بحوث فقهيّة


 

ذكرنا ذكر الله سبحانه

سئل: لدينا روايات (إنّ ذكرنا من ذكر الله)، ولها دليل الحكومة وتوسّع (ذكر الله)، ويقول: ذكر أهل البيت (عليهم السلام) أيضاً ذكر لله سبحانه، كـ: (الطواف بالبيت صلاة) التي توسّع الصلاة، ويقول: الطواف أيضاً نوع من الصلاة مع أنّ الطواف في الحقيقة ليست صلاة.

قال سماحته: البحث ليس في ذكر أهل البيت (عليهم السلام)، فذكر أهل البيت (عليهم السلام) ذكر الله سبحانه، ونقبل بهذا، ولكن البحث هو في الدليل الذي يقول: أن يقول الذكر في الركوع والسجود، وهو منصرف إلى مثل (الحمد لله وسبحان الله)، وأمثالها، ولكن ذكر أهل البيت (عليهم السلام) كمثل قول ياعليّ، منصرف عنها، وعندما تكون في الصلوات اللهم، واللهم اسم الله سبحانه منصرفة، فبطريق أولى أنّها منصرفة من ذكر ياعليّ، وإن كانت لدينا روايات متواترة (ذكر عليّ عبادة)، ولكن الدليل لم يقل كلّما تكون عبادة ولها أجر وثواب تستطيع أن تجعلها ذكراً في الركوع أو السجود.

 

الشهادة الثالثة في الصلاة

سئل: ما هو حكم الشهادة الثالثة في تشهّد الصلاة؟ وقد أفتيتم بالجواز أن يقول بعد الشهادتين: (وأنّ عليّاً نعم المولى)، مع أنّ هذه الجملة ليست قرآناً ولا دعاءً ولا ذكراً، والمستفاد من الأدلّة كما أشرتم لها هي أنّ الصلاة مجموعة من هذه الثلاثة وليست غيرها؟

قال سماحته: جوازه مستنداً على رواية نقلها المرحوم الشيخ الطوسي في المصباح، وإن كانت هذه الرواية في سندها غير معتبرة ومعتمدة، ولكن طبق (قاعدة التسامح في أدلة السنن) الموجودة في المستحبّات، فقد قلنا باستحبابها في التشهد. ولدينا عشرات المستحبّات في الصلاة ودليلها وإن لم تكن معتبرة وحسنة، ولكن الفقهاء قالوا باستحبابها، ولاحظوا العروة فسوف تجدون أنّ كثيراً من الاستحبابات التي يذكرها في الصلاة دليلها من ناحية السند لها إشكال وفيها كلام، وقد صرّح صاحب الجواهر بأنّ قاعدة التسامح وأخبار من بلغ تجعل من الرواية الضعيفة إلى مرتبة الرواية الصحيحة وتعدّها حجّة.

قيل: المستحبّات التي ذُكرَت وإن لم تكن لها دليلاً معتمدة، ولكنّها إحدى هذه الثلاثة: فإمّا دعاء، أو قرآن، أو ذكر، ولدينا دليل بأنّ هذه الثلاثة جائزة في الصلاة.

قال سماحته إذا شمل الدليل العام (الصلاة قرآن وذكر وصلاة) المستحبّات، فليس لدينا حاجة إلى دليل التسامح، لأنّ قاعدة التسامح تجري في مكان حينما لا يشملها الدليل العام. على كلّ حال إذا قلنا بتمامية قاعدة التسامح لابدّ أن نرى ما هي حدودها، وفي الظاهر أنّها تشمل هذا المورد (الشهادة الثالثة) إلاّ إذا لم يقبل أحد بقاعدة التسامح، ولكن المشهور قبل لها.

قيل: الشهادة الثالثة كلام آدمي، ونحن نشك في أنّ الشارع قد سمح بها في الصلاة أو لا؟

قال سماحته: إذا وصل الدور إلى الشكّ والأصول العملية، فإنّ الأصل عدم الجواز في الصلاة، لأنّه بالمشكوك لا نستطيع القيام بحدود الصلاة، ولكن قبل أن يصل الدور إلى الشكّ نريد أن نرى ما هو مقتضى الأدلّة؟ فالرواية أحياناً تكون خبر الثقة، فحينئذ هي معتمدة وحسنة، ولكنها أحياناً لا تكون خبر الثقة، بل تكون معتمدة وحسنة بقاعدة التسامح، ومن هذه الناحية لا إشكال فيها أيضاً. بالنسبة إلى الشهادة الثالثة في التشهّد، وإن كانت رواية الشيخ في المصباح سندها ضعيفاً، ولكن لدينا قرائن أخرى، وهي تؤيّد وتقوّي الخبر، كالروايات المتواترة التي تقول حينما تقول الشهادة بوحدانية الله ورسالة النبي (صلى الله عليه وآله)، فقل الشهادة بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً. أو أنّه قد كُتبَت فوق العرش هذه الجمل الثلاثة: (لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ وليّ الله) فمجموع هذه الثلاثة تستطيع أن تؤدّي إلى الاطمئنان. علماً بأنّه طبق ما أوردناه، لابدّ من أن نكون مقيّدين في التشهّد بالنص الوارد، أي يجب قول جملة (وأنّ عليّاً نعم المولى) فقط، ويجب ألاّ نضيف كلمة (أشهد) لأنّها لم ترد في النص.

 

الشهادة الثالثة في الأذان

سُئل: بالنسبة إلى الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة، قال الشيخ الصدوق: لدينا روايات بأنّ (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله) كانت في الأذان والإقامة، وهو يقول: لقد نقل الغلاة هذه الروايات، فما الجواب؟

أجاب سماحته: الجواب العلمي ما تفضّل به المرحوم الأخ في (الفقه)، ونحن على النقل الحسّي للشيخ الصدوق، الذي صرّح أنّ لدينا روايات تقول أنّ الشهادة الثالثة كانت موجودة في الأذان والإقامة ونثق بها، ولكن حينما يقول: أنّ هذه الروايات نقلها الغلاة، فهذا حدس الشيخ الصدوق، وحدس الشيخ حجّة على المقلّدين في عهده، ولكننا من ناحية أخرى نعلم بأنّ بعض المسلّمات لمذهب الشيعة اليوم كان المرحوم الشيخ الصدوق يعدّها غلواً، أو أنّه كان يرمي الرّاوي بالغلو، وهنا أيضاً حينما يرمي رواة روايات الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة بالغلو، يكون من هذا القبيل، وهي لا حجّة لها لدينا.

*  جانب من الجلسات والمطارحات العلمية في بيت المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي(دام ظله)، بمدينة قم المقدّسة