لزيارات الأربعين القادمة .. ماذا يمكن أن نعمل؟

(9)

 

عام هجري جديد، وفي أوله موعد عند كربلاء، حيث يتجدد اللقاء بعاشوراء وأحزان ذلك اليوم وفواجعه، يوم بعمر تاريخ البشرية، وكل التاريخ وآلامه، فـ(لا يوم كيومك يا أبا عبد الله)، كما قال الإمام السبط الحسن المجتبى (عليه السلام)، فقد ذُبح آخر ابن بنت نبي على وجه الأرض. عن الريان بن شبيب قال الرضا (عليه السلام): (يا ابن شبيب، إن المحرّم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى، يحرّمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته، وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً. يا ابن شبيب، إنْ كنت باكياً لشيء، فابك للحسين بن علي بن أبي طالب، فإنه ذبح كما يذبح الكبش، وقُتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيهون). والشيعة إذ يعظمون كربلاء، ويحزنون في عاشوراء، إنما يريدون القرب إلى الله تعالى، بتعظيم نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله)، وتأكيد حبهم لأهل البيت (عليهم السلام)، الذين قدّموا أرواحهم من أجل صيانة الإسلام من التشويه والتزييف، وحفظ كرامة الإنسان من أن يسلبها طاغية مثل يزيد.

عام هجري جديد، ومن أوله تطل أحداث الطف، وهي تعبق بوصايا الإمام شهيد كربلاء، المخضّبة بدماء الأنبياء والأوصياء، وقد قال (عليه السلام): (عبادَ الله، اتّقوا اللهَ وكونُوا من الدُنيا على حذر، فإنَّ الدُنيا لَو بَقيَتْ على أحدٍ أو بقيَ عليها أحدٌ لَكَانَ الأنبياءُ أحقَّ بالبقاءِ وأوْلَى بالرِضا، غيرَ أنَّ اللهَ خلقَ الدُنيا للفَنَاء، فَجدِيدُها بَالٍ، ونعيمُها مُضْمَحِلٌّ5، وسُرورُها مكفَهْرٌّ...).

عام هجري جديد، ومن أوله تشرق مواقف سامقة للسيدة الحوراء زينب، المتوجة بكلمات التحدي واليقين والانتصار عند سلطان جائر، وفي قصر طاغية فاجر، وقد قالت(ع): (فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين).

عام هجري جديد، ومع أول أيامه تُقام الشعائر الحسينية التي يعتقد الشيعة بأنه لمن سعادة المرء أن يقيم مجلساً لسيد الشهداء (عليه السلام)، فهده المجالس حتى إن حضرها القليل ولم يُقدَّم فيها إلا اليسير, فهي في يوم القيامة عند الله عظيمة، فضلاً عن دفعها لبلاء الدنيا والآخرة. يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (على الجميع، في كل نقطة من العالم، أن يسعوا إلى بذل قدراتهم وإمكاناتهم في سبيل خدمة الشعائر الحسينية، وألا يقصّروا في تقديم الإعانات المالية والمادية والجسمية).

عام هجري جديد، ومع أول إطلالته (عِبْرَة وعَبْرة)، والـ(عِبْرَة) علم اختصت به مدرسة الحسين والعباس وزينب (عليهم السلام) للفوز بخير الدنيا والآخرة، والـ(عَبْرة) دعوة إلى التوبة والنقاء، فقد كان أصحاب الحسين بورع وثبات وإخلاص، فكانوا (خير الأصحاب)، يقول الإمام الشيرازي الراحل(قده): (الواجب علينا، إنْ أردنا الله واليوم الآخر، أن نصب اهتمامنا لإحياء كربلاء مادياً ومعنوياً، وأن نكثر الاستفادة من هذا السراج الوهاج، الذي ينير الدرب لكل من يطلب السعادة في الدنيا، والفوز بالجنة في الآخرة، فالحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة).

عام هجري جديد، وما أن يحل، وحتى قبل أن يحل، تهفوا قلوب المؤمنين والمؤمنات إلى زيارة الأربعين، والتي هي سر ثبات الشيعة على إيمانهم رغم وحشية الحرب عليهم، وهي أس الانتصارات الكبيرة التي تتحقق في هذه الأيام على جيوش التكفير والإرهاب، وكما أن الزيارة الأربعينية كانت (قبل أن تقع) حاضرة في روايات عن عدد من الأنبياء، فإن سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) وَعَدَ، وهو الصادق الأمين، بخلود الحضور الحسيني أبد الدهر، ويتجلى ذلك الخلود اليوم من خلال زيارة الأربعين، فعنه (صلى الله عليه وآله) روت مولاتنا زينب (عليه السلام) للإمام زين العابدين (عليه السلام): «وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء، لا يُدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهوراً، وأمره إلا علواً».

عام هجري جديد، وما أن يحل، وحتى قبل أن يحل، حتى تبدأ الاستعدادات في أغلب بلاد العالم، لأداء زيارة الأربعين، وخاصة في العراق حيث بلاد زيارة الأربعين، وإن لهذه الزيارة العالمية مستحقات على الجميع، وإن لها على الجميع مسؤوليات، ويجدر بالأخوة في الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية لكربلاء وعموم محافظات العراق، بذل أقصى الجهود لإنجاز هذه الزيارة المباركة، وأن الأعزاء الأفذاذ في الأجهزة الأمنية كافة، والأفاضل أصحاب المواكب الحسينية، والعاملين في هذه المواكب، والداعمين لهذه المواكب، أعرف بمسؤولياتهم الكبيرة والمهمة، والأمل بهم دائماً يبقى كبيراً، كما أن هناك مستحقات ومسؤوليات تقع على الزوار الكرام، وأهمها المواظبة على الأعمال الصالحة، والالتزام بمكارم الأخلاق، وإن أفضل الأعمال الورع.

--------------------------------

إضاءة

على الزائر الحسيني أن يعرف قدْر نفسه، وعليه أن يتحلّى بالصفات الإيمانية الفاضلة، لتحقيق أدب الزيارة ونتائجها المرجوة، وهي: الإخلاص لله تعالى، السعي والمشاركة في إنجاز الأعمال الصالحة، الالتزام بالأخلاق الحسنة.

إضاءة

ادعم زيارة الأربعين

راسلنا عن مشكلة واجهتك في الزيارة السابقة أو قدم مقترحاً فيه نفع للزائرين وراحة، خدمة جارية لسيد الشهداء(ع)، وهي خدمة من خير العمل. 

إضاءة

ادعم زيارة الأربعين

راسلنا عن مشكلة واجهتك في الزيارة السابقة أو قدم مقترحاً فيه نفع للزائرين وراحة، خدمة جارية لسيد الشهداء(ع)، وهي خدمة من خير العمل.