بناء المجتمع

 

إضاءات من محاضرة
لسماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)


* أكْرَم الإسلام المرأة، وأعز قدرها، وأعلى شأنها، وسمح لها بمزاولة كل الأدوار، واستثنى من ذلك أمرين: أحدهما، ما لا يناسبها تكويناً، إذ هي "ريحانة". وثانيهما، اتخاذها سلعة رخيصة، تتجاذبها أسواق الميوعة وأندية الفساد. لذلك فإن للمرأة مطلبين الأول: أن تعرف المرأة نفسها، والثاني: أن تعرف وظيفتها. أما بالنسبة للمطلب الأول، إذا ما عرف الإنسان نفسه، فإنه سيؤدي وظيفته على نحو أحسن، أما إذا لم يعرفها جيداً، فإنه لا يستطيع أن يؤدي وظيفته، ففي الحديث "مَنْ عرف نفسه فقد عرف ربّه". بالنسبة لمكانة المرأة في الإسلام وردت عبارة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، ما عرفت من خلال مطالعاتي ومسموعاتي أن أحداً قبله قالها، وهي أعمق وأدقّ عبارة عن المرأة، حيث قال الإمام (عليه السلام): "المرأة ريحانة". هذه الكلمة لم يقلها الإمام (عليه السلام) للرجال فقط ليوصيهم بالنساء، وإنما أراد (عليه السلام) من خلالها أن يعبر عن واقع، ويثبت حقيقة يستدعي من المرأة نفسها أن تدرك ماهيتها. الفرق بين الورد وغيره من الأشياء يكمن في ضعفه، وهذا الضعف بعينه هو كماله، يعني لو وضعنا - مثلاً - قطعة من الحديد تحت أشعة الشمس لعشر سنين، لم يحدث لها شيء، ولكن لو جعلنا وردة تحت حرارة الشمس خمس دقائق، ذبلت، فهل هذا ضعف في الوردة أم كمال؟ هذا كمال. فأنا أوصي النساء بقراءة الإسلام من خلال مصادره الأصلية، وهم المعصومون (عليهم السلام) بعد القرآن الحكيم.


* هناك أشخاص يعيشون من دون تخطيط، ويقولون أن كل ما يأتي فهو خير، ولكن الصحيح، أولاً: أن يخطط ويعزم السير على ما خطّط. ثانياً: والأهم من ذلك أن يعرف الهدف الذي يخطط له، فإنّ الهدف من الحياة ليس الأكل والنوم والسفر وما شابه، فهذه الأمور تنتهي بالموت! يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "ما خلق الله (عزّ وجل) يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت!" لذلك ينبغي لكلّ واحدة منكنّ، أن تلتزم بأمرين:
1. (حسن الخلق مع الجميع)، وهذا الأمر بحاجة إلى عزم وتصميم، فالأخلاق نعمة إلهية كبرى، وهناك خصلتان هما من أسوأ المظاهر: الانتحار والأمراض العقلية، وإذا بحثتم لن تجدوا حتى مؤمناً حقيقياً واحداً ذا أخلاق حميدة أصيب بواحدة من هاتين الخصلتين.
2. (خدمة الناس)، فكل من تمكّن فليستفد من النِعَمْ في قضاء حوائج الناس، وحبذا لو تُشكل لجان لهذا الغرض، تعمل فيها مجموعة من النساء لحلّ مشكلات النساء.


* إن للإنسان المؤمن مكانة رفيعة عند الله (عزّ وجلّ)، والمؤمن هو من يؤمن بالله ويعمل بتعاليم أهل البيت (عليهم السلام)، ومن أهم الأمور التي يجب على كل مؤمن أن يلتفت إليها هو ما جاء في مضمون ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصيته لابن مسعود: (يا بن مسعود، إذا عملت عملاً، فاعمل بعلم وعقل، وإياك أن تعمل بغير تدبر وعلم، فإنه (عز وجل) يقول: (ولا تكونوا كالتي نقضَتْ غزْلها مِن بعد قوةٍ أَنكاثاً). وكل من تلتزم بهذا الأمر سيكون وجودها نافعاً وعملها مفيداً لها ولغيرها. وإن كل ما يملكه الإنسان من ثروة وإمكانات ستنتهي يوماً ما وينساها الناس، فالناس قد نسوا أجدادهم الماضين، ولا يعلمون لهم أي أثر، أما ما كان خالصاً لله فهو يبقى: (ما عندكم ينفدُ وما عند اللهِ باقٍ). لذا ينبغي أن نهتم بهذه الأمور: 1. العقيدة الصحيحة. 2. تعلّم أحكام الإسلام وأخلاقه. 3. تعليمها للناس كافة. هذه الأمور هي من الأعمال الصالحة التي تنفع الفرد وتجعله موفقاً في الدنيا والآخرة. (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ).


* ليست كل التربية من الأب والأم لأولادهما، إصدار الأمر والنهي، فهم بحاجة إلى التربية العملية الصالحة، فالطفل لا ينصاع لأمر والديه بالصدق في الحديث - ولو تكرر ذلك منهما مائة مرة - إذا رأى منهما الكذب. ثم إن وظيفة التربية لا تقتصر على أن يربي الوالدان ولدهما، فهما مسؤولان عن تربية أطفال المجتمع ما تيسّر، ففي الحديث: (كلكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته). أما قيام النساء بقضاء حوائج الناس وتقديم الخدمة لهم، فمن جملة ذلك تأسيس المدارس المنزلية لتعليم الأخريات أو جمع المساعدات الخيرية. كما أن بمستطاع المؤمنات أن يعملن على تأسيس المؤسسات الخيرية الخاصة بالزواج. وهناك الكثير من الشابات والشباب الذين هم بحاجة إلى من يساعدهم ليقيموا بناء الأسرة الصالحة. فقد أمر أهل البيت (عليهم السلام) بأن يتحمل المؤمنون مسؤولياتهم الاجتماعية، كما أن تأسيس المؤسسات الإصلاحية لحل المشاكل والنزاعات العائلية والاجتماعية أمر ضروري، ويعتبر عملاً بما أمر به الإسلام، ولقد كان الكثير من أسلافنا الصالحين، ملتزمين بالسعي في حل مشاكل الآخرين كلما تيسّر لهم ذلك، لذلك يجدر بجميع النسوة المؤمنات أن يعزمن على ذلك، ويتوكّلن على الله (عز وجل).


* ينبغي الاهتمام بمسألتين: الأولى: تعلّم أصول الدين وأحكام الإسلام. فعلى كلّ فتاة بلغت سنّ التكليف الشرعي أن تتعلم العقائد الإسلامية وكذلك تتعلم الأحكام، من واجبات ومحرّمات، وتعلّمها الآخرين أيضاً. كلّ إنسان لا محالة سيموت ويرحل من هذه الدنيا، ولا تنفعه إلا أعماله الصالحة. (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا). الثانية: إقامة الدين. ورد في زيارة الإمام الحسين (أشهد أنك قد أقمت الصلاة). ومعناه أن الإمام (عليه السلام) لم يكتف بأداء الصلاة، بل أقامها أيضاً. فعلى كل واحد منا أن يسعى من أجل أن يقوم الدين في المجتمع بحيث يندر وجود الفرد غير المتدين وغير الصالح فيه. ومن الأعمال التي تساهم في خلق أرضية كهذه: تشكيل لجان مختلفة من قبيل لجنة الزواج، ولجنة حلّ النزاعات، ولجنة القرض الحسن وغيرها. لقد خلق الله الإنسان وأعطاه الخيار بيده، إنْ أراد أن يكون صالحاً، أو أن يكون سيئاً - والعياذ بالله - أو متوسطاً، فهذا الأمر بيد الإنسان سواء كان رجلاً أم امرأة لا فرق، فكل ما في الأمر هو أن يختار الإنسان الطريق الصحيح، فإذا صمّم الإنسان أن يكون جيداً فإنه سيُوفّق لذلك.


* يجب على الجميع العمل من أجل إيجاد مجتمع متدين، كلّ بحسب ما أعطاه الله سبحانه من طاقات وإمكانات، ومن يقصّر فسيكون مسؤولاً أمام الله تعالى. نعم الإنسان وحده لا يمكن أن يُوجد مقدمات بناء المجتمع المؤمن في كل مكان، ولا يمكنه أن يسافر إلى كل البلدان ويُقيم فيها الدين، فهو معذور عما خرج عن قدرته، ولكن هذا لا يعفيه من العمل بقدر ما تيسَّر له. فمن أجل الموفقية على الإنسان أن يلتزم بـ:
1- الإخلاص، بأن يعمل مجدّاً ويترك الكسل.
2- الاجتهاد، لأن الدنيا دار عمل وعناء، ومن لا يعمل ويجدّ فيها لن يحصد في الآخرة سوى الحسرة والندامة.
3- الأخلاق: بأن يقتدي بأخلاق النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) وسيرتهم، فيتحلى بالصبر والحلم وغير ذلك.
فكل من تعمل بهذه الأمور الثلاثة أكثر، تبلغ درجة أعلى من التوفيق، وهذه الأمور لها ركن واحد وهو العزم والتصميم.
=============================
إضاءة
أسأل الله تعالى أن يوفّق الشيعة، في كل مكان، لكي يتحمّل بعضهم بعضاً. فالشيعة مع الأسف، ليسوا كذلك، في كل مكان. لكن بالنتيجة هذه الحالة لا تبقى كما هي عليه الآن. ولو لم يكن هذه الحالة للشيعة كما هي اليوم، لوفّقوا أسرع وأسرع.

إضاءة
في العام 2016م فقط، أقدمت السلطات البحرينية على:
* اعتقال 1312 شخصاً - تعسفياً - من بينهم 187 طفلاً.
* أصدرت المحاكم البحرينية أحكاماً قاسية في قضايا ذات دوافع سياسية، منها 40 قضية تتعلق بحرية التعبير، و19 قضية تتعلق بحرية التجمع.
* 91 حكماً صدر بعقوبة السجن مدى الحياة.
* 4 أحكام بالإعدام.
* 204 أوامر بإسقاط الجنسية.
* وثّق مركز البحرين لحقوق الإنسان 1523 احتجاجاً، منها 155 جوبهت باعتداءات من قبل شرطة مكافحة الشغب.