حقوقها .. الإسلام منحها لها


 

الإسلام بوأ المرأة مكاناً رفيعاً، ومحلاً شامخاً، فكرّمها بنتاً، فقد قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (إذا جاء أحدكم بشيء لأولاده فليبدأ بالإناث قبل الذكور). وقال (صلى الله عليه وآله): (من فرّح ابنته فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (البنات حسنات والبنون نِعَمْ، والحسنات يثاب عليها والنعم مسؤول عنها). وكرّمها أختاً، فقد ورد أن نبي الإسلام كان جالساً في مجلسه، فدخلت عليه امرأة فقام إجلالاً لها، وعظّمها، وافترش لها رداءه، فجلست، وراح يحدثها، ويصغي لكلامها، وهو مقبل عليها بكله، حتى إذا فرغت من الكلام، وقامت منصرفة، ودّعها النبي (صلى الله عليه وآله)، وسار خطوات معها، وهنا تقدم أحد الأصحاب يسأله عن هذه المرأة التي استحقت كل هذا التكريم منه، فقال (صلى الله عليه وآله): (إنها أختي من الرضاعة، إنها شيماء بنت حليمة السعدية). كما كرّمها الإسلام زوجة، وقد رحل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يوصي بالمرأة خيراً.

الإسلام يتعامل مع المرأة (الزوجة) بالمعروف، فقد قال (عز وجل): (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)(النساء/19). كما يقول(عز وجل): (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)(البقرة/228). يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (دخل علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفاطمة جالسة عند القدر، وأنا أنقي العدس، قال (صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن، قلت: لبيك يا رسول الله. قال: اسمع مني، وما أقول إلا من أمر ربي، ما من رجل يعين إمرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها، وأعطاه الله تعالى من الثواب مثل ما أعطاه الله الصابرين وداود النبي ويعقوب وعيسى. يا علي، من كان في خدمة العيال في البيت ولم يأنف، كتب الله تعالى اسمه في ديوان الشهداء، وكتب له بكل يوم وليلة ثواب ألف شهيد، وكتب له بكل قدم ثواب حجة وعمرة، وأعطاه بكل عرق في جسده مدينة في الجنة. يا علي، ساعة في خدمة العيال خير من عبادة ألف سنة، وألف حجة، وألف عمرة، وخير من عتق ألف رقبة، وألف غزوة، وألف عيادة مريض، وألف جمعة، وألف جنازة، وألف جائع يشبعهم، وألف عار يكسوهم، وألف فرس يوجهها في سبيل الله، وخير له من ألف دينار يتصدق على المساكين، وخير له من أن يقرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن ألف أسير أسر فأعتقها، وخير له من ألف بدنة يعطي للمساكين، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة).

ورغم التكريم العظيم من الإسلام للمرأة، فإن عدداً من بلدان المسلمين مازالت تحكمها عادات وتقاليد تحول دون حصول المرأة على حقوقها المعنوية والمادية، فضلاً عن حقوقها الإنسانية الطبيعية في الحياة والعمل والملكية والاختيار، وصولاً الى حقوقها السياسية، كمواطنة تامة العضوية، وبعض تلك العادات والتقاليد تُنسب إلى الإسلام وهي ليست من الإسلام بشيء.

للمرأة مكانة في الإسلام مساوية لمكانة الرجل في جميع الحقوق والواجبات، والأصل هو التساوي في ذلك، إلا في بعض المستثنيات التي هي في مصلحة الرجل والمرأة كليهما، فالرجل هو الأب، والمرأة هي الأم، وهذا لا يعني الظلم بحق أحدهما، بل هو المناسب لخلقتهما وعواطفهما، الرجل والمرأة متساويان أمام قانون الله (عز وجل) في كل الواجبات والحقوق، إلا فيما استثناه الشرع، مما هو معروف في الفقه الإسلامي، يقول الله (عز وجل): (وللرجال عليهن درجة)(البقرة/228).

يقول الإمام الشيرازي(قده): (التساوي في الحقوق بين الرجل والمرأة مع اختلافها في الخلقة مع الرجل، جعل قسماً من التساوي في صالحها، وقسماً في ضررها، والإسلام قد ساوى المرأة مع الرجل فيما يكون في صالحها، ولم يساوها فيما يكون بضررها). ويقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (لم يتجاهل الإسلام كرامة المرأة واختيارها حتى في مجال الطلاق، فقد ترك لها الإرادة كاملة قبل الزواج، والحرية في ألا تتزوج إلا بشرط أن تكون وكيلة عن الزوج في الطلاق، فيصبح لها هذا الحق كما للزوج، ولكنه مع ذلك يشجع في خطه العام على الزواج، ويقول للمرأة: أنا أضع أمامك طريق الحياة السعيدة حتى مع كون الطلاق بيد الرجل، ولكن في الوقت نفسه، ولكي لا تشعري بالإجبار والإكراه، لا أجبرك على شيء، وبإمكانك أن تضعي هذا الشرط قبل الزواج).

حقوق المرأة هي حقوق إنسانية أصيلة، وحقيقة ذاتية وليست اعتبارية أو موضوعة أو مكتسبة، فليس حق الحياة، وحق التعلم، وحق العمل، وحق اختيار الزوج، وحق المشاركة السياسية، بالحقوق المكتسبة أو المتعارف عليها، أو أن مدار شرعيتها الرجل أو الواقع الخارجي، وإن حقوق المرأة ليست هبة المخلوق، بل هي هبة الخالق (عز وجل) الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى.

كما أن حقوق الإنسان _ومنها حقوق المرأة/الزوجة_ تعبير عن وجوده، الذي من خلاله يحيا ويُنتج ويتكامل. يقول الإمام الشيرازي(قده):

(لقد منح الإسلام الزوجة حقوقاً ساوت حقوق الزوج، إن لم نقل فاقت عليها في بعض الأحيان، وقد حذر الإسلام تحذيراً شديد اللهجة من الاعتداء والتجاوز عليها وعلى حقوقها، وإن من المؤسف ما نراه في زماننا من أن بعض الرجال لا يحترمون نساءهم، وذلك بسبب عدم التزامهم بموازين الدين والعقل).

---------------------------------------

إضاءة

يقول (صلى الله عليه وآله): (الحياء نظام الإيمان، فإذا انحل نظام الشي‏ء، تبدّد ما فيه وتفرّق). وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (على قدر الحياء تكون العفة). وقال (عليه السلام): (سبب العفة الحياء).