![]() |
|
|
البحرين.. الاختباء في عباءة الاتحاد..!!
موقع الإمام الشيرازي بعد ان التئم في العاشـر من الشهر الجاري شمل القادة الخليجيين في لقائهم التشاوري النصف سنوي في العاصمة السعودية الرياض، صدر اعلان مشروع اتحادي بين السعودية والبحرين. ويأتي هذا الإعلان ترجمة لدعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى إقامة إتحاد خليجي كصيغة متطورة أو الأصح بديلة عن مجلس التعاون الذي حسب زعم بعض دوائر خليجية أنه لم يعد (مجلس التعاون) قادراً ضمن هياكل عمله الحالية على مواجهة الاستحقاقات الأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، ما يتطلب شكلاً أوثق من العلاقة السياسية والأمنية بين الدول الخليجية. لعل السؤال المنطقي هو لماذا انفردت البحرين دون بقية دول المنظومة الخليجية( الإمارات. قطر. الكويت. عمان) للانضمام إلى السعودية في صيغة اتحادية غير مدروسة الأركان ولا توافر القواعد الأساسية..؟!! لاسيما أن هناك اتفاقا على تقديم دراسة متكاملة للمشروع الاتحادي تعدها لجنة مشكًلة من البلدان الستة يتم إنجازها قبل اللقاء التشاوري الراهن في الرياض. فهل الدراسة المطلوبة أعدت؟ وهل ووفق عليها من قبل القادة الخليجيين أو من حكوماتهم خصوصاً أن الكويت على سبيل المثال يحكمها دستور ورقابة شعبية صارمة لن تسمح للحكومة بأن تخطو مثل هذه الخطوة من دون الحصول على الموافقة الدستورية. وهي إجراءات طويلة ومعقدة تتطلب فترة طويلة. إذا لم تأخذ صفة العاجل من الأمور. ولكن السؤال الأهم. هل هناك حماسة شعبية أو حتى حكومية من بلدان المنظومة على المشروع الاتحادي المزعوم..؟!! عندما دعا العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في كلمته الافتتاحية للقمة الخليجية الأخيرة المنعقدة في الرياض في شهر ديسمبر(كانون الأول) الماضي القادة الخليجيين للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد. لم تلق تلك الدعوة حماساً من بقية القادة الخليجيين عدا العاهل البحريني الذي كما يبدو هو المحرض لمقترح الإتحاد. وهو المقترح البديل بعد فشل دعوة الأردن والمغرب للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي التي لقيت تحفظات أقرب للرفض من بلدان المنظومة لاسيما عمان والإمارات والكويت. لن يكون المشروع الاتحادي ناجحاً إذا لم يقم على ضمانة المعاملة بالمثل واحترام القوانين الاتحادية وعدم الإنفراد بجميع الحقوق وحرمان أو إقصاء البلدان الأخرى. ثم ان المشروع الاتحادي مشواره طويل وغير واضح المعالم. فلماذا سارعت البحرين للدخول أو لنقل للاختباء في عباءة الاتحاد مع السعودية فيما لا يوجد حماس مماثل من بقية الدول..؟!! لا ريب ان الوضع الداخلي الذي تعيشه المملكة الصغيرة لاسيما إزاء الانتفاضة الشعبية ومطالب الإصلاحات السياسية التي انبلجت مع اعتصامات دوار اللؤلؤة في فبراير/ شباط قبل الماضي (2011) والتي ما زالت جذوتها مشتعلة، لم تهدأ. رغم كل الخطوات ما تسمى بالإصلاحية التي اتخذها النظام الحاكم غير أن ذلك لم يفت من عضد المعارضة فما زالت تحتل الشارع وما زالت ترفض الخطوات الإصلاحية التي لا تتناغم مع المطلب الشعبي المتمثل بالإصلاحات السياسية الجذرية على الدستور وقيام الحكومة البرلمانية وإلغاء مجلس الشورى المعين واستقالة حكومة الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة. وهذا الأخير هو محور الخلاف بين المعارضة وبين الحكم حيث ظل يرأس الحكومة منذ استقلال البحرين أي منذ(41) عاماً، حيث استقلت البحرين عن الوصاية البريطانية في العام(1971). أي الخطوتين أجدى إلى البحرين الإصلاح الحقيقي الداخلي أم الولوج في طريق الاتحاد مع السعودية. ولماذا البداية مع السعودية وليس مع قطر أو الكويت أو الإمارات. وما هو الهم المشترك بين البحرين والسعودية..؟!! لا يبدو أن النظام البحريني قد تعلم من تجاربه الكثيرة والمريرة مع المعارضة الوطنية. فالبحرين البلد الخليجي الأكثر عدم استقرار على الصعيد الداخلي حيث ثمة تاريخ طويل ومرير من الصراع والخلاف بين المعارضة الوطنية الإصلاحية والنظام الحاكم. فمنذ عقد الثلاثينيات من القرن الماضي وما زال المطلب الإصلاحي مستمراً. وتحوير المطالب الإصلاحية إلي المطلب الطائفي بمعنى أن الشيعة وحدهم يتبنون حركة المعارضة وأن بقية المكونات الشعبية بما فيهم المكون السني يؤيد النظام وهو افتئات على الواقع فالمعارضة الإصلاحية ليست شيعية وحسب وإنما معارضة وطنية تضم أطيافاً من السنة والشيعة وتاريخ الحركات الإصلاحية شاهد على المعارضة السنية للنظام وكانت الأعنف ولاسيما في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كالحركة التي قادها الشملان والباكر وفخرو وغيرهم من الشباب الوطني الذين أما أعدموا أو زجوا في السجون أو نفوا إلى الخارج وعلى فرض أن هناك معارضة من المكون الشيعي فهم في المحصلة مواطنون بحرينيون أصليون لهم ما لغيرهم من الحقوق والواجبات ومن حقهم أن يكونوا شركاء في هموم ومشاكل وطنهم وشركاء في رسم مستقبله وللتوضيح ليس كل الشيعة معارضين للنظام وإنما هناك ثلة من الإصلاحيين من السنة والشيعة. وشق صفوف البحرينيين تحت أسنة رماح الطائفية لعبة قديمة ومكشوفة. ضررها أكثر من فائدتها على النظام وعلى استقرار البلاد وللعلم فإن الشيعة أكبر المؤيدين والمعاضدين للنظام وللأسرة الخليفية بدليل مشاركة النخب الشيعية في الأنشطة السياسية ووجودهم في الوزارة والبرلمان وكذلك تواصلهم مع أبناء الأسرة الحاكمة. خلاصة القول، الإتحاد الخليجي المزعوم فقاعة سياسية هدفه السيطرة على الأمن الداخلي. وتغيير التركيبة السكانية في بعض البلدان التي تعاني من التوتر الطائفي.. وإن ما تحتاجه البحرين ليست الهرولة والاختباء في عباءة الإتحاد. بقدر التصالح مع الداخل والشروع في الإصلاح الحقيقي. باب نيوز 24/جمادى الآخرة/1433 |