لزيارات الأربعين القادمة .. ماذا يمكن أن نعمل؟

(7)

 

أربعون مليوناً وأكثر، سيبلغ نفوس العراق في العام 2020م، أي بزيادة حوالي أربعة ملايين، في ضوء الفرضيات السكانية وثبات معدل الولادة والوفاة، حيث يعتبر المجتمع العراقي بأنه مجتمع فتي، ويتميز بمعدل نمو سكاني مرتفع، يتراوح بين 2,5 إلى 3%، وهو الأعلى بالمقارنة مع دول المنطقة.

سبعون مليوناً وأكثر، المعدل المتوقع لعدد الزوار الذين سيفدون إلى مدينة كربلاء سنوياً، خلال السنوات الخمس القادمة، والآن تستقبل كربلاء من الزوار، أكثر من خمسين مليون، يصلون من 100 بلد من بلاد العالم.

ثلاثة ملايين وأكثر، عدد زوار مدينة كربلاء، في أيام الخميس والجمعة والسبت، وهو عدد يفوق عدد حجاج بيت الله الحرام، ولا يخلو موسم حج من حوادث مؤسفة ومميتة، وآخرها التي راح ضحيتها المئات، ومنهم من لم يُعثر على جثته إلى اليوم!.

مليونان ونصف المليون وأكثر، يقيمون في مدينة كربلاء، رغم أن عدد سكان كربلاء هو مليون ومائتي ألف نسمة، والبقية هم من المحافظات العراقية الأخرى، لعدة أسباب منها التهجير من المناطق الساخنة، أو النزوح (ويقدر عدد النازحين مائة ألف) من المدن التي احتلها داعش الإرهابي، أو بحثاً عن عمل وطلباً للرزق وغيرها. 

إن مدينة كربلاء المقدسة هي عاصمة السياحة الدينية على مستوى العالم، ولأن الزيارات الكبيرة باتت ظاهرة تتكرر على مدار السنة، فإنه ينبغي لحكومة كربلاء أن تسعى الى مغادرة أسلوب الأزمة (أو العمل الطارئ) في إدارة الزيارات المليونية إلى التخطيط المستدام، وبالتالي فإن مدينة كربلاء بحاجة لوضع دراسات مستقبلية، ترسم آلية لاستقبال أعداد مليونية آخذة بالتزايد، كما هو واضح.

لكن ورغم كل تلك الأرقام والوقائع، التي تستلزم اهتمام استثنائي بهذه المدينة المباركة، ودعم استثنائي لها، وحيث باتت كربلاء تمثل واجهة العراق على العالم، وتجلب موارد مالية ضخمة للبلد، رغم ذلك، عانى أهالي كربلاء، في شهر رمضان الفائت، من انقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي، حيث لم تحصل مناطق وأحياء من المدينة سوى على ساعتين فقط من التيار الكهربائي على مدار اليوم، في الوقت الذي وصل سعر قالب الثلج الى عشرة آلاف دينار، فيما التقنين وصل في بعض الأحيان الى حوالي اثنتي عشرة ساعة يومياً، فيما كشف نائبان في مجلس النواب العراقي عن أن الحديث عن تجاوز أزمة الكهرباء، هو محض خداع، وإنه لا حل لهذه الأزمة يبدو في الأفق القريب.

كما أكد أهالي أحياء في كربلاء انقطاع في مياه الشرب، يستمر أحياناً لمدة يومين وأكثر، مع انقطاعات التيار الكهربائي وسط موجة حر غير عادية، تراوحت فيها درجات الحرارة بين 51 و60 درجة مئوية في الظل.

بموازاة ذلك، فإنه بسبب شوارع غير معبدة وأخرى مغلقة، تشكو مدينة كربلاء من زخم مروري، خصوصاً في المناطق الحيوية والتجارية. وهناك من يُرجع مشكلة الاختناقات المرورية الى غياب التخطيط، وعدم توفير أماكن بديلة لسير المركبات، بعد غلق عدة شوارع رئيسة.

وعلى الرغم من أنها تعد من المحافظات المستقرة أمنياً، لكن تشهد مدينة كربلاء بين فترة وأخرى أعمال إرهابية تستهدف المدنيين والقوات الأمنية، في الوقت الذي يؤكد خبراء أمنيون وجود أكثر من منطقة رخوة أمنياً في محيط كربلاء، وهي مناطق تحتاج إلى عمليات استباقية فضلاً عن مراقبة متواصلة ومكثفة.

كل تلك الأزمات، وكل تلك المعاناة، وكل تلك الآلام من الواقع، أما الحديث عن الواقع بكامله فيحتاج إلى صفحات، وبالتالي لابد من السعي إلى توفير واقع أفضل لمجتمع مدينة كربلاء وسائر المدن المقدسة، بل جميع المدن والقرى الأخرى دون استثناء.

إن أزمة بل أزمات الخدمات الحياتية، تسبب إرباكاً مرهقاً لحياة الإنسان، وتستنزف وقته وطاقته في أمور لا جدوى منها، بل تافهة، فما الجدوى من أن يجلس الإنسان يتصبب عرقاً بسبب عدم وجود كهرباء في صيف لاهب. وبدلاً من أن يقضي الإنسان وقته في ملاحقة الكهرباء وانتظارها، جدير به أن يكرس هذا الجهد والوقت في مطالعة كتاب، أو في حضور مجلس أو محاضرة.

ونحن نقترب من شهر المحرم الحرام وصولاً إلى زيارة الأربعين، وإزاء استمرار وتفاقم أزمة الخدمات التي تعاني منها النجف وكربلاء، وسائر مدن العراق، السؤال: هل عزمت الحكومة الاتحادية ومعها المحلية، على الشروع بخطة عمل جادة وسريعة وواسعة،، ولو للتخفيف من معاناة أهل مدينة زيارة الأربعين، وهم يستعدون لاستقبال أكبر حشد بشري في العالم؟!.

 

يتبع...

إضاءة

لاشكّ في أن المشاكل في العراق كثيرة، مشاكل من داخل العراق ومن خارجه، ولكن ورغم ذلك، يجب التكاتف لرفع المشاكل الموجودة عن مدينة كربلاء وكل مدن العراق.

المرجع الشيرازي(دام ظله)

إضاءة

ادعم زيارة الأربعين

راسلنا عن مشكلة واجهتك في الزيارة السابقة أو قدم مقترحاً فيه نفع للزائرين وراحة، خدمة جارية لسيد الشهداء(ع)، وهي خدمة من خير العمل.