أجوبة المسائل الشرعية

عدد خاص بمناسبة موسم الحج للعام 1429 هجرية

 

كلمة العدد

 

من الواقع!

في كل عام، وفي أواخر العشرة الأولى من شهر ذي الحجة، وعند "الْبيْت الْحَرام" الذي جعله الله تعالى "قِيَاماً لّلنّاسِ"، وطهَّره "للطآئِفين والقائِمين والركّع السجُود"، وفي "المسجِدِ الْحَرام"، وحول الكعبة الشريفة، يتكرر المشهد العظيم الذي يجسد المسلمون من خلاله إمكانية توحدهم على فعل ما وحول موقف ما. إنه المشهد الكبير بتجلياته الإيمانية، حيث وفادة العبد الى الله تعالى راجياً مغفرته، ومستمطراً رحمته وبركاته، ومستزيداً من تأييداته وتوفيقاته في الخروج من كل ما اقترف والتوبة مما مضى، ومستأنفاً عمله الصالح وقوله الطيب لما يُستقبل.

هو مشهد عظيم بإحرامه وعرفاته ومشعره ومناه وسعيه وطوافه، وهو موقف يسترجع فيه المؤمن سيرته، ويستذكر ماله فيم أنفقـه وعمره فيم أفنـاه!! وإن "الحـج" كبير، ويكبر بتحقيق أماني أكثر من مليار مسلم ومسلمة، بات كثير منهم يحلم بأمان واستقرار وسلام، ومنهم مَنْ يصارع النفس والحياة كي ينتصر على عدو لا يرحم، وعلى فقر يُخرس الفطن عن حجته، ويستغني عن قريب يمنعْ، وإنْ أعطى أعطى قليلاً نكداً.

إن المواقف لن تكبر إلا بقدر ما تكون الأقرب الى الله ورسوله، وبقدر ما تكون الأسمى بعدلها وإنسانيتها، وإن جمعاً مليونياً من الحجيج يحتشد فيه علماء من الأمة وقادة وأكاديميين ومثقفين ومؤمنين ومؤمنات ينبغي له أن يكون عامل بناء ونماء وتواد وتراحم وتغيير وإصلاح يعمر قلب المؤمن بالمحبة والسلام، ويحقق به العبد خضوعه لله وحده ويكون الدين لله.

وبعد الاستقراء الموضوعي لواقع المسلمين الفكري يبدو أن أمة "إقْرَأْ" في تراجع خطير، ولا تنحصر خطورة ذلك التراجع بحجم الأزمات المتفاقمة التي ترافق المسلمين منذ أمد بعيد، وإنما الخطورة الأكبر تكمن في الانحدار العلمي الذي وصل إليه بعضهم من خلال شره إكراه الآخر على أن لا يقول ما يرى فيه "هُدًى للناس"، بل حتى لو كان ما يريد قوله من القرآن والسنة الشريفة! وهذا الإكراه ما هو إلا "مُكآء وَتصْديَة"، يُعْمَل به في بلاد القرآن الكريم وخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله).. نعم، إنه من الواقع وليس أكثر، "وقل اعملوا".  

  

الاستفتاءات

النيابة والتقليد

س: هل يجب على النائب أن يؤدي أعمال الحج بحسب رأي المرجع الذي كان يقلده المنوب عنه أو بحسب تقليده هو أو اجتهاده إذا كان مجتهداً ؟

ج: يعمل بحسب تقليده هو، أو اجتهاده فيما إذا كان هو مجتهداً، إلاّ إذا عين عليه في عقد الإجارة غير ذلك.

الخمس والحج

س: هل من الواجب أن يكون المبلغ المدفوع - والمراد به أداء فريضة الحج - مخمساً ؟

ج: نعم.

تأجيل الحج

س: إذا كنت مستطيعاً للحج في هذا العام، هل يجب علي الحج أم يمكن تأجيله ؟

ج: وجوب الحج مع توفر شرائطه فوري، يعني: يجب على المستطيع الحج في أول سنة من استطاعته، فلا يجوز له التأخير، وإذا أخر الحج من السنة الأولى لغير عذر شرعي فإنه قد عصى، وارتكب كبيرة، واستقر الحج في ذمته، ويجب عليه أداؤه في العام المقبل.

عدم الإحرام

س: امرأة حائض دخلت مكة بدون إحرام جهلاً بالمسألة، هل يلزم عليها الخروج من اجل عقد الاحرام ؟ ومن أين تحرم ؟ وإذا لم تتمكن من الأعمال جميعاً حتى الإحرام نفسه بسبب الرفقة وضيق الوقت أو بسبب كونها حائضاً فما الحكم ؟ وهل يجب عليها قضاء العمرة بسبب ما ذكر ؟

ج: تخرج فوراً وتحرم من أول ميقات تمر عليه، وإن لم تتمكن فمن حيث تتمكن وإلاّ فمن أدنى الحل، وتأتي بأعمال العمرة، وإن لم تتمكن من ذلك كله تستغفر الله سبحانه، وليس عليها القضاء.

نية الحج

س: هل يشترط التلفظ بالنية في أعمال الحج أم يكفي مجرد القصد القلبي ؟

ج: القصد كاف، ولكن يستحب التلفظ بالنية في ابتداء الإحرام.

الإحرام بالنذر

س: ما رأي سماحتكم في الإحرام بالنذر من مطار جدة ؟

ج: جائز وصحيح.

الغطاء في مزدلفة ومنى

س: إن بعض الحجاج يستعملون البطانية واللحاف في المزدلفة ومنى للوقاية من البرد وهم محرمون، فهل يجوز ذلك ؟

ج: يجوز الالتحاف بهما حال النوم وإن كانا مخيطين، ولا يغطي الرجل رأسه، ولكن لا يجوز اشتمالهما للرجال إذا كانا مخيطين، ويجوز للمرأة تغطية وجهها عند النوم.

مزيل الرائحة

س: هل يجوز استخدام مزيل للرائحة أثناء ارتداء الإحرام ؟

ج: إذا عدّ من الطيب فالأحوط الاجتناب عنه.

لبس (الكمّام)

س: هل يجوز لبس (الكمّام) المخيط للوقاية من الأدخنة في حال الإحرام ؟

ج: لبس (الكمّام) مع الاضطرار -كما في فرض السؤال- جائز.

قتل الحشرات

س: ما حكم قتل الحشرات الضارة أمثال البعوض حال الإحرام ؟

ج: يجوز قتل البق والبرغوث وسائر الحشرات الأخرى دفاعاً عن النفس، والأحوط استحباباً الاجتناب.

السيارة المظللة

س: ذهبت إلى العمرة، وعند وصولي إلى المطار لم أجد سيارة مكشوفةً لأركبها، فركبت سيارة مظللة فهل علي كفارة ؟

ج: تجب في فرض السؤال كفارة التظليل، وهي شاة تذبح وتوزع على الفقراء.

تغطية المرأة وجهها

س: ما حكم تغطية المرأة وجهها في الإحرام ؟ وماذا تصنع للفرار من هذه المشكلة حيث إنَّ العادات لدينا في الخليج تقتضي التغطية ؟

ج: لا يجوز للمرأة حال الإحرام تغطية وجهها بنقاب وغيره مما يلصق على الوجه كلاً أو بعضاً، ولا بأس بالسدل الذي لا يمس الوجه، بأن يكون بعيداً عن الوجه، وباليد ونحوها.

مسح الوجه

س: هل يجوز للحاج (ذكراً كان أم أنثى) مسح وجهه بالمنشفة لإزالة الماء في حال الإحرام ؟

ج: يجوز بهذا المقدار.

المحرمات

س: إذا قام الحاج - نسياباً- بعمل بعض محرمات الإحرام هل عليه شيء ؟

ج: لا شيء عليه مع النسيان إلاّ في بعض المحرمات كالتظليل.

زيادة شوط

س: ما حكم زيادة شوط على الطواف بنية الاحتياط ؟

ج: لا يجوز عمداً، وإن فعله فعليه أن يحتاط بإعادة الطواف وركعتين بعد ركعتي الطواف الأول.

الطواف خلف المقام

س: هل يجوز الطواف من خلف مقام النبي ابراهيم (عليه السلام) نظراً لازدحام الحجاج ؟

ج: يجوز في موارد العسر والحرج.

الشك بعد الطواف

س: ما حكم من شك بعد الطواف وقبل صلاة الطواف أنه طاف ستة أو سبعة، فرجع وأكمل شوطاً واحداً ؟

ج: لا يعتني بشكه، والشوط الواحد في فرض السؤال لا يضر بطوافه.

الطواف من فوق

س: هل يجوز الطواف في الطابق الثاني وكذلك السعي ؟

ج: السعي في الطابق الثاني جائز مطلقاً، والطواف في الطابق الثاني مشروط بازدحام الطائفين، وأن يكون قد غطى ساحة المسجد الحرام واتصل بالطوابق.

الطواف ووقت الفريضة

س: إذا كنت مثلاً في الشوط الأول أو الثاني أو في السعي، ودخل وقت الفريضة، فهل أستطيع التوقف للصلاة ثم إكمال الطواف أو السعي بعد ذلك ؟ ثم لو توقفت وصليت فهل أعمل الطواف من حيث توقفت، أم استأنف من البداية ؟

ج: يجوز الترك للصلاة ثم الإكمال من الموضع الذي ترك منه الطواف أو السعي.

تقديم الطوافين

س: هل يستطيع الحاج تقديم الطوافين على أعمال الحج من دون عذر ؟

ج: لا يجوز التقديم اختياراً.

ركعتا الطواف

س: بطلان ركعتي الطواف لأي وجه من الوجوه، هل يؤدي إلى لزوم إعادة الأعمال التي بعدها من سعي وتقصير وغير ذلك أم إلى إعادة صلاة الطواف فقط ؟

ج: عليه إعادة صلاة الطواف فقط على الأظهر.

تقديم الطوافين والسعي

س: هل أفتى الإمام الراحل السيد محمد الشيرازي (قدس سره) بجواز تقديم أعمال الحج (الطوافين والسعي) لحج التمتع على الوقوفين اختياراً ؟ لأنَّ البعض ينفي ذلك، فما حقيقة الأمر ؟

ج: كان الإمام الشيرازي الراحل يرى جواز التقديم اختياراً، وغيره يرى الجواز في الاضطرار فقط.

توسعة المسعى

س: حدثت توسعة كبيرة في المسعى من الجهة الشرقية , بحيث سيكون المسعى القديم فقط لمن أراد العودة من المروة إلى الصفا، وأما من أراد السعي من الصفا إلى المروة فسيكون سعيه في التوسعة، وللعلم فإن التوسعة ستكون خارج السور الموجود, فما هو حكم السعي في هذه الحالة؟ وما حكم السعي في الطابق العلوي في الفرض المذكور ؟

ج: جائز، في الموردين.

آخر فريضة

روي عن الرسول الأكرم (ص) أنّه قال: «يوم غدير خمّ أفضل أعياد أمّتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علَماً لأمّتي، يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتمّ على أمّتي النعمة، ورضي لهم الإسلام ديناً». وعن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه قال سألت أبا عبد الله الصادق (ع): "هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر"؟ قال: "نعم، أعظمهما حرمة". قلت: "وأيّ عيد هو جعلت فداك"؟ قال: "اليوم الذي نصب فيه رسول الله (ص) أمير المؤمنين (ع)"، وقال: "مَنْ كنت مولاه فعليّ مولاه". قلت: "وأيّ يوم هو"؟ قال: " ... يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة". لقد ذكر الله تعالى هذا اليوم فقال: "اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلامَ ديناً". وبحسب هذه الآية الكريمة فإنّ كمال الإسلام حصل عندما أعلنت ولاية علي (ع) كفريضة، كما روي عن الإمام الصادق (ع) قوله: "وكانت الفرائض ينزل منها شيء بعد شيء، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الأخرى، وكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله عزّ وجلّ: اليَوْمَ أكْمَلْتُ... يقول الله تعالى: لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة، قد أكملت لكم هذه الفرائض".

لقد أوحى الله (عزّ وجلّ) بالأحكام والواجبات الواحدة تلو الأخرى حتى ختمها بالولاية، لأنّه عندما تمّ بيان هذا الحكم، أنزل الله هذه الآية "اليَوْمَ أكْمَلْتُ ..."، ليعلن أن لا فريضة بعدها، فبعد نزولها وتنصيب أمير المؤمنين علي (ع) خليفة لرسول الله (ص) أدرك الناس مراد الله تعالى من الآية الكريمة: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". وعلموا أنّ عليهم بعد رسول الله (ص) الامتثال لطاعة أمير المؤمنين وأبنائه الطاهرين (ع). يقول الإمام محمد الباقر (ع): "آخر فريضة أنزلها الله الولاية: اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإسْلامَ ديناً". إذاً، فريضة الولاية كانت آخر فريضة أنزلها الله تعالى، ومن ثمّ قُبض رسول الله (ص). ممّا يثير الانتباه في الآية الكريمة أنّ الله تعالى قد ربط إتمام نعمته على الخلق بموضوع الولاية، أي كما إنّ تحقّق كمال الدين ارتبط بالولاية فإنّ إتمام النعمة أنيط بإعلانها من قبل رسول الله (ص). والمقصود بالنعمة جميع النعم، ظاهرها وباطنها مثل العدل والمساواة والاتحاد والأخوة والعلم والأخلاق والطمأنينة النفسية والروحية والحرية والإحساس بالأمن، وبعبارة موجزة جميع أنواع العطايا. لذا، فموقف الذين سعوا إلى تفسير النعمة بالشريعة واعتبارها مجرد مسألة معنوية محل تأمّل ونظر، لأن الآية المذكورة لم تتطرق لمسألة أصل النعمة، بل الحديث يدور حول (إتمام النعمة). ومن الملاحظ أنه أينما ورد ذكر إتمام النعمة في القرآن الكريم كان المراد منها النعم التي يصيبها الإنسان في الدنيا، ومن هنا توجد علاقة مباشرة بين ولاية أمير المؤمنين علي (ع) والتمتّع بالنعم الدنيوية، وإحدى الشروط المهمة والرئيسية للوصول بنا إلى مجتمع الحرية والرفاه والبناء القائم على أساس العدالة والأخلاق وسيادة القيم والفضائل الأخلاقية الإنسانية أن نسلّم لما بلّغ به رسول الله (ص) في يوم الغدير، وأن نقبل عملياً بولاية أمير المؤمنين (ع)، أي إن الأخذ بولاية أمير المؤمنين (ع) له أثر تكويني، ويوجب سبوغ البركات والخيرات على الناس من الأرض والسماء. يقول الله تعالى: "وَلَوْ أنَّهُمْ أقاموا التَوْراةَ وَالإنْجيلَ وَما اُنْزِلَ إلَيْهِم مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أرْجُلِهِم". لذلك فإن الغدير هو الوعاء الذي تصبّ فيه جميع تضحيات الرسول الكريم (ص)، وهو مخزن الأحكام والآداب التي أوحى الله تعالى بها إلى رسوله الأمين، وفي إشارة إلى هذه الحقيقة يقول جلّ وعلا: "يا أيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه". كما إن (الغديـر) روضة الفضائل والأخلاق والمكارم والمحاسن، بل هو المكارم بعينها، ويدين التطور الحضاري والمعنوي له، وذلك لأنه أهم عامل في حفظ كيان الإسلام وترسيخ العمق الإنساني لتعاليم الدين ومبدأ العدل والسلام والخير في رسالات السماء.

وعد بالتوفيق

من أهمّ المسائل التي يجب أن يكون المؤمن واعياً لها ويبدأ بمعالجتها هي مسألة الإخلاص، لذلك ينبغي المراجعة في كلّ موقف للنظر فيه، كم كان منه لله وكم لنفسه؟ كما إن كثيراً من الناس يرتكبون الخطأ ويتصوّرونه صحيحاً! وقد يعملون ما يضرّهم ويعلمون بذلك، ولكنّهم مع ذلك لا يتناهون عنه! ولذلك ورد في الحديث: "دبيب الشرك في أمتـي كدبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء". إشارة إلى اجتماع السواد الحاصل بالنملة والصخرة العظيمة في رأس الجبل مع الليل الأسود، بحيث يستحيل مع كل ذلك تمييز وجود النملة فضلاً عن دبيبها. وهكذا يكون الشرك أحياناً، وهذا هو المأزق!! إذاً، ما هو طريق الخروج من هذا المأزق؟ يروى عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) قوله: "إذا صعدت روح المؤمن إلى السماء تعجبت الملائكة، وقالت: عجباً! كيف نجا من دار فسد فيها خيارنا". ويفهم من هذا الحديث أنّ المؤمنين قليلون جداً، فإنّه يموت الألوف من الناس يومياً ولا يثير ذلك عجب الملائكة، ولكن حيث إنّ المؤمنين قليلون قد يموت مؤمن اليوم ثم تمرّ أيام أو أشهر حتى يموت مؤمن آخر. أمّا عجب الملائكة فهو للمؤمن كيف استطاع أن يفلت من كلّ تلك الفتن الشائكة ولم يقع في حبائل مضلاتها. ولكن مع ذلك لا ينبغي اليأس، بل المطلوب اليقظة والحذر، وإنّ الأمل برحمة الله يجب أن يبقى كبيراً وراسخاً في النفس المؤمنة، وإنّ من أرجى الآيات الكريمة قوله تعالى: "إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ". فصريح القرآن أنّ الله تعالى خلقنا ليرحمنا، فإن نحن صدقنا مع أنفسنا فحاشا لله أن لا يأخذ بأيدينا ويوفّقنا، ولكن أيضاً هذا لا يعني أنّ الطريق سهل، فهو صعب وصعب جداً، ولكنه ممكن. كما إن تربية النفوس والإخلاص في النوايا يبقى أمراً ممكناً، لأنّ الله سبحانه وعد بالتوفيق، وما على الإنسان إلاّ أن يسعى، والتوفيق من الله تعالى الذي يقول: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى﴾، ويقول: "وَلَيَنصُرَنّ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ" .. "وقل اعملوا".