![]() |
|
|
أين ولد يسوع المسيح؟
موقع الإمام الشيرازي
قال لي أحد القساوسة من بغداد. أنا اتعجب عندما أسمع بأن البعض يقول بأن يسوع المسيح ولد في العراق في كربلاء مثلا أو بغداد، وعندما تطالبه بالدليل، يقول لك: بأن فلسطين ليست بلد نخيل وإن قول الرب في القرآن: ((وهزي إليك بجذع النخلة يعني انها جاءت لتضع حملها في بلد النخيل العراق)). هذا دليل المسلمين فقط من قرآنهم الذي لا أؤمن به. كيف يثبت هذا القائل بأن فلسطين تخلو من النخيل، ذلك محال لأن الإنجيل نفسه يذكر بأن يسوع المسيح ولد في فلسطين، وإن المكان الذي ولد فيه مليء بالنخيل كما نقرأ ذلك في إنجيل يوحنا 12: 13 ((وفي الغد سمع الجمعُ الكثير الذي جاء إلى العيد أن يسوع آتٍ إلى اورشليم فأخذوا سعوف النخل وخرجوا للقائه)) وكذلك في سفر التثنية 34: 3 ((والجنوب والدائرة بقعة أريحا مدينة النخل)). وكذلك في سفر القضاة 1: 16 ((وبنو القيني حمي موسى صعدوا من مدينة النخل)). فكيف يقول هؤلاء بأن فلسطين ليست بلد النخل؟ فقلت له: هل أنت واثق تمام الثقة بأن المكان الذي ولد فيه يسوع كان فيه نخيل؟ فقال: نعم. فتأملت في وجهه كثيرا حتى تضايق وقال لي: مالك تنظرين لي هكذا؟ قلت له أتأمل في قولك الواثق منه تمام الثقة وهو ليس صحيح. فقال: وهل تتهميني بالكذب؟ قلت له نعم ليس الكذب عليّ أنا بل الكذب على الكتاب الذي تُسميه مقدس فتخترق قدسيته بأن تنسُب له ما ليس فيه. فسكت ثم قال: قدمي دليل على كلامك. قلت له أولا يا سيدي النصوص التي ذكرتها صحيحة ولكنها لا تُشير إلى ((بيت لحم))، بل إلى مناطق أخرى دافئة فيها نخيل، وهي إريحا وأورشليم. يعني هل يصح أن نقول أن في أربيل ودهوك وسليمانية يوجد نخيل لأن في مدينة البصرة نخيل لأن كلا المدن في العراق. فسكت. والثاني يا سيدي أن بيت لحم منطقة جبيلة صخرية ليس فيها حتى نهر، كل ما فيها آبار يشرب منها الناس وإلى يوم الناس هذا، وهي منذ القدم ليس فيها نخيل لأنها منطقة باردة جدا شتاء، والنخل لا يتحمل ذلك، كما أنه عندنا في شمال العراق لا يوجد نخيل، بل يوجد أشجار الجوز العملاقة لكونها مقاومة للبرد، وهي تنبت أيضا على رؤوس الجبال. ثم ألا ترى أن سليمان النبي اتخذ بيت لحم مصيفا له لأنها ليست حارة صيفا. يضاف إلى ذلك، إن دنيا العالم المسيحي برمتها تضع يوم ميلاد يسوع شجرة البتولا، وهي من الأشجار المعروفة في بيت لحم لأنها تتحمل برودة المنطقة القاسية، ولو كانت أشجار المدينة من النخل لرسموا نخلة بدلا من شجرة البتولا. ثم قلت له: أتدري لماذا اختاروا مدينة بيت لحم لميلاد يسوع؟ قال لا أدري . قلت له: لأنه يوجد في التوراة نص يزعم أن هناك مولودا سوف يولد فيها وهو مقدس يتسلط على اليهود، وأن اليهود هم من دس ذلك لاعتقادهم أن هذا المولود سوف يكون منهم ويرد إليهم مجدهم، ونسوا أن بيت لحم بلد جبال وثلوج وآبار ليس فيها أنهار ولا نخيل كما جاء في سفر ميخا 5: 2 ((أما أنت يا بيت لحم أفراته فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل)). ولكن خطأ الإنجيل هو أنه نسى فقال: وكان أنه لما ولد يسوع كان هناك رعاة ينامون في البرية لحراسة غنمهم فبشرتهم الملائكة بميلاد السيد يسوع. فكيف يكون ميلاد يسوع في عز الشتاء القارس المثلج والرعاة ينامون هم وأغنامهم في البرية؟ ولذلك نرى أن هذا النص يستقيم مع ما جاء في القرآن لأن كلا النصين يتحدثان عن ميلاد الطفل في الصيف حيث يكون التمر ناضجا، ويكون بإمكان الرعاة النوم في الصيف لحراسة أغنامهم. وهذا ما ذهب إليه الدكتور "جون د . أفيز" في كتابه "قاموس الكتاب المقدس" تحت كلمة "سنة" حيث يقول: "أن البلح ينضج في الشهر اليهودي أيلول، وكما ورد في صفحة (117) من كتاب تفسير الكتاب المقدس لـ بيك. وهذا القول يفتح لنا باب التأويل من أن مريم ولدت في مكان آخر غير مدينة بيت لحم، وإنما في مكان يتوفر فيه النخيل". ولذلك لا يمكننا رد دعوى المسلمين إذا قالوا بأن عيسى ولد في كربلاء او بغداد لأنهما بلاد النخيل. ولكن من أين جاء القول بأن عيسى ولد في فصل الشتاء؟ تعال معي يا سيدي القس لترى ذلك بعينك . في دائرة المعارف البريطانية، ودائرة معارف شاميرز، فقد ورد في الطبعة الخامسة عشرة من المجلد الخامس في الصفحة (642 ، 643) من دائرة المعارف البريطانية ما يلي: "لم يقنع أحد مطلقاً بتعين يوم أو سنة لميلاد المسيح - ولكن صمم آباء الكنيسة في عام 340 بعد الميلاد على تحديد تاريخ للاحتفال بالعيد - اختاروا بحكمة يوم الانقلاب الشمسي في الشتاء، الذي استقر في أذهان الناس، وكان أعظم أعيادهم أهمية. والانقلاب الشمسي في الشتاء يوم ميلاد الشمس، وفي روما كان يوم 25 ديسمبر يحتفل فيه بعيد وثني قومي - ولم تستطع الكنيسة أن تلغي هذا العيد، بل باركته، كعيد قومي لشمس البر. أي حولته من عيد وثني إلى عيد ديني نسبوه ليسوع المسيح ولذلك لا ترى له أصل في الإنجيل.
ومضة صغيرة منذ أيام وأنا أدور مع بعض الاخوة والأخوات في السلك الكهنوتي في بعض الدول لطرح قضية المسيحيين ومعاناتهم في الموصل. قال لي أحد القساوسة الذي كان في الوفد معنا: مالي أراك لا تردين على تهاني الاخوة بمناسبة عيد ميلاد الرب يسوع؟ فضحكت! قال لي: مالك تضحكين. قلت له: من قولك، ميلاد الرب يسوع؟ قال وماله الرب؟. قلت له: إذا كان الرب قد ولد، فمن هو أبوه؟ المهم هو سكت ولكني، سألته فقلت له: لماذا تحتفلون بميلاد يسوع في أيام الشتاء وعز البرد والثلج؟ قال هو كذلك. قلت له وهل موجود في الإنجيل أنه ولد في الشتاء؟. قال: لا. قلت له أن الموجود في الإنجيل هو أن يسوع ولد في الصيف حيث كان الرعاة في البرية مع أغنامهم ينامون هناك في العراء. قال دليل لا يكفي! قلت له: لنترك النصوص المقدسة ولنأخذ شريحة مهمة من المسيحية وهم الرسامون. هل تستطيع أن تخبرني لماذا أجمع كل رسامي المسيحية على رسم لوحات ميلاد يسوع المسيح، تُمثله وهو يرقد عاريا وسط سلّة صغيرة تحيط به طبيعة صيفية خضراء. فلم نر رساما قام برسم لوحة تُمثل ميلاد يسوع في الشتاء. ثم أشرت باصبعي إلى لوحات كانت موضوعة على واجهة أحد المحلات التي تبيع هدايا عيد الميلاد وتماثيله والمغارة وكلها تصور يسوع راقدا عاريا في العراء وسط السهول الخضراء. فسكت. * باحثة وكاتبة مسيحية من العراق 5/ ربيع الأول/ 1436 |