لابد من العمل .. للانتصار والارتقاء

 

موقع الإمام الشيرازي

في ظل عديد الأزمات المتفاقمة التي تعيشها معظم بلاد المسلمين والعالم تتصاعد أصوات المطالبة بـ التغيير والإصلاح، وفي أيام الاحتفاء بذكرى شهادة الإمام السبط أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، (ذكرى الدم والقيم)، عادة ما تكون تلك الأصوات أكثر وضوحاً، لا سيما وأن المجتمع الذي يملك رصيداً إيمانياً وإنسانياً ليس له إلا التفاعل مع دعوات الإصلاح، حينها يتقدم العلماء والمفكرون والمثقفون بتحديد الداء ووصف الدواء، لغرض تأمين مواجهة حكيمة مع قوى الظلم والانحراف والفساد، للشروع بعملية إصلاح العباد وإعمار البلاد، وهو ما حدث في عاشوراء، فلقد بيَّن الإمام الحسين سلام الله عليه الأمور كما هي، وكشف للمجتمع عن الحل الذي لا بد منه، وهو يعلم بأن التضحيات جسام، وأن الدماء التي ستراق هي أزكى الدماء، وأن الأسر سيطال سيدات المسلمين والمسلمات!.

إن من سنن التاريخ أن تمر الأمم والحضارات بحالات من الضعف أو الانكفاء، وإن أخطر مظاهر العجز الذي يصيب واقع الأمة الديني أو الثقافي:

أولاً: الخضوع لما هو موجود، بذريعة "ليس بالإمكان أفضل مما كان"، ولو كانت الأمة تعيش انتكاسات وأزمات.

ثانياً: استسهال واقع الأمة المأزوم، وهي تراوح خارج منظومة التنافس مع الأمم المتقدمة، بعد أن كانت الأمة الرائدة في مظاهر الرقي الحضاري والثقافي والإيماني والإنساني.

ثالثاً: انحسار دور الخطاب الديني أو المعرفي أو الثقافي الفاعل "المفترض" في المجتمع، وهي أزمة تتوزع على طرفي المعادلة: (أصحاب الخطاب من جهة، والمجتمع من جهة أخرى)..

رابعاً: التوجس من الإصلاح خشية الوصول الى "انهيار أكبر".

حينما "ورث" يزيد بن معاوية عرش الخلافة "الأموية" تفاقمت أزمات الواقع الإيماني والحياتي، ودخلت أمة الإسلام مرحلة "الموت السريري"، لذلك كان لا بد من المواجهة في كربلاء، فالحرب حرب قيم ووجود، حيث أكد الإمام سيد الشهداء عليه السلام، أن الأمة التي يعشعش الفساد في أوساطها "أمة مهزومة" وفي طريقها الى الاضمحلال، وأن الأمة التي تعيش تناقضاً مع ذاتها، وتشعر بهوان في داحلها وأمام غيرها، تحتاج الى "عمل استراتيجي" لإستنهاض الأمة، عبر استرداد وعيها المستلب وتحفيز إرادتها المتقاعسة، من أجل إحداث تغييرات جذرية، على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية، وهو ما انطلق به الإمام الحسين سلام الله عليه من كربلاء، وهو ما فعله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه مع أول ساعة من اختيار الأمة له في المدينة، وإن لنا بالطيبين الطاهرين محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أسوة وقدوة، لاسيما وإن الشعوب المسلمة تعاني من أزمات شتى، وخلافات تضرب بصفوف بعض المؤمنين، بموازة ذلك، يعيش العالم – اليوم – هجمة وحشية تقوم بها تنظيمات وهابية إرهابية تقتل الشيعة في كل مكان، وتهدد البشرية جمعاء اضراً ومستقبلاً.

1/صفر/1435