بحوث علمية


 

ما بن المشرق والمغرب قبلة

سأل أحد الفضلاء الحضور: عن معنى رواية (ما بن المشرق والمغرب قبلة)؟

فاجاب سماحته: هذه الرواية للشخص المعذور، مثلاً للذي كان في الظلام أو كان سجيناً لا يستطيع تشخيص القبلة وصلّى، وبعدئذٍ عُلم أنها لم تكن جهة للقبلة، فتقول الرواية: (ما بين المشرق والمغرب قبلة).

 

اختلاف الأفق ومضيّ الوقت

سأل احد الحاضرين: يسافر شخص قبل الغروب بالطّائرة، وحينما يصل إلى المقصد، يكون في الصباح، فما حكم صلاته في المغرب والعشاء؟

قال سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله): إذا حان وقت المغرب، وهو في الطّائرة، فعليه أن يصلّي المغربين فيها، وذلك بحسب ما يتيسّر له. ولكن إذا كان اختلاف الزمان وحركة الطّائرة بشكل لم تغرب أبداً، وتغيّر من الظهر الى الصبح مباشرة، إن صح هذا الفرض الزمان من قبل الظهر إلى الصبح مباشرة، إن صحّ هذا الفرض، ففي هذه الصورة عليه قضاء المغربين، لأنّ هناك دليلان عامان، وهما:

1- {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ}، أي أقم الصلاة من زوال الشمس وحتى نهاية ظلام الليل (منتصف الليل)، وصلي أيضاً قرآن الفجر (صلاة الصبح).

و(دلوك الشمس): زوال الشمس وهو وقت صلاة الظهر والعصر. عن أبي عبد الله(ع)، قال: (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصّلاتين إلا أنّ هذه قبل هذه).

و(غسق الليل): وقت صلاة المغرب والعشاء. عن أبي عبد الله(ع)، قال: (إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أنّ هذه قبل هذه).

و(قرآن الفجر): وقت صلاة الصبح. وهذه الصّلوات الخمس واجبة، لأنّ الآية صرّحت {أَقِمِ الصَّلاةَ}، أي الأمر.

2- دليل القضاء العام: فكلّ مكلّف إن لم يصلّ هذه الصلوات الخمس لابدّ عليه من القضاء.

ومن ناحية أخرى، نستفيد من مجموع الأدلّة، أنّ يجب على كلّ مكلّف، في 24 ساعة أي يوماً وليلة، خمس صلوات واجبة. والجمع بين هذه الأدلّة يقتضي على هذا الشخص أن يقضي صلاة المغرب والعشاء.

 

الاقتداء بالصلاة المعذورة

طُرحت مسألة أخرى من احد الحاضرين وهي: إذا صلّى شخص بعذر مع التيمم أو بوضوء جبيرة، هل يجوز الاقتداء به؟

فاجاب سماحته: الشخص الذي أحرز عدالته أو استصحب، فإنّ الاقتداء جائز به إذا كانت صلاته صحيحة.

وعلى سبيل المثال: إذا كان ثياب إمام الجماعة نجساً وكان جاهلاً بها، ولكن علم المأموم فيجوز الاقتداء به، ولا يلزم أن يخبر الإمام، لأنه عندما تكون صلاة الإمام صحيحة ـ لجهة أنّ الطهارة ليست شرطاً واقعية من النجاسة الخبيثة، وإذا كان الجهل بالنجاسة فلا يوجب البطلان ـ فاقتداء المأموم به صحيح حينئذ.

نعم، إذا علم أنّ الإمام قام بغسل الجنابة وكان باطلاً، فإنّه لا يستطيع أن يقتدي به، لأنّ الطهارة من الحدث، هي من إحدى الحالات الخمسة التي استُثنيت في حديث (لا تعاد).

وعلى كلّ حال، إذا كان للإمام زيادةً ونقصاناً عن عذر في صلاته، فإنّ الاقتداء جائز به، إلا ما خرج بالدّليل، كمثل إمام الجماعة الذي يُصلّي قاعداً، فعلى هذه الصورة لا يجوز للمأموم القائم أن يقتدي به، وذلك للدّليل الخاص، نعم من خصائص النبي الأكرم(ص) أن يصلّي قاعداً ويكون إماماً للقائمين.

 

الدقّة والتسامح في القبلة

سُئل: هل يلزم الدقّة في القبلة أم يجوز التّسامح فيها؟

قال سماحته: إذا كان الشخص من أهل الخبرة، ويستطيع بكلّ دقّة من تشخيص القبلة وجهة القبلة، يلزم رعاية الدقّة ولا يجوز التّسامح، ولكن إذا كان الشخص ليس من أهل الخبرة، ولا يمكنه التّشخيص الدّقيق للقبلة، كمثل أغلب الناس، فعليهم بالتّوسعة ولا يلزم الدقّة.

وكانت مسألة القبلة منذ القدم من موارد محالّ الابتلاء، ولم يتيسّر تشخيصها للجميع بكلّ دقّة تماماً.

ومن جانب آخر فإنّ رعاية القبلة لازمة في موارد مختلفة، في الصلاة، وذبح الحيوان، ودفن الميّت، والاحتضار، وأثناء التخلّي اي ألا يكون هناك استدبار أو استقبال، وغيرها، وأغلب الأشخاص غافلون عن الدقّة في القبلة، أو أنهم غير قادرين على تشخيصها، ومن هذه الجهة قال الفقهاء بالتّوسعة في القبلة.

وأنا شخصياً سألت المرحوم السيّد عبد الهادي الشيرازي (رضوان الله عليه) الذي لا يشكّ أحد في فقاهته وتقواه: ما هو المقدار الذي تجيزونه في الانحراف عن القبلة؟

فاجاب: حتى شبر واحد، وإن شاء الله لا إشكال في ذلك.

 

الفدية ومطلق الطعام

سُئل: في باب الفدية هل يكفي مطلق الطعام؟

قال سماحته: يقول الدليل: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}، والطعام في اللغة والعُرف العربي القمح والشعير، وإلى اليوم في العراق يُقال لبائع دقيق القمح أو الشّعير «بيّاع الطعام». وورد في الاية الشريفة أيضاً: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}، والمراد هو القمح والشعير.

نعم بعض الفقهاء قد عمّم الطعام حتى شمل الأرزّ أيضاً، ويبدو لا إشكال في ذلك، ولكنّه محلّ خلاف بين الاعلام.

 

*  جانب من الجلسات والمطارحات العلمية في بيت المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، بمدينة قم المقدّسة