الفهرس

الإستفتاءات

الصفحة الرئيسية

 

أقسام الحج

المسألة 1: الحج إما واجب أو مستحب، والواجب منه على ثلاثة أقسام:

الأول: (حجة الإسلام)، وهي واجبة على من توفرت فيه الشروط التي ستذكر قريباً إن شاء الله تعالى، ولا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة.

الثاني: ما يجب بالنذر وما في معناه من العهد واليمين.

الثالث: ما يجب بالاستيجار للنيابة.

والمستحب من الحج ما كان غير ذلك.

شروط وجوب حجة الإسلام

المسألة 2: شروط وجوب حجة الإسلام خمسة:

الأول: البلوغ.

الثاني: العقل.

الثالث: الحرية.

الرابع: الاستطاعة من الزاد والراحلة، وما يبقيه لعياله، والرجوع إلى الكفاية من مال أو صنعة يمكن الإعاشة بها.

الخامس: تخلية السرب، أي: عدم وجود المانع في الطريق.

المسألة 3: وجوب الحج مع توفر شرائطه فوري، يعني: يجب على المستطيع الحج في أول سنة استطاعته، فلا يجوز له التأخير، وإذا أخر الحج عن السنة الأولى لغير عذر شرعي فانه قد عصى، واستقر الحج في ذمته، ويجب عليه أداؤه في المقبل الأقرب فالأقرب.

المسألة 4: على المستطيع توفير كل مقدمات سفر الحج في أول سنة استطاعته ولو كانت المقدمات كثيرة وطويلة.

المسألة 5: يجب على من أراد الحج أن يتعلم مسائل الحج.

المسألة 6: على المستطيع ـ إن لم يمكنه السفر بمفرده ـ انتخاب حملة يطمئن إليها لو كانت هناك حملات متعددة، ولو كان الجميع مورد اطمينانه لا يلزم السفر مع أول حملة منها، فلو سافر مع غيرها واتفق عدم وصوله إلى الحج، فلو لم يحصل بعدها على استطاعة جديدة لم يكن عاصياً ولم يستقر الحج في ذمته.

المسألة 7: إذا سافر مع حملة لا يطمئن إليها، فإن اتفق عدم وصوله إلى الحج، أثم واستقر الحج في ذمته، وعليه أن يحج من قابل، الأقرب فالأقرب.

حج الصبي

المسألة 8: يستحب الحج للصبي المميز، وتشترط صحته بإذن وليه ـ كالأب مثلاً ـ فإذا كان حجه مستجمعاً لبقية شرائط الصحة ما عدا البلوغ صح حجه، لكنه لا يكون مجزياً عن حجة الإسلام.

المسألة 9: لو حج الصبي المميز وبلغ قبل الإحرام وكان مستطيعاً، صح حجه وأجزأه عن حجة الإسلام.

المسألة 10: لو حج معتقداً عدم بلوغه فنوى الاستحباب، ثم انكشف له بلوغه، صح حجه وأجزأه عن حجة الإسلام، إلا إذا كان حجه بقيد الاستحباب بحيث لو انكشف له وجوب الحج عليه لم يحج، وهذا فرض نادر جداً.

المسألة 11: يستحب لولي الطفل غير المميز ـ ذكرا كان الطفل أو أنثى ـ أن يلبسه ثوبي الإحرام بعد نزع ملابسه، وان يلقّنه التلبية كلمة كلمة، فإذا لم يكن الطفل قابلاً للتلقين، نوى الولي النيابة عنه ولبّى مكانه، وجنّبه محرمات الإحرام، وأعانه على أداء ما يقدر عليه من أعمال الحج، وناب عنه فيما لا يقدر عليه، وأطاف به حول البيت، وسعى به في المسعى، ووقف به في عرفات والمشعر الحرام، وذهب به إلى منى، وأمره برمي الجمرات والحلق أو التقصير، وبسائر أعمال الحج مثل صلاة الطواف وغير ذلك.

المسألة 12: نفقة حج الطفل ـ حتى في الزائد عن نفقاته العادية إن كانت عادلة ـ من مال الطفل، إلا إذا كان موجباً لفقره فيكون حينئذ على الولي.

المسألة 13: ثمن الهدي يكون من مال الطفل، وإذا لم يكن له مال، فمن مال وليه، فيتولّى الهدي نيابة عنه.

المسألة 14: كفارة صيد الطفل من مال وليه إذا كان الولي هو الأب، ومن مال الطفل إذا كان الولي غير الأب، لكن كفارة غير الصيد فمن مال الطفل سواء كان الولي هو الأب أم غير الأب.

المسألة 15: إذا كان إخراج الكفارات من مال الطفل، فإن أخرجها الولي من مال الطفل كفى، وإلا وجب على الطفل إخراجها من ماله بعد بلوغه.

العقل

المسألة 16: المجنون ولو كان أدوارياً ـ بأن يعرض له الجنون أحياناً ـ لا يجب عليه الحج، إلا إذا كان مستطيعاً وقادراً على أكثر أعمال الحج ـ بما فيها أركان الحج ـ في حال إفاقته، فيجب عليه حينئذ، وكذلك حكم المغمى عليه.

الحرية

المسألة 17: العبد والأمة لا يجب عليهما الحج وإن كانا مستطيعين ومأذونين من قبل المولى، نعم مع إذن المولى يصح حجهما مستحباً، لكن لا يكفيهما عن حجة الإسلام، فلو تحررا وكانا مستطيعين وجب عليهما الحج.

تخلية السرب

المسألة 18: من شرائط وجوب الحج، تخلية السرب وعدم وجود مانع في الطريق، فإذا كان هناك خطر يهدد حياة الإنسان أو عرضه أو ماله لم يجب عليه الحج، وكذا إذا كان هناك مانع شرعي، فإذا أدى الحج إلى ترك واجب أهم مثل الجهاد العيني، أو إلى ارتكاب معصية مفسدتها أكثر من مصلحة الحج، لم يجب عليه الحج حينئذ.

المسألة 19: من شرائط وجوب الحج، سعة الوقت لأداء مناسك الحج، فإذا حصل على الاستطاعة في وقت لم يصل معه إلى أداء مناسك الحج، أو استطاع الوصول لكن بمشقة كثيرة لاتتحمل عادة، لم يجب عليه الحج.

الاستطاعة الجسمية

المسألة 20: الاستطاعة الجسمية من شرائط وجوب الحج، فمن كان مريضاً، أو ناقص العضو، أو كبير السن بحيث لايستطيع الحج بنفسه، وجب عليه الاستنابة، أي إرسال من يحج عنه نيابة، إن توفرت فيه بقية شروط الاستطاعة.

المسألة 21: المستطيع مالاً إذا كان له استطاعة جسمية يجب عليه أن يحج بنفسه ولا يكفيه لو حج عنه غيره، تبرعاً أو بأجرة، نعم في الحج الندبي لو حج عنه غيره صح.

الزاد والراحلة

المسألة 22: من شروط وجوب الحج: الزاد والراحلة، يعني وجود ما يبلغه إلى مكة المكرمة ويرجعه إلى بلده، من الرزق ووسيلة السفر، وذلك بقدر ما يناسب مكانته الاجتماعية ولو بأقل مراتبها، فإذا لم يوجد أحدهما لم يجب عليه الحج.

المسألة 23: المعيار في القدرة على الزاد والراحلة: وجودهما من المكان الذي يريد الحج منه وان لم يكن بلده، فلو سافر إنسان للتجارة مثلاً إلى المدينة المنورة، أو إلى جدة وصادف موسم الحج، وكان قادراً على تهيئة الزاد والراحلة من هناك وجب عليه الحج وإن لم يكن قادراً عليها لو كان في بلده.

المسألة 24: لو توقفت تهيئة الزاد والراحلة على بيع ملك له بأقل من قيمته المتعارفة، ولم يكن بيعه حرجاً عليه، وجب بيعه والحج به، ولكن إن كان بيعه حرجاً عليه لم يجب عليه الحج.

المسألة 25: لو تصاعدت مصارف الحج في إحدى السنوات موقتاً بحيث تعود إلى حالتها الطبيعية بعدها، فإن كان المستطيع قادراً على دفع الزيادة غير المجحفة لم يجز له التأخير ووجب عليه الحج في نفس السنة.

المسألة 26: تشترط الاستطاعة من حيث الزاد والراحلة ذهاباً وإياباً وفي مدة بقائه في مكة المكرمة، أما من كان يريد البقاء في مكة والسكنى فيها فلا يشترط له توفرها إياباً.

الرجوع إلى كفاف

المسألة 27: يشترط في وجوب الحج: الرجوع إلى كفاف، يعني إلى ما يستطيع به إدارة نفسه وأهله بالفعل أو بالقوة، فإذا لم يكن له إلا راس مال يدير به شؤون نفسه وعائلته بحيث لو صرفه في الحج، لرجع إلى غير كفاية، لم يجب عليه الحج.

المسألة 28: لا يجب بيع ضروريات الحياة الأولية، مثل البيت وأثاث البيت والملابس المناسبة لشأنه، وحتى مثل الكتب بالنسبة لطلاب العلم، فلا يجب بيعها للذهاب إلى الحج، نعم لو كان شيء من ذلك زائداً على مقدار حاجته بأن كان له بيتان مثلاً، أحدهما لا حاجه له به، وجب بيعه والحج به، وهكذا غير البيت لو كان زائداً.

المسألة 29: لو خرج شيء من ضرورياته عن مورد احتياجه، كالحلي مثلاً بالنسبة إلى المرأة إذا كبرت ولم يكن متعارفاً التزين بها، أو هي لم تتزين بها ولم يكن من شأنها أن تملكها، فإذا كانت بمقدار يفي للحج وجب بيعها والحج بها.

المسألة 30: لو كان له بيت يملكه، وبيت تحت تصرفه يمكنه أن يسكن هو وأهله فيه بلا مشقة ومنّة، لم يجب عليه بيع بيته الملكي ليحج به، ولكن لو كان يسكن هو وأهله في البيت الذي تحت تصرفه بحيث لم ير العرف بعد ذلك احتياجه إلى بيته الملكي وجب عليه بيع بيته والحج به، وهكذا حكم غير البيت مما يفي مبلغه للحج.

المسألة 31: لو كان يملك مبلغاً يفي للحج، لكنه لم يكن متزوجاً بعد، أو لم يكن له بيت للسكنى، أو لم يكن له أثاث البيت، كان وجوب الحج مقدماً، إلا إذا كان بقاؤه عزباً، أو بدون بيت للسكنى، أو بلا أثاث، حرجاً له وشاقاً بحيث لم يتحمل عادة، فحينئذ لا يجب عليه الحج.

القرض

المسألة 32: من لا يملك الاستطاعة ولكن يمكنه الاستقراض، يستحب له أن يحج بالقرض.

المسألة 33: لو استطاع أن يستقرض مالاً يفي للحج به، لايجب عليه الإستقراض، كما أنه لو استقرض لم يجب عليه الحج أيضاً حتى وإن تمكن من تسديد القرض إلى صاحبه بعد ذلك.

المسألة 34: لو لم يكن في يده مبلغ يفي للحج، لكنه يطلب أحداً بمقدار ذلك وقد حل وقت أدائه، وجب عليه مطالبته إن كان حسن الأداء، وصرفه في الحج، وكذا لو لم يحل وقت أدائه لكن المديون لو علم بأنه يريد الحج به أعطاه طلبه، وجب مطالبته وصرفه في الحج، وإن لم يكن المديون حسن الأداء وكان يستطيع مراجعة من يأخذ له بطلبه وجب عليه مراجعته وأخذ طلبه وصرفه في الحج.

المسألة 35: لو أنكر المديون طلبه، وجب على الدائن مراجعة الحاكم ـ ولو غير الشرعي ـ لإثبات طلبه وأخذه منه وصرفه في الحج، لكن لو كان المديون معسراً، أو كان منكراً لطلبه ولم يستطع الدائن إجباره على الأداء، أو كان في إجباره حرج له، أو لم يكن الطلب حل وقت أدائه ولم يكن المديون ليدفع الطلب بالمطالبة، لم يجب عليه الحج.

المسألة 36: لو كان في يد الإنسان مال يفي للحج به، لكنه كان مديوناً في قباله، بحيث لو حج لم يستطع من أداء طلبه، فإنه لم يجب عليه الحج، سواء كان طلبه حالاً أم مؤجلاً، سابقاً على حصول ذلك المال أم بعد حصوله، وأما إذا كان قادراً على أداء الدين حين الأجل فالأقوى وجوب الحج عليه.

المسألة 37: لو كان عنده من المال ما يفي للحج، لكنه كان مديوناً للحقوق الشرعية من الخمس والزكاة والكفّارات بمقدار لو دفعها إلى أصحابها لم يقدر على الحج، وجب عليه أداء ما عليه من الحقوق الشرعية دون الحج.

المسألة 38: كل صاحب فن وحرفة ممن يرتزق بسبب فنه وحرفته، إذا حصل على إرث يفي لحجه ولمصرف نفسه وأهله مدة ذهابه وإيابه، وجب عليه الحج.

المسألة 39: من يعيش لأجل فقره على الوجوهات الشرعية مثل الخمس والزكاة، إذا حصل على إرث يكفيه وجب عليه الامتناع من أخذ الوجوهات الشرعية، ولم يجب عليه الحج بمال الإرث، إلا إذا كان مال الإرث بقدر يغنيه عن أخذ الوجوهات ويفي له مع ذلك بالحج أيضاً، فيجب عليه الحج حينئذ.

المسألة 40: لا يجب الحج على من لو أراد الحج لزم صرف كل ما يملكه بحيث يصبح فقيراً لا مال له، وإن كان يمكنه التعيّش بعدها بالخيريات الموقوفة على الفقراء مثلاً.

عدة مسائل

المسألة 41: المستطيع إن حج متسكعاً، أو بمال غيره أجزأه، نعم لو حج بالمال المغصوب بطل حجه وعصى، لكن إن هيأ ثوبي إحرامه وملابسه عند الطواف والسعي، وثمن هديه من المال الحلال، صح حجه وإن كان آثماً في تصرفه في المغصوب ولا يقبل منه هذا الحج.

المسألة 42: لا يجب تحصيل الاستطاعة بسبب الإتجار أو الإدخار، كما لا يجب عليه قبول الهبة ممن يهبه مالاً يفي للحج به، وكذا لا يجب عليه قبول خدمة أو عمل يتقاضى بسببه أجرة تفي للحج، وإن كانت تلك الخدمة أو العمل مما يليق بشأنه، نعم لو فعل شيئاً من ذلك فحصل على مال يفي للحج وجب عليه الحج.

المسألة 43: لو قبل العمل في الحملة بأجرة تفي للحج بحيث يصير مستطيعاً، فإن كان عمله في الحملة لا يتنافى مع أعمال حجه، وجب عليه الحج في تلك السنة، وإن كان يتنافى مع أعمال حجه ولا يستطيع الوقوف بعرفات والمشعر ـ مثلاً ـ لم يجب عليه الحج تلك السنة، كما لا يجب عليه حفظ هذا المال ليحج به في السنة الثانية، نعم لو بقي في يديه إلى السنة الثانية وكان يفي للحج وجب عليه الحج.

المسألة 44: لو قبل الحج النيابي بأجرة استطاع بها هو أيضاً، بأن كانت الأجرة تفي لحجّين ـ مثلاً ـ فإن لم تكن النيابة مقيدة بالحج في هذه السنة أو منصرفة إليها، وجب عليه الحج عن نفسه أولاً، وحج في السنة الثانية الحج النيابي، وإن كانت النيابة مقيّدة بهذه السنة أو منصرفة إليها وجب عليه الحج النيابي أولاً، وسقط عنه وجوب الحج إلا إذا بقي المال في يديه إلى السنة الثانية وكان يفي بالحج.

المسألة 45: لو كان له من المال مقدار لا يعلم بأنه يفي للحج أم لا، وذلك لأنه لا يعلم مقدار كلفة الحج، أو يعلم مقدار كلفة الحج لكن لا يعلم مقدار ما عنده، وجب عليه الفحص في الصورتين.

المسألة 46: لو كان له مال يفي للحج لكنه لم يكن في متناوله، فإن استطاع تناوله ـ بغير ضرر معتد به أو حرج ـ ولو بتوكيل الغير وما أشبه، وجب عليه الحج، وأما إذا لم يستطع من تناوله بكل صورة، لم يجب عليه الحج ما دام تناوله متعذراً.

المسألة 47: لو حصل على مال يفي للحج، لكن لم يكن في وقت الحج، لم يجب عليه حفظ استطاعته إلى وقت الحج، بل يجوز له صرف ذلك المال في ما يحتاج إليه، أو ينفقه على الآخرين، أو يهبه لمن يشاء، نعم لو بقي في يديه إلى وقت الحج وجب الحج عليه.

المسألة 48: لو تلف المال الذي كان يفي للحج، سواء تلف قبل السفر إلى الحج، أم في الأثناء، أم بعده،فإنه يكشف عن عدم استطاعته وعدم وجوب الحج عليه، فإذا استطاع بعد ذلك وجب عليه الحج.

المسألة 49: لو غفل عن انه يملك مبلغاً يفي للحج، أو غفل عن وجوب الحج عليه، ولم يحصل له الالتفات إلا بعد تلف المال، أو انقضاء وقت الحج، لم يستقر عليه الحج، إذا لم يكن مقصّرا في غفلته، نعم لو بقي المال في يديه إلى السنة الثانية وجب عليه الحج.

المسألة 50: لو حج من لم يكن مستطيعاً، عن نفسه، أو عن غيره، لم يكفه عن حجة الإسلام، فإذا استطاع بعد ذلك وجب عليه الحج.

المسألة 51: المعتقد لعدم استطاعته لو حج ندباً بقصد امتثال الأمر المتوجه إليه فعلاً، ثم انكشف انه كان مستطيعاً، أجزأه حجه هذا عن (حجة الإسلام)، لكن لو كان الندب قيداً بحيث لو كان واجباً عليه لم يحج، لم يكفه حجه هذا عن (حجة الإسلام) ووجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك.

المسألة 52: يستحب لمن حج حجة الإسلام أن يحج مرة ثانية وثالثة وهكذا، كما يستحب له أن يحج عن الآخرين تبرعاً، أو يطوف عنهم ويصلي صلاة الطواف عنهم، احياءً كانوا أم أمواتاً، كما يستحب ذلك أيضاً عن المعصومينi وهو آكد وأشد استحباباً.

المسألة 53: لو حج المخالف ثم استبصر، فإن كان قد حج طبق مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا، أو حج صحيحاً وفق مذهبنا وإن لم يكن طبق مذهبه، كفاه ولم تجب عليه الإعادة، لكن لو حج باطلاً في مذهبه وفي مذهبنا لم يكفه ووجبت عليه الإعادة.

الحج البذلي

المسألة 54: كما تتحقق الاستطاعة بملك الإنسان ما يفي للحج، كذلك تتحقق الاستطاعة ببذل شخص له ما يفي بالحج، سواء كان الباذل واحداً أم متعدداً، بذل الزاد والراحلة أم بذل ما يعادلهما، تكفّل الباذل هو بنفسه أم أوصى به مدير الحملة مثلاً، أم غير ذلك، فإن المبذول له يكون مستطيعاً ويجب عليه الحج في نفس السنة ويجزيه عن (حجة الإسلام).

المسألة 55: المبذول له لو لم يؤثر الحج على معيشته بعد الرجوع من الحج، وجب الحج عليه، لكن لو كان للحج تأثير عليه بعد رجوعه بأن كان مثلاً ممن يحصل على رزقه لطول السنة بسبب عمله في موسم الحج، فإذا حج فاته ذلك، فالرجوع إلى الكفاية شرط في وجوب الحج عليه.

المسألة 56: لو وهبه مالاً يفي للحج ولم يشترط له أن يحج به، لم يجب على الموهوب له قبول الهبة كما لم يجب عليه الحج، نعم لو قبله وجب عليه الحج لأنه قد صار مستطيعاً بذلك.

المسألة 57: لو بذله مالاً يفي للحج واشترط عليه الحج به، أو خيّره بين الحج وغيره، وجب عليه القبول والحج لأنه صار مستطيعاّ بذلك، إلا أن يكون في قبوله حرج أو منة ـ مثلاً ـ فلايجب عليه القبول.

المسألة 58: لو استطاع الإنسان بالبذل، وكان مديوناً أيضاً، فإن كان ذهابه إلى الحج لا يمنع من أداء طلبه، أو كان مانعاً الآن لكن الدائن يصبر عليه، وجب عليه القبول والحج، لكن إن كان ذهابه إلى الحج يمنع من أداء طلبه، أو الدائن لا يصبر على التأخير، لا يجب عليه القبول والحج.

المسألة 59: لو بذل شخص مالاً لجماعة على أن يحج أحدهم، فإن سبق إليه أحدهم وجب عليه الحج وسقط التكليف عن الباقين، وإن لم يسبق إليه أحدهم، وكان الجميع قادرين على الحج، استقر الوجوب في ذمتهم جميعاً على نحو الوجوب الكفائي.

المسألة 60: إنما يجب بالبذل الحج الذي هو وظيفة المبذول له، فلو بذل لمن وظيفته حج التمتع، حج القِران أو الإفراد، لم يجب عليه القبول، وكذا لو بذل لمن قد حج (حجة الإسلام)، فإنه لا يجب عليه القبول والحج.

المسألة 61: لو بذل لمن كان قد استقر عليه الحج بنذر وشبهه ولم يقدر على الحج، أو لمن كان مستطيعاً ولم يحج حتى أصبح معدماً، وجب عليه القبول والحج، وبذلك يسقط ما في ذمته.

المسألة 62: لو تلف المال الذي بذل له ليحج به، سقط الوجوب، سواء كان التلف قبل السفر، أم في الأثناء، أم بعده، إلا أن يكون له مال يفي بإكمال سفره، مشروطاً بالرجوع إلى كفاية، فإنه حينئذ يجب عليه الحج ويجزيه عن (حجة الإسلام).

المسألة 63: ثمن الهدي في الحج البذلي على الباذل، فإذا لم يبذل ثمن الهدي لم يجب عليه الحج إلا أن يكون هو قادراً على الثمن، ففي هذه الصورة يجب عليه الحج.

المسألة 64: يجوز للباذل الرجوع في بذله قبل دخول المبذول له في الإحرام، لكن يتحمل عنه ما صرفه المبذول له إلى أن يرجع إلى وطنه، وأما إذا دخل المبذول له في الإحرام فالأحوط وجوباً عدم رجوع الباذل في بذله.

المسألة 65: لو رجع الباذل في بذله، فإن كان للمبذول له ما يفي بإتمام الحج، كان مستطيعاً ووجب عليه الحج وأجزأه عن (حجة الإسلام)، وإن لم يكن له مال يفي بإتمام الحج، سقط عنه وجوب الحج.

المسألة 66: لو حج المبذول له ثم تبيّن أن المال المبذول كان مغصوباً، لم يكفه حجه هذا عن (حجة الإسلام)، وكان لصاحب المال أن يرجع لأخذ ماله على الباذل أو على المبذول له، فإن رجع على المبذول له، كان من حق المبذول له الرجوع على الباذل، إلا أن يكون المبذول له عالماً بالغصب فليس له حق الرجوع على الباذل.

المسألة 67: لو ارتكب المبذول له إحدى محرمات الإحرام الموجبة للكفارة، كانت الكفارة عليه في ماله.

المسألة 68: لو أوصى أحد لآخر بمبلغ يفي للحج، أو وقف، أو نذر، أو ما أشبه ذلك، واشترط عليه أن يحج به، فإذا أعطي المال للطرف الآخر، وجب عليه القبول والحج، أما إذا لم يشترط عليه أن يحج به، فلا يجب عليه القبول ولا الحج.

المسألة 69: يستحب للإنسان أن يبذل نفقة الحج للذين لم يحجوا، حتى يحجوا عن أنفسهم فيحسب لهم (حجة الإسلام).

إذن الزوج

المسألة 70: إذن الزوج ليس شرطاً في ذهاب الزوجة للحج الواجب، فإذا حصل لها الإستطاعة وجب عليها الحج وإن لم يأذن لها الزوج، لأنه لا حق للزوج في منعها عن (حجة الإسلام)، نعم إذن الزوج في الحج الندبي شرط وله أن يمنعها عنه مع منافاته لحق الاستماع، أما مع عدم المنافاة فكذلك على الأحوط.

المسألة 71: المرأة التي في عدة طلاقها إن كانت مطلّقة بالطلاق الرجعي حكمها بالنسبة إلى الحج الواجب والمستحب حكم الزوجة مع زوجها، وذلك لأنها في حكم الزوجة.

المسألة 72: لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها، نعم يلزم أن تسافر مع إنسان أمين.

الحج النذري

المسألة 73: يشترط في وجوب حج النذر والعهد واليمين: البلوغ والعقل والحرية وغيرها من الشروط المذكورة في باب النذر وما في معناه.

المسألة 74: لو نذر زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة من كل سنة، ثم صار بعد ذلك مستطيعاً، انحل نذره في تلك السنة ووجب عليه الحج، وكذلك كل نذر نذره قبل استطاعته ثم استطاع وكان لا يمكنه الجمع بين النذر والحج، فإنه ينحل النذر ويجب عليه الحج.

المسألة 75: لو استطاع ثم نذر ما يتنافى مع حجه، لم ينعقد نذره ووجب عليه الحج.

المسألة 76: لو نذر (حجة الإسلام) في سنته، ثم استطاع في تلك السنة أيضاً، أو استطاع ثم نذره أيضاً، أجزأه حج واحد في تلك السنة، ناوياً: (حجة الإسلام الذي نذره).

الحج النيابي

المسألة 77: يشترط في حج النيابة: الإسلام والإيمان، والعقل، والبلوغ على الأحوط، وفراغ ذمة النائب عن (حجة الإسلام)، فلا تصح نيابة الكافر، ولا نيابة المسلم عن الكافر، ولا نيابة المجنون، ولا تصح نيابة الصبي، ولا من وجبت عليه (حجة الإسلام) واستقرّت في ذمّته.

المسألة 78: لابد أن يعرف النائب أفعال الحج وأحكامه وإن كان بإرشاد معلم، كما لابد من عدالة النائب أو الوثوق بصحّة عمله على الأحوط، وإن كان للاعتماد على (أصل الصحة) وجه.

المسألة 79: تصح النيابة بالتبرع والإجارة والجعالة ونحوها.

المسألة 80: لو كان المستطيع لا يتمكن من إتيان الحج بنفسه وجب عليه الإستنابة، وإن لم يتمكن من الإستنابة أيضاً، سقط عنه وجوب الحج، لكن لو كان الحج مستقراً في ذمته ومات، وجب القضاء عنه بعد موته.

المسألة 81: لو قصر المستطيع الذي لا يمكنه الحج بنفسه في الإستنابة حتى مات، فإن كان الحج مستقراً في ذمته وكان له مال وجب عنه القضاء من ماله.

المسألة 82: لو وجب عليه الإستنابة للحج، فلم يستنب، فتبرّع أحد بالحج عنه، كفاه ذلك، وإن كان الأحوط استحباباً الإستنابة أيضاً.

المسألة 83: من وجب عليه الحج فحج وأحرم ودخل الحرم ثم مات قبل أن يأتي بباقي أعمال الحج، كفاه ذلك عن (حجة الإسلام) سواء كان فرضه التمتّع، أو القِران، أو الإفراد، لكن إن مات قبل ذلك لم يكفه ووجب القضاء عنه، وإن كان للكفاية وجه إذا مات بعد الإحرام مطلقاً سواء دخل الحرم أم لم يدخل.

المسألة 84: لو استطاع الحج، فأهمل ولم يحج حتى فقد استطاعته، وجب عليه الحج ولو متسكعاً، وإذا مات قبل أن يحج وجب القضاء عنه من تركته، نعم لو تبرّع بالحج عنه أحد أجزأ عنه.

المسألة 85: لو استقر الحج في ذمة الميت وشككنا في أنه حج أم لا؟ يحمل فعله على الصحيح وأنه قد حج.

المسألة 86: مجرد الاستيجار للحج عن الميت لا تبرئ ذمة الميت ولا الوارث، بل يلزم إتيان الحج، فإذا تبين عدم اتيان الأجير بالحج سواء كان لعذر أم لغير عذر، لزم الاستيجار ثانياً، وأخذت الأجرة من أصل التركة إن لم يمكن استرجاع الأجرة من الأجير الأول، وإذا كان الوصي أو الوارث في هذا المجال مقصّراً ضمن الأجرة.

المسألة 87: تصح النيابة عن الطفل والصبي المميز، وعن المجنون، بل المجنون الادواري الذي يفيق أحياناً من جنونه وكان قد وجب عليه الحج ولم يحج مع تمكنه ثم مات، يلزم الإستنابة عنه بعد موته.

المسألة 88: لا يجوز في الحج الواجب استنابة شخص واحد عن شخصين أو أكثر، وانما يلزم أن ينوب عن شخص واحد فقط، إلا أن يكون الحج الواجب قد وجب على شخصين أو أكثر على نحو الشركة، وذلك كما لو نذر شخصان أو أكثر أن يستأجروا شخصا للحج، أو كان الحج مستحباً فإنه يجوز فيه أن ينوب شخص واحد عن شخصين أو أكثر.

المسألة 89: يجوز لشخصين أو أكثر أن يحجوا نيابة عن شخص واحد في عام واحد، سواء كان المنوب عنه حياً أو ميتاً، والنائب متبرعاً أم أجيراً، هذا فيما إذا كان الحج مستحباً، وكذا إذا كان الحج واجباً متعدداً، والمنوب عنه فاقداً للإستطاعة الجسمية، أو ميتاً، وذلك كما إذا كان قد نذر حجين، أو حج واحد واستقرّ (حجة الإسلام) في ذمته أيضا، وكذا لو كان أحد الحجين واجباً والآخر مستحباً.

المسألة 90: النائب بعد اكمال مناسك الحج عن المنوب عنه، يحق له أن يأتي عن نفسه أو عن غيره بالعمرة المفردة، والطواف حول البيت.

المسألة 91: لا يلزم أن يكون النائب رجلاً إن كان المنوب عنه رجلاً، بل يجوز أن ينوب كل من الرجل والمرأة عن الآخر، فيؤدّي الحج نيابة عن المنوب عنه طبق وظيفة النائب نفسه من حيث كونه رجلاً أو امرأة لا المنوب عنه.

المسألة 92: الصَرورة ـ وهو من لم يحج بعدُ ويريد الحج لأول مرة ـ لا بأس باستنابته رجلاً كان أو امرأة، عن رجل أو امرأة، نعم الأحوط الأولى المنع في صورة واحدة، وهي: استنابة المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة.

المسألة 93: إذا لم يوص الميت بالحج البلدي فيجزي الميقاتي عنه، والمراد من (البلد) في الحج هو بلد الميت لا بلد الاستطاعة ولا بلد الموت.

المسألة 94: لو أوصى الميت بالحج مطلقاً من غير تعيين أجرة، ينصرف إلى أجرة المثل، وأما إذا عين مقداراً من المال ليحج به عنه، وجب العمل على طبق الوصية إن لم يزد على الثلث في المستحب، وإذا زاد على الثلث فيتوقف على إجازة الورثة فيما زاد على ذلك، وأما إذا عين الموصي مقداراً معيناً من المال ليحج به عنه (حجة الإسلام) وجب ذلك، ويخرج من أصل المال إذا لم يكن زائداً عن أقل ما يمكن أداء الواجب به، وإذا كان زائداً على ذلك فتكون الزيادة من الثلث مع عدم إجازة الورثة.

المسألة 95: إذا أوصى شخص بأن ينوب عنه شخص معين لحجة الإسلام بأجرة معينة، لا يجب على ذلك الشخص قبول الوصية وله أن يطلب الزيادة، وعند ذلك يستناب غيره للحج، والأجرة المعينة لو كانت زائدة عن أقل ما يمكن أداء الواجب به تكون الزيادة من الثلث مع عدم إجازة الورثة.

المسألة 96: لو أفسد النائب حجه وجب عليه القضاء في العام القابل.

المسألة 97: ليس للنائب استنابة شخص آخر إلا مع تفويض أمر الحج إليه في الإتيان به بنفسه أو بغيره، أو الإذن له صريحاً ممن يجوز له ذلك.

المسألة 98: إذا وقع عقد الإجارة على نحو الإطلاق ـ بمعنى أنه لم يذكر فيه لنفسه أو لغيره ـ كان مقتضى ذلك المباشرة، فلايجوز للنائب أن يستنيب غيره في ذلك.

المسألة 99: النائب يعمل على طبق فتوى مقلده إن كان مقلِّداً، وباجتهاده إن كان مجتهداً، لا المنوب عنه.

المسألة 100: إذا اشترط على النائب أن يعمل بفتوى مقلَّد المنوب عنه يجب العمل عليه، إلا إذا كان باطلاً عنده بحسب اجتهاده أو تقليده، ففي هذه الصورة لابد له إما من عدم قبول الإجارة أو العمل بالاحتياط الذي يكون صحيحاً عندهما.

المسألة 101: لا تجوز استنابة من لا يحسن التلبية والقراءة ونحوهما حتى بالتلقين، إلا في الحج المستحب برجاء المطلوبية.

المسألة 102: يجوز لمن دخل في أشهر الحج بعمرة مفردة أن ينوب عن شخص لحج التمتع بعد انتهاء عمرته، ويحرم له من ميقات بلده.

المسألة 103: لا تجوز النيابة بعمرة مفردة بعد اتيان عمرة التمتع وقبل الحج، كما لا يجوز الإتيان بها لنفسه اختياراً، وأما إذا أتى بها جهلاً أو عصياناً فلا يضر بحجه إذا لم يخل بالوقوفين، ويعد الثاني عمرة التمتع.

المسألة 104: إذا أحرم بعمرة التمتع مستحباً وبعد إتمام أعمال العمرة حصلت له النيابة لا يجوز له الخروج من مكة وقبول النيابة.

المسألة 105: يلزم على النائب إتيان العمل بقصد المنوب عنه حتى في طواف النساء، ولا تفرغ ذمة المنوب عنه إلا بعد إتيان العمل صحيحاً بقصد المنوب عنه.

المسألة 106: يلزم على النائب الإتيان بما شرط عليه من نوع الحج ووصفه حتى في تعيين الطريق.

المسألة 107: إذا مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ ذلك عن المنوب عنه ولا يحتاج إلى حج آخر.

المسألة 108: لو مات النائب بعد خروجه عن الحرم بعدما كان داخلاً مع الإحرام، أجزأ عنه وعن المنوب عنه، وكذلك لو مات النائب بين إحرام العمرة وإحرام الحج أجزأ عنه وعن المنوب عنه.

المسألة 109: لو مات النائب قبل الإحرام أو قبل دخول الحرم مع الإحرام لم يصح الحج عنهما، على تأمّل في بعض فروع المسألة، وإن كان للصحة وجه إذا مات بعد الإحرام وقبل دخول الحرم.

المسألة 110: إن حصلت للشخص الاستطاعة المالية دون البدنية ويئس عن البرء يجب عليه الاستنابة فوراً.

المسألة 111: لو زال عذر المنوب عنه أثناء عمل النائب أو قبل شروعه في الإحرام، فإن ضاق الوقت فالإجارة صحيحة وتجزي عمل النائب عن المنوب عنه، أما مع سعة الوقت فيلزم على المنوب عنه أن يأتي بالأعمال بنفسه.

النيابة في بعض الأعمال

المسألة 112: تجوز الإستنابة في الطواف والسعي لغيبة أو مرض إذا لم يمكن أن يُطاف ويسعى به، وكذلك ركعتي الطواف والرمي، أما الإحرام والوقوف والحلق والمبيت بمنى فلا تقبل النيابة.

المسألة 113: إذا لم تطهر المرأة ولم يمكنها التخلف عن الرفقة يجوز لها أن تستنيب لطواف الزيارة وطواف النساء وصلاتيهما، وتسعى بنفسها.

أنواع الحج

المسألة 114: الحج على ثلاثة أنواع:

1: حج التمتع.

2: حج القِران.

3: حج الإفراد.

المسألة 115: حج التمتع، واجب على كل مكلف مستطيع يبعد وطنه عن مكة المكرمة ستة عشر فرسخاً، أي ثمانية وثمانين كيلو متراً تقريباً، من أي جانب كان.

المسألة 116: حج القران أو حج الإفراد، واجب على كل مكلف مستطيع لم يبعد ذلك المقدار أي (88) كيلو متراً تقريباً عن مكة المكرمة.

المسألة 117: لا يكفي لمن فرضه التمتع ـ أي للبعيد عن مكة المكرمة ذلك المقدار ـ أن يأتي بحج القِران أو الإفراد، هذا بالنسبة إلى (حجة الإسلام) أي الحجة الأولى الواجبة.

المسألة 118: يتخيّر المكلف بين هذه الأقسام الثلاث المذكورة، في الحج المستحب، أو المنذور مطلقاً من دون تعيين، أو الموصى به كذلك من دون تعيين، وإن كان الأفضل التمتع.

المسألة 119: إذا كان للمكلف وطنان، أحدهما داخل الحد، أي دون المسافة المذكورة، والآخر خارجها، يلزم عليه العمل على الأغلب، فإن كان يقضي أغلب أوقاته خارج المسافة، يتعين عليه حج التمتع، وإلا فواجبه القران أو الإفراد، ومع التساوي يتخير بين ذلك وإن حصلت الاستطاعة في أحدهما دون الآخر، والأفضل التمتع.

كيفية حج التمتع إجمالاً

المسألة 120: حج التمتع يشتمل على العمرة والحج، وكيفيته على الإجمال هكذا:

أن يحرم المكلف من الميقات بالعمرة إلى الحج، ثم يأتي إلى مكة المكرمة، فيطوف بالكعبة المعظمة سبعة أشواط، ثم يصلي ركعتي الطواف عند مقام إبراهيم (عليه السلام) أو خلفه، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعاً، (ولا يجب عليه طواف النساء في عمرة التمتع) ثم يقصر، وذلك بأن يأخذ شيئاً من شعره أو يقلم شيئاً من أظفاره، فإذا قصر حل من إحرامه وحل له كل شيء حرم عليه بالإحرام.

ثم يحرم من مكة للحج، والأفضل بل الأحوط الاستحبابي أن يكون ذلك يوم التروية ـ وهو يوم الثامن من ذي الحجة ـ، وإن كان يمكنه تأخير الإحرام إلى وقت يدرك فيه الوقوف بعرفات حين زوال يوم التاسع من ذي الحجة.

فيذهب إلى عرفات ويقف فيها من الزوال إلى الغروب، ثم يفيض منها إلى المشعر الحرام، فيقف فيه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ثم يتوجه إلى منى فيؤدي مناسكها الثلاث، وهي الرمي ثم النحر أو الذبح، ثم الحلق أو التقصير، فإذا فرغ من هذه المناسك المذكورة، فالأفضل للمكلف أن يرجع إلى مكة في يومه، وإذا لم يتمكن ففي اليوم التالي، فإذا جاء إلى مكة يطوف طواف الحج ويصلي ركعتيه عند المقام أو خلفه، ثم يسعى بين الصفا والمروة كما سبق، ثم يطوف طواف النساء سبعاً حول الكعبة الشريفة ويصلي ركعتيه، ويجب عليه الرجوع إلى منى قبل الغروب أو متى فرغ من نسكه ولو بعد ثلث الليل لقضاء بقية المناسك فيها، وهي المبيت بمنى ليالي التشريق ورمي الجمرات في أيام التشريق، فإذا فرغ من ذلك كمل حجّه حينئذ وفرغت ذمته عن حج التمتع.

شروط حج التمتع

المسألة 121: يشترط في حج التمتع أمور:

1: النية عند إحرامه من الميقات، فينوي الحج قربة إلى الله تعالى.

2: وقوع الحج والعمرة في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة.

3: وقوع الحج والعمرة في عام واحد.

4: إنشاء إحرام الحج ـ لا العمرة ـ من مكة المكرمة، والأفضل أن يكون من المسجد الحرام، فإن لم يمكنه ذلك وتعذر الإحرام من مكة المكرمة أحرم أينما ارتفع عذره مما بين مكة وعرفات، وإذا أحرم من غيرها جهلاً أو نسياناً ثم التفت بعد ذلك وجب عليه الرجوع إلى مكة وتجديد الإحرام منها، وإن لم يمكنه ذلك أحرم من مكانه، أما إذا تعمد الإحرام من غيرها بطل إحرامه، ووجب عليه الرجوع إلى مكة وتجديد إحرامه منها، وإلا بطل حجه.

5: أن تكون العمرة والحج من واحد عن واحد، فلا يجوز أن يُستأجر اثنان عن واحد أحدهما لعمرته والآخر لحجه، كما انه لا يجوز أن يتبرع شخص واحد بالعمرة عن أحد شخصين وبالحج عن الآخر.

كيفية حج الإفراد

المسألة 122: الثاني من أنواع الحج هو حج الإفراد، وكيفيته: أن يحرم المكلف للحج من الميقات أو من منزله إذا كان دون الميقات إلى مكة، ثم يمضي إلى عرفات رأساً فيقف فيها من زوال يوم التاسع إلى الغروب، ثم يفيض ـ أي يذهب ـ بعد الغروب إلى المشعر الحرام فيقف فيه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ثم يمضي بعد ذلك إلى منى يوم العيد فيقضي مناسكه، وهي رمي الجمرات ثم الحلق أو التقصير ولا هدي فيه، ثم يأتي إلى مكة في ذلك اليوم أو فيما بعده، طيلة أيام ذي الحجة فيطوف بالبيت سبعاً، ويصلي ركعتيه عند المقام أو خلفه، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعاً، ثم يطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه، ثم يأتي ببقية أعمال منى من المبيت ورمي الجمار فينتهي حجه وعليه بعد ذلك عمرة مفردة، يحرم بها من أدنى الحل، ويجوز الإتيان بها في تمام السنة، وإن كان الأحوط المبادرة إليها.

المسألة 123: إذا كان حجه الافرادي مستحباً أو منذوراً وحده، أي لا مع عمرة يكفيه الإتيان بالحج وحده، ولم تلزمه العمرة المفردة.

المسألة 124: شروط صحة حج الإفراد ثلاثة:

1: النية عند الإحرام.

2: وقوعه تماماً في أشهر الحج.

3: عقد الإحرام من الميقات أو من منزله.

المسألة 125: لو أحرم شخص بحج الإفراد استحباباً فلايصح له العدول منه إلى العمرة المفردة للإستنابة عن غيره لحج التمتع.

كيفية حج القِران

المسألة 126: الثالث من أنواع الحج هو حج القِران، وكيفيته: ككيفية حج الإفراد تماماً في جميع الأعمال، ولكن الفرق بينهما هو أن القارن يسوق الهدي (أي الذبيحة) عند إحرامه، وليس على المفرد هدي أصلاً.

ويتخير القارن في عقد إحرامه بين التلبية وبين الإشعار أو التقليد.

كيفية حج التمتع تفصيلاً

المسألة 127: حج التمتع يتكون من عبادتين:

1: عمرة التمتع.

2: حج التمتع.

أفعال عمرة التمتع

المسألة 128: أعمال عمرة التمتع خمسة:

1: الإحرام.

2: الطواف حول الكعبة.

3: صلاة الطواف.

4: السعي بين الصفا والمروة.

5: التقصير.

المسألة 129: يجب في عمرة التمتع النية، كما يجب الإتيان بالعمرة وبالحج معاً في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة في عام واحد على ما سبق.

المسألة 130: نية عمرة التمتع هي (القصد)وهي أن يقصد الحاج بقلبه: (أحج حج التمتع وأفعل أولاً عمرة التمتع قربة إلى الله تعالى)، ويستحب التلفّظ بالنية في جميع أفعال الحج والعمرة.