![]() |
|
|
من قتل الحسين؟
موقع الإمام الشيرازي هذا السؤال يتردد كثيرا في ذهن القاصي والداني، خاصة في أيام محرم الحرام وعاشوراء من كل عام، ذكرى فاجعة كربلاء، واستشهاد سبط رسول الله (ص) سيد الشهداء الامام الحسين بن علي بن ابي طالب ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص). ولقد اختلف القوم في تحديد هوية الجاني، فمنهم من يجيب على السؤال بقوله، ان من قتل الحسين، هم اهل الكوفة، وآخرون يقولون بل ان من قتله هم الشيعة، وثالث يقول بأن من قتل السبط هم من كتب له أن أقدم الى الكوفة فقد أينعت الثمار واخضر الجناب، ثم غيروا رايهم وانقلبوا على الامام لصالح السلطان، وآخرون يقولون ان من قتله هم (العرب) اذ لم يشترك في قتله غيرهم، الفرس مثلا، ومنهم من يتهم المسلمين بقتله، مدللا على ذلك بان غيرهم لم يشترك في قتله، وهكذا دواليك. فمن، يا ترى، قتل الحسين عليه السلام؟. لا اريد هنا ان ادافع عن احد، بقدر ما ساسعى الى تحديد هوية المجرم الذي ارتكب الجريمة النكراء في عاشوراء عام (61) للهجرة. كذلك، لا اريد ان ادخل في متاهات السفسطة التي لها اول وليس لها آخر، فأتهم هذا وأبرئ ذاك، كما يفعل البعض، تهربا من المسؤولية، او محاولة منه للتخلص من العقدة التاريخية التي تلاحقه ليل نهار، وهربا من عيون الناس التي تلاحقه في كل آن ومكان وكأنها تحمله المسؤولية المباشرة في قتل الحسين بن علي عليهما السلام، على طريقة ذاك العراقي الذي عاش فترة في ايران، وذات مرة علمت جارته العجوز بانه عراقي الاصل، فراحت توجه له السؤال المعهود من (الايرانيين) يوميا، والذي يقول {لماذا، انتم العرب او العراقيين او اهل الكوفة، قتلتم الحسين؟} حتى ضاق بها ذرعا، فبادر الى حيلة يتخلص من سؤالها الممجوج، فأجابها مرة لحظة تكرارها للسؤال عليه، نحن لم نقتل الحسين، انما الذي قتله هم الايرانيون، الفرس. صدمت العجوز بالجواب، لانها لم تسمع بمثل هذه التهمة من قبل، فقالت له، وكيف؟. أجابها بقوله؛ ألا تعلمين بأن يزيد بن معاوية من مدينة يزد (الايرانية) وان شمر بن ذي الجوشن من منطقة شميرانات (شمال العاصمة طهران) وان عمر بن سعد من مدينة سعد آباد (الايرانية)؟. لم تجد العجوز بدا من تصديق الرجل، فلطمت على خديها المهترئين وهي تندب وتقول؛ نحن (الايرانيون) اذن من قتل الحسين، الويل لنا من عذاب الله تعالى، بأي وجه سأواجه الزهراء البتول يوم القيامة؟. وبهذه الطريقة الماكرة تخلص صاحبنا من سؤال العجوز المكرر، بعد ان رمى بالكرة في سلتها، كما يقولون. لا نريد ان نناقش الامر بهذه الطريقة، فالامر ليس بالتهمة، لنمارس ازاءها عملية جلد الذات، كلما مرت الذكرى، او ليرميها كل واحد منا على الاخر، بل انها حدث مضى في الزمن الغابر، لا احد منا يتحمل مسؤوليته المباشرة، انما من أجل أن نعرف حقائق التاريخ بشكل افضل وبصورة ادق، فلا نكن ضحايا لعملية تزوير تاريخية ضخمة، وتلك هي فلسفة قراءة التاريخ، وتلك هي فلسفة تكرار القرآن الكريم لقصص الامم الغابرة. فمن قتل الحسين، اذن؟. لنعرف اولا لماذا اختار الحسين عليه السلام، الكوفة مقصدا لهجرته من مكة المكرمة التي وصلها مهاجرا من مدينة جده المدينة المنورة، مرورا بمدينة مكة المكرمة التي قلب فيها حجته الى عمرة مفردة، خشية ان يقتله الطاغية يزيد عند البيت العتيق فينتهك حرمته، وهو الذي كان قد اصدر اوامره بهذا الشأن (وإن وجد الحسين متعلقاً بأستار الكعبة) كما أخبر بذلك الحسين عليه السلام، من لامه على ترك بيت الله الحرام في موسم الحج، وهو امير الحاج عامها، ممن يتشبث بالقشور وينسى او يتناسى الاصول والجوهر. برأيي، فإن هنالك ثلاثة أسباب دعته الى ذلك؛ الأول: كون الكوفة كانت آنذاك حاضرة بلاد المسلمين، فهي معسكر المسلمين واكبر حواضرهم، اذ كان عدد نفوسها آنئذ اكثر من (4) ملايين نسمة، فعندما كان الناس يذكرون الكوفة وأهلها، آنئذ، انما كانوا يعنون بها الأمة، اي المسلمين. الثاني: كون الكوفة كانت معقل شيعة أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فهم أقرب من يمكن ان يثق بهم الإمام الحسين سلام الله عليه. ففي الكوفة كان يقطن حواريو الامام امير المؤمنين عليه السلام، وقادة جنده وجيشه وحروبه، كما كان يقطنها زعماء القبائل الشيعة الخلص، ممن لم يشك في امير المؤمنين طرفة عين، منهم، برير بن خضير المشرقي الهمداني، وهو من اشراف اهل الكوفة، وجبلة بن علي الشيباني الكوفي، وكان من شجعان الكوفة، والحلاس بن عمرو الراسبي، وزهير بن القين البجلي الكوفي، وزاهر بن عمرو، وهو ممن بايع الرسول الكريم (ص) تحت الشجرة، في بيعة الشجرة المعروفة، وسعد بن الحرث الخزاعي، وكان صحابيا ورئيس شرطة الامام علي (ع) في خلافته، ثم ولاه على اذربيجان مدة، وشوذب بن عبد الله الهمداني الشاكري الكوفي، وكان صحابيا، اشترك مع امير المؤمنين عليه السلام في حروبه الثلاثة، وغيرهم (وهؤلاء كلهم التحقوا بالحسين في كربلاء واستشهدوا بين يديه). الثالث والأهم: فلكون الكوفة بلد المسلمين الوحيد الذي بادر لدعوة الحسين للمجيء اليها لإقامة الدولة الإسلامية من جديد، بعد ان رفض اهلها البيعة للطاغية الذي نزا على سلطة المسلمين في الشام بغير حق، فكانت الكوفة السباقة، بل الوحيدة التي تفاعلت مع حركة الرفض التي أعلنها الحسين عليه السلام ضد تسلم الطاغية يزيد بن معاوية لخلافة المسلمين. ولقد انسجم قرار الحسين (ع) بالتوجه الى الكوفة مع المبدأ الرسالي الذي حدد معالمه وخطوطه العريضة ابوه الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بقوله {والله، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها}. نعود للإجابة على السؤال المحوري، من قتل الحسين عليه السلام؟. أولاً: إن حركة التواقيع على كتب البيعة التي ارسلها اهل الكوفة الى الحسين وهو في مكة المكرمة، تنقسم الى قسمين: القسم الأول، تلك التي وقعها صحابة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام، وهم ممن اطلق الفكرة وعمل عليها من اجل أخذ البيعة للحسين لإقناعه بوجود الناصر في الكوفة. وإن اول كتاب بالبيعة وصل من اهل الكوفة الى الحسين وهو في مكة المكرمة كان قد وقع عليه خمسة من أشهر صحابة ابيه امير المؤمنين عليه السلام، وهم: سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد البجلي، وحبيب بن مظاهر الاسدي، وعبد الله بن وائل. وهؤلاء الخمسة، الذين بادروا بالكتابة للحسين بن علي عليهما السلام، استشهد بعضهم ابان حركة مسلم بن عقيل، اي حتى قبل ان يصل الحسين الى كربلاء، وهو بعد في الطريق الى الكوفة، او بين يدي الحسين في كربلاء، كما هو الحال بالنسبة الى الصحابي الجليل حبيب بن مظاهر، او انه كان قد القي عليه القبض، فكان في السجن عندما وصل الحسين الى كربلاء، فلم يكن باستطاعته ان يلتحق بركب الامام، وإنما انتقم لمصرع السبط في احدى الثورات العديدة التي انطلقت بعد كربلاء وشعارها (يا لثارات الحسين) كما هو الحال بالنسبة الى الصحابي الجليل سليمان بن صرد، والذي قاد، بعد خروجه من السجن، احد ابرز هذه الثورات الحسينية التي استمرت تترى حتى اسقاط الدولة الاموية الجائرة، ولم يذكر التاريخ ان واحدا من هؤلاء كان قد انقلب على الحسين وقاتل ضده مع جيش الضلال. أما القسم الثاني، فهم جماعات غفيرة من المنافقين والنفعيين والمصلحيين والجبناء، ممن خاف على موقعه الاجتماعي مثلا او فكر في غنيمة اذا ما حكم الحسين في الكوفة، او خشي القتل على يد اصحاب الامام، ظنا منه بأنهم سيتعاملون مع خصومهم كما يتعامل الامويون مع خصومهم عندما يخيرونهم بين البيعة او القتل. ولقد نظم او وقع هذا القسم على كتب البيعة للحسين بعد أن رأوا حركة التواقيع قد تحولت الى تيار هادر لا يمكن تجاهله، فقرروا الانحناء امام العاصفة، كما يقولون، بعد ان لم يكن امامهم بدا الا ان يختاروا اللحاق بالشارع اما خوفا او طمعا، كما اسلفنا، حالهم في ذلك حال اهل مكة الذين اضطروا لاعلان اسلامهم بعد الفتح اما خوفا او طمعا، ومن بين هؤلاء الناس عدد ممن كان قد بايع ليزيد بالحكم اثر موت ابيه معاوية مباشرة، وهم الذين كتبوا ليزيد بأمر وصول سفير الحسين الى الكوفة مسلم بن عقيل، منهم على سبيل المثال لا الحصر، شبث بن ربعي وحجار بن ابجر وعمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ومحمد بن الاشعث الكندي، وكل هؤلاء لم يكونوا، في يوم من الايام، من شيعة علي ابدا، وهؤلاء كان الحسين عليه السلام قد وجه لهم اللوم في كربلاء وذكرهم بكتبهم، ليكشف حقيقتهم ويفضحهم امام الملأ ويميط اللثام عن تسترهم ونفاقهم، بالرغم من انهم انكروا معرفتهم بشيء من هذا القبيل خوف سوط الجلاد الذي كانت عيونه ترقب كل شاردة وواردة في كربلاء وفي غير كربلاء، وهؤلاء، بالمناسبة، هم آخر من كتب للحسين، وهو دليل واضح على انهم لم يكتبوا له ابتداءا وعن قناعة، وانما عن خوف او طمع، او من باب (حشر مع الناس عيد). الحقيقة التي يجب ان لا نغفل عنها هنا، هي، ان الحسين لم يلب دعوة امثال هؤلاء عندما قرر الذهاب الى الكوفة، وانما كان قد اعتمد على دعوة شيعته من الرجال المؤمنين المخلصين، امثال النفر الخمسة الذين اول من كتب له، كما اسلفنا قبل قليل، بالاضافة الى اعتماده على كتاب سفيره المعتمد مسلم بن عقيل. وبعودة سريعة الى مصادر التاريخ المعتبرة، يتضح لنا ان الذي اشترك في القتال ضد الحسين في كربلاء هم القسم الثاني، فيما لم يشترك في القتال ضده اي واحد من القسم الاول، الذين كانوا اما استشهدوا مع مسلم بن عقيل في الكوفة، او ممن ألقت عليه القبض أجهزة السلطان الجائر، فكان يقبع في السجون عند وصول الحسين عليه السلام الى كربلاء، او كان متخفيا في الكوفة، وعندما سمع بخبر وصول الحسين الى كربلاء سعى جاهدا ليصل اليها ويلتحق بركب الحسين، وان مصادر التاريخ تذكر بان أكثر من (70) واحداً منهم، على الاقل، كان قد تمكن بالفعل من الوصول الى كربلاء والالتحاق بركب الحسين والقتال الى جانبه والاستشهاد بين يديه. وفي عملية حسابية رياضية بسيطة، يتبين لنا بأن كل القسم الأول من الموقعين على كتب البيعة للحسين، قد اشتركوا في نصرته في كربلاء اما بالوصول اليها والاستشهاد بين يديه، او استشهد صبرا في الكوفة او كان يقبع في السجن صابرا محتسبا، ما يعني ان اي واحد منهم لم يشارك في القتال ضد الحسين ابدا، خاصة اذا ما اخذنا في الحسبان بأن عدد من بقي مع الحسين ممن سار معه عند حركته من مكة المكرمة وحتى وصوله الى كربلاء يساوي (صفراً) اذ لم يبق منهم سوى اهل بيته وعدد محدود من الموالي، فيما التحق به في الطريق ثلاثة او اربعة، فقط حسب اختلاف المصادر التاريخية، وان واحدا فقط كان قد التحق به في كربلاء قادما من البصرة واسمه (عامر بن مسلم العبدي البصري) ما يعني بأن عمدة انصاره من اهل الكوفة والكوفة فقط، ومنه نستنتج بان انصار الحسين في كربلاء هم اهل بيته والكوفيون فقط، ولا وجود لأهل الأمصار الأخرى معه أبداً باستثناء البصري الوحيد الذي مر ذكره، طبعا الى جانب الحر بن يزيد الرياحي الذي التحق بالحسين عليه السلام في كربلاء وهو الوحيد من قادة جيش البغي الذي التحق به في ارض المعركة، وهو بالمناسبة من اهل الكوفة كذلك، ولا ننسى ان نذكر هنا عدد من انقلب الى معسكر الحسين عليه السلام من معسكر العدو في ارض المعركة، وهم (7) كانوا قد تأثروا بخطب الامام وعرفوا بانه على الحق وان اعداءه على الباطل، منهم، الحارث بن امرؤ القيس الكندي وابو الحتوف سلمة بن الحرث الانصاري العجلاني الكوفي واخوه وعمرو بن بضعة الضبعي وقاسم بن حبيب الازدي وآخرون، هؤلاء النفر من الشهداء، اكتشفوا الحقيقة، فقرروا نصرة الحق ومحاربة الباطل، بعد ان اتخذوا القرار الصحيح في الوقت الصحيح، وهؤلاء، كذلك، من اهل الكوفة وليس من خارجها. النقطة المهمة جداً التي يجب أن لا نغفل عنها هنا، هي، إن شيعة علي عليه السلام الحقيقيون لم يقاتلوا الحسين أبداً، وأتحدى من يجد في اي مصدر من مصادر التاريخ ذكر لأي واحد منهم. نعم، ربما اشترك في القتال ضده، من كان يدعي تشيعه لعلي، لحاجة في نفس يعقوب، أما حقيقته فكانت تنتمي الى الأمويين أعداء علي وشيعته. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن عمدة الجيش الذي قاتل الحسين في كربلاء تألف من شيعة آل أبي سفيان، كما سماهم الإمام في إحدى نداءاته لهم في أرض المعركة، أي إنهم أمويون جملة وتفصيلاً، وليس فيهم من شيعة آل البيت أبداً، وإلا للامهم الحسين ولسماهم وخاطبهم في نداءاته العديدة التي القاها في كربلاء، قبل انطلاق المعركة المسلحة. وبمطالعة سريعة لأسماء قادة جيش العدو، تتضح الحقيقة بيضاء ناصعة، وهم؛ عمر بن سعد، وكان على راس (6000) آلاف مقاتل. سنان، ومعه (4000) آلاف. عروة بن قيس، ومعه (4000). شمر بن ذي الجوشن، ومعه (4000). شبث بن ربعي، ومعه (4000). ثم التحق بهم في المرحلة الثانية القادة التالية اسماؤهم: يزيد بن ركاب الكلبي، ومعه (2000). الحصين بن نمير، ومعه (2000). المازني، ومعه (3000). نصر المازني، ومعه (2000). والأرقام الواردة هنا، هي الحد الأدنى التي أوردتها كتب التاريخ. أاما قادة الجيش عند المعركة في كربلاء، فهم على التوالي: عمر بن سعد، قائد الجيش. عمر بن الحجاج الوبيدي، على ميمنة الجيش. شمر بن ذي الجوشن، على ميسرة الجيش. عمرو بن قيس، على الخيل. شبث بن ربعي، على الرجالة. وكان قائد الجيش، عمر بن سعد، قد اعطى الراية دريدا غلامه. هؤلاء هم قادة جيش البغي، فأي منهم كان علوياً شيعياً حسينياً؟. كلهم اصحاب سوابق في البغض والكراهية ومحاربة أهل بيت رسول الله (ص) فكانت كربلاء الفرصة الذهبية السانحة التي اغتنموها للانتقام من أهل البيت والتشفي بهم، ولذلك لم يكتفوا بقتل الحسين وأهل بيته وأصحابه، بل مارسوا ضد الضحايا أبشع أنواع الجرائم التي انتهكوا بها حقوق الانسان وحرمة الاسلام، ولقد أعلن عدد منهم عن الخفايا التي في الصدور عندما سألهم الحسين عن سبب قتلهم إياه، قالوا، بغضاً بأبيك، إنها روح الانتقام التي تشتعل نارا في النفوس المريضة. أما جيش الحق الذي قاده الحسين في كربلاء، فكان يتألف من التالية اسماؤهم وصفاتهم: (17) من أهل بيت العصمة والنبوة، منهم الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، والعباس بن امير المؤمنين والقاسم بن الامام الحسن المجتبى وعلي الاكبر بن الامام الحسين ومحمد وعون ابنا عبد الله بن جعفر الطيار (ابناء العقيلة زينب بنت الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهم السلام) وآخرون. (14) صحابيا و(3) ابناء صحابة، منهم اسلم بن كثير الاعرج الازدي الكوفي، وجندب بن حجير الخولاني الكوفي، والحرث بن نبهان مولى حمزة بن عبد المطلب، وحبيب بن مظاهر الاسدي، وزهير بن القين البجلي الكوفي. (20) تابعيا، منهم امية بن سعد الطائي الكوفي، جبلة بن علي الشيباني الكوفي، الحلاس بن عمرو الراسبي وهؤلاء، كما اسلفنا، شهدوا صفين وغيرها مع امير المؤمنين عليه السلام. عدد من رواة الحديث عن رسول الله (ص) منهم انس بن الحرث الكاهلي الاسدي. عدد من قراء القرآن الكريم منهم حنظلة بن اسعد الشبامي الهمداني الكوفي. عدد ممن بايع رسول الله (ص) منهم زاهر بن عمرو وهو ممن بايع الرسول تحت الشجرة (بيعة الشجرة). وفي كربلاء كان الحسين قد قسم الجيش وقادته بالشكل التالي: زهير بن القين البجلي على الميمنة، وهو كما اسلفنا ممن التحق بالامام في كربلاء قادما من الكوفة، وهو من صحابة رسول الله (ص). حبيب بن مظاهر الاسدي على الميسرة، وهو كذلك ممن التحق بالحسين في كربلاء قادما من الكوفة، وهو الاخر من صحابة رسول الله (ص). وأعطى الراية اخاه العباس بن امير المؤمنين عليهم السلام، وهو من هو. من كل ما تقدم نستنتج الجواب الشافي والوافي والصحيح على السؤال الذي اخترناه ان يكون عنوانا للمقال، وهو، من قتل الحسين عليه السلام؟. إن الذي قتل الحسين بن علي سبط رسول الله (ص) في كربلاء، هو النظام السياسي الذي كان يحكم بلاد المسلمين آنئذ، نظام الطلقاء وأبناء الطلقاء، فهو الذي حرض على قتل الحسين وجيش الجيوش وأعد العدة واشترى الضمائر ونشر العيون ووزع العطايا واثار الخوف والرعب في نفوس المسلمين. إنه النظام الملكي الاستبدادي الشمولي الذي قام بالضد من إرادة الله تعالى وإرادة نبيه الكريم الذي أراد ان يكون الأمر شورى بين المسلمين بنص القران الكريم {وامرهم شورى بينهم} الا ان بني امية ابوا الا ان يكون ملكا عضوضا يتداوله صبيانهم تداول الكرة، على حد وصف ابا سفيان للامر، واضاف (والذي يحلف به ابا سفيان، فانه لا جنة ولا نار) لماذا؟ لان الدين في مفهوم زوج آكلة الاكباد، سلطة وسلطان وحكم، وليس قيم سماوية، فكان باعتقاده الراسخ ان الرسول الكريم نازعه سلطانه باسم الاسلام، ولذلك، عندما استولى بنو امية على السلطة واحكموا قبضتهم عليها ابان حكم الخليفة الثالث، زار ابا سفيان ذات مرة قبر سيد الشهداء، عم رسول الله (ص) الحمزة بن عبد المطلب، وركله برجله وهو يخاطبه (قم يا ابا عمارة، وانظر، فان الذي نازعتنا فيه، ها هو اليوم بيد صبياننا). إن النظام السياسي الحاكم لم يكن شيعياً، بل وليس فيه شيعي واحد، حتى نقول بان من قتل الحسين هم الشيعة، وان كل المتنفذين آنئذ كانوا من اشد اعداء آل بيت الرسالة المحمدية، وهم اما من ابناء الطلقاء، او ممن كان يكن العداوة والبغضاء والكراهية للدين والرسول واهل البيت عليهم السلام، منهم على سبيل المثال لا الحصر؛ يزيد بن معاوية، عبيد الله بن زياد، عمر بن سعد، شمر بن ذي الجوشن، قيس بن الاشعث بن قيس، عمرو بن الحجاج الزبيدي، عبد الله بن زهير الازدي، عروة بن قيس الاحمسي، شبث بن ربعي اليربوعي، عبد الرحمن بن ابي سبرة الجعفي، الحصين بن نمير، حجار بن ابجر، سنان بن انس النخعي، حرملة الكاهلي، منقذ بن مرة العبدي، ابي الحتوف الجعفي، مالك بن نسر الكندي، عبد الرحمن الجعفي، القشعم بن نذير الجعفي، بحر بن كعب بن تميم الله، زرعة بن شريك التميمي، صالح بن وهب المري، خولي بن يزيد الاصبحي، حصين بن تميم. فمن من هؤلاء كان شيعيا لفاطمة او لعلي او للحسن او للحسين عليهم السلام؟. ثم، ان ما فعله القوم بالحسين وأهل بيته وأصحابه، يدلل على إنهم لا ينتمون الى دين، فضلا عن الإسلام، فكيف بتشيعهم؟ فالدين كان لعقا على السنتهم، يحوطونه ما درت معائشهم، ولقد راينا كيف قل الديانون، عندما محصوا بالبلاء، وخيروا بين فقدانهم لغنيمة الدنيا الزائلة او قتل سبط رسول الله (ص). لقد حاول كثيرون، ولا زالوا، تبرئة الحكم الاموي من جريمة قتل الحسين عليه السلام، تارة بحجة ان يزيد لم يكن يرغب في ان تصل الامور الى الحد الذي يقتل فيها السبط، واخرى بانه لم يصدر امرا صريحا بهذا المعنى، وانما اراده اسيرا في اسوأ الحالات، وثالثة ورابعة، الا ان الحقيقة التي يجب ان يعرفها الجميع هي ان النظام الاموي هو المسؤول الاول والاخير عن جريمة قتل سبط رسول الله (ص) اما اهل الكوفة فإنهم عماد جيش الحسين عليه السلام، وإن شيعة علي الحقيقيين استشهدوا بين يدي ابنه السبط سواء في كربلاء او في الكوفة، او ما بعد كربلاء، عندما خرجوا من السجون والمعتقلات. 11/محرم الحرام/1434 |