مواجهة المشاكل


من كتابات المرجع الديني الراحل، المجدد، السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده)

 

من يريد تجديد الحياة لابد وأن يلاقي في كل خطوة مشاكل ومعوقات، واللازم عليه: التصميم والعزم، وأن يستمرئ ما يلاقيه، وأن يصبر حتى تُحَل المشكلة، وأن يدفعها بالتي هي أحسن، وأن يتحلى بالحلم. والفرق بين الصبر والحلم _فيما إذا قوبلا_ أنّ الأول شخصي والثاني ما يلاقيه من الجهال ونحوهم، وإن كان الأول يطلق على الثاني إذا لم يقابل به.

وذلك لأنّ معنى التجديد هو الخروج عن المألوف إلى ما ليس بمألوف، والطبع غير راغب في ذلك، في الأمور الفردية والاجتماعية. مثلاً: من يعتاد شرب الدخان، أو النوم إلى طلوع الشمس، أو أكل شيء خاص، إذا أراد الإقلاع عما اعتاد عليه، أباه طبعه وكان صعباً عليه، وفي الرواية: (إنه كالمعجز)( تحف العقول: ص489)، لكن التصميم يخفف عن ذلك حتى ينقلع. يقول تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾(الطلاق/3). ورُويَ عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (من توكّل على الله ذلّت له الصعاب وتسهّلت عليه الأسباب)(غرر الحكم: ٨١٢٨).

وكما أن الطبائع في الأمور الشخصية كذلك هي في المسائل الاجتماعية، فالذي يريد أن يقلع عن المحرمات كالخمر والزنا والربا والكذب والغيبة والغش والسرقة قد يلاقي صعوبة في تطبيق ذلك بعد أن اعتاد على ذلك. وربما احتاج الأمر إلى التدرّج بالتقليل من الكمّ أو الكيف، سواء أمكن الإقلاع إلى الأخير أو بقي بعضه، فان التقليل مطلوب أيضاً، ومن يتمكن من جعل العدوّ صديقاً فعل، ومن لا يتمكن لكنه يمكنه من تقليل العداوة جعله فرصة لتقليل المشكلة وهكذا.

المشاكل عادة ما تلتطم بالإنسان، وعادة ما يرتطم فيها الإنسان، إذا لم يراع الحكمة والنباهة في تجنبها أو الحدّ من أثرها، وذلك يحتاج إلى المراقبة واليقظة والاستعانة بالله فإنه نعم المولى ونعم النصير. وإلا فالمشاكل تتقوّى وتتراكم حتى تكون سيلاً يجرف الإنسان، وبذلك غرق المسلمون في بحر من المآسي والفتن التي لا سابقة لهم بها.