخ الطوسي: ج3 ص176.

([23]) سورة الأحزاب: 6.

([24]) الكافي : ج5 ص 280.

([25]) سورة الكافرون: 6.

([26]) سورة الأنبياء : 51.

([27]) سورة المائدة : 2.

([28]) يراجع: (معالم المجتمع المدني في منظومة الفكر الإسلامي)، للمؤلف.

([29]) الفقـر: هو عدم القدرة للوصول إلى الحد الأدنى من الاحتياجات المهمة المادية كالطعام والسكن والملبس ووسائل التعليم والصحة... وحاجات غير مادية مثل حق المشاركة والحرية الإنسانية والعدالة الاجتماعية. ويعرف أيضا بعدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة. ويمكن تعريف الدول الفقيرة بأنها تلك الدول التي تعاني من مستويات منخفضة من التعليم والرعاية الصحية، وتوفر المياه النقية صحياً للاستهلاك البشري والصرف الصحي ومستوى الغذاء الصحي كماً أو نوعاً لكل أفراد المجتمع، ويضاف إلى ذلك معاناتها من تدهور واستنزاف مستمر لمواردها الطبيعية، مع انخفاض مستوى دائرة الفقر.

وقد عرف البنك الدولي الدول منخفضة الدخل أي الفقيرة بأنها تلك الدول التي ينخفض فيها دخل الفرد عن 600 دولار سنويا، وعددها 45 دولة معظمها في أفريقيا، منها 15 دولة يقل فيها متوسط دخل الفرد عن 300 دولار سنويا.

وبرنامج الإنماء للأمم المتحدة يضيف معايير أخرى تعبر مباشرة عن مستوى رفاهية الإنسان و نوعية الحياة "Livelihood” هذا الدليل وسع دائرة الفقر بمفهوم نوعية الحياة لتضم داخلها 70 دولة من دول العالم، أي هناك حوالي 45% من الفقراء يعيشون في مجتمعات غير منخفضة الدخل، أي هناك فقراء في بلاد الأغنياء، ويكتفي هنا بذكر أن 30 مليون فرد يعيشون تحـت خط الفقـر في الولايـات المتحـدة الأمريـكيـة (15 % من السكـان).