لزيارات الأربعين القادمة .. ماذا يمكن أن نعمل؟

(11)

 

عاشوراء بعد عاشوراء، وأربعينية بعد أربعينية، تؤكد الوقائع أن للحسين (عليه السلام) ما بجعل أفئدة الناس تهوي إليه، ويجتمع المؤمنون عنده، ويلتف الأحرار حوله، ويتأمل المصلحون في مواقفه وكنه شخصيته، ويخشع الأبطال الأفذاذ لبطولته وشجاعته، وهو يقاتل وحيداً جيشاً من ثلاثين ألفاً من العتاة والقتلة.

عاشوراء بعد عاشوراء، وأربعينية بعد أربعينية، يكتب التاريخ أن عند الحسين (عليه السلام) ما يحفز الناس على الاقتراب أكثر وأكثر من قيم الخير والعدل والسلام، ليتعاونوا على البر والتقوى من أجل خير أنفسهم ومجتمعاتهم والإنسانية جمعاء.

عاشوراء بعد عاشوراء، وأربعينية بعد أربعينية، ينكشف جانباً من أسرار حث الأئمة (عليهم السلام) الناس على زيارة سيد الشهداء (عليه السلام)، وإن المتتبع للأحاديث التي جاءت حول فضل زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) يدرك عظمة هذا الشهيد الطاهر، وعلو مكانه، وارتفاع شأنه وشموخه في العالمين ومقامه عند الله (عز وجل).

إن تفاعل ملايين الناس، عقلاً ووجداناً وعاطفة، مع سيد الشهداء (عليه السلام) لا يقتصر على الشيعة فقط، بل هو يتسع إلى مختلف أتباع الديانات الأخرى وأصحاب الثقافات الأخرى، ولقد كتب وتحدث الكثير من مفكري ومثقفي الشعوب والثقافات الأخرى حول زيارة الأربعين، ومما جاء في الزيارة الأربعينية الماضية، أن كاتبة ألمانية سارت من النجف الأشرف الى كربلاء المقدسة مع الزوار، مشياً على الأقدام، فقالت: (إنه طريق ممتع ومبهر وفريد، أمران في هذا الطريق لا أجدهما في أي مكان آخر من هذا العالم: الأول: لا أحد يجوع. الثاني: لا تجد خصومة بين اثنين).

وهو ما أشارت إليه الباحثة في اللاهوت (إيزابيل بنيامين ماما آشوري) عن أن (النصوص الموجودة في الكتاب المقدس _الإنجيل والتوراة_ والتي تمتدح زحفاً بشرياً سنوياً باتجاه قبر شخص واحد فقط، تخبرنا تلك النصوص بأن هذه الأرتال البشرية لا تأتي من ذاتها، بل إن الرب هو الذي جمعها وأتى بها من أطراف الأرض، من الشمال والجنوب والشرق والغرب). وأن هذه الحشود المليونية مهما كبرت فهي لا تجوع، ولا تتعب، ولا تعطش، وتسير في طريق مليئة بالماء، ولا يعثرون فيها أرضٌ سمحة سهلة لا عثرة فيها.

ما قد توفر من خدمات يحظى به زوار الأربعينية، وهم بالملايين، فهو بنعمة من الله تعالى، وببركة صاحب الأربعين، سيد الشهداء (عليه السلام)، وبالوجود المقدس لصاحب العصر، الإمام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

ومن خلال ما قدمه ويقدمه العراقيون من خدمات كريمة وطيبة وكبيرة وطيبة، وهي خدمات لفتت الأنظار وحيّرت العقول، ففي مقال لمثقفة خليجية كتبت: (لقد آن الأوان أن يسحب خَدَمَة زوار الإمام الحسين في كربلاء البساط من تحت أقدام حاتم الطائي وغيره ممن اشتهروا بالكرم عبر التاريخ. فلطالما كان أسم حاتم الطائي مقرونا بالكرم والجود والعطاء بلا حدود. بيد أن بوصلة التاريخ لابد أن تتغير _اليوم_ والأمثال لابد لها أن تتحول. فعطاء حاتم يتوارى أمام عطاء أهالي العراق لزوار الأربعين).

وأضافت: (خلال هذه المسيرة المليونية يصاب المرء خلالها بالعجب والذهول فعلاً، من عمق العطاء والكرم، الذي هو أشبه بما لا أذن سمعت، ولا عين رأت، ولا خطر على قلب بشر، والذي لا يمكن وصفه ولا الحديث عنه، إلا أن تكون ممن نال شرف المشي للحسين على الأقدام. عندها حقاً ستدرك مكانة وعظمة الحسين في قلوب هؤلاء الناس، وستعرف تفسير الزوار في نعتهم لكربلاء بالجنة).

كما كتب المئات من الصحافيين الإيرانيين رسالة شكر إلى شعب العراق، بلد أهل البيت (عليهم السلام)، ومما جاء فيها: (الى الشعب العراقي الطيب: لقد غبطناكم للوهلة الأولى عندما رأينا لافتات مواكبكم، وقد كُتب عليها "خَدَمَة زوار الحسين (عليه السلام) شرف لنا"، لم نستطع أن نتمالك دموعنا عندما رأينا سيدة طاعنة بالسن تقدم التمور التي اشترته بمدخراتها على مدي عام لزوار أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) برجاء ودموع خالصة، وعندما شاهدنا فتياتكم الصغيرات وهنّ يقدمنّ الماء للسائرين، تذكرنا صبيات عائلة ابي عبدالله الحسين (عليه السلام) العطشى، لقد أججت هذه المشاهد مشاعرنا). وكتبوا: (كان العراقيون يتجهون نحونا ويتوسلون بنا لتدليك أقدامنا التعبة من كثرة المشي. وكانت موائدهم ممدودة قبل أذان الظهر، وعند غروب الشمس يقطع شبّانكم الطريق علينا يمنعوننا من المضي بالمسيرة، حتى نأكل من موائدهم، وعندما يؤذن لصلاة الظهر كان الجميع يقيم صلاة الجماعة أمام المواكب وكانت صفوف الجماعة تُرى من بعيد).

وفي نفس السياق، تساءل صحفي أجنبي: "غريب ألا يستثمر مضيفو زوار الحسين، قدوم ملايين الزائرين للانتفاع مادياً، والأكثر غرابة أنهم يضعون ما يملكون في خدمة الزوّار، رغم فقرهم ومرض وعوق وكبر سن بعضهم، وهنا لا فرق بين الرجال والنساء، الجميع يعمل تحت سلطة حب عجيب لقائد مقتول".

-------------------------------

إضاءة

الشعب العراقي الكريم _في هذا العصر_ ضرب أعلى المثل والقيم النبيلة في التضحية والفداء من أجل تأمين حاجات الزوّار الكرام بكل ما أمكنهم من طاقات، وباسترخاص كل شيء حتى ببيع ممتلكاتهم ودورهم ومحالهم وسياراتهم لتوفير حاجات الزوّار، فجزاهم الله تعالى خير الجزاء. المرجع الشيرازي(دام ظله)

إضاءة

ادعم زيارة الأربعين: راسلنا عن مشكلة واجهتك في الزيارة السابقة أو قدم مقترحاً فيه نفع للزائرين وراحة، خدمة جارية لسيد الشهداء (عليه السلام)، وهي خدمة من خير العمل.