جلسات فقهية


 

حرمة الغناء

استهلت الجلسة بسؤال أحد الحضور: هل للغناء حرمة ذاتية أم أنّ حرمته غير ذاتية؟ وهل تُحرم المفاسد المترتّبة عليه؟

فقال سماحته: لقد ذكر المرحوم الشيخ مسألة الغناء في المكاسب المحرّمة، وبعض كالمرحوم الفيض الكاشاني، الذي يغلب ذوقه الأخباري على ذوقه الاجتهادي، فقال: ليس للغناء حرمة ذاتية، بل إنّ حرمته بلحاظ مفاسده، وكذلك فإنّ بعضاً غيره أيضاً على هذا الرأي. لذا قالوا بأنّ التغنّي بالقرآن الكريم والمواعظ جائزة.

ولكن مشهور الفقهاء شهرة عظيمة، ومنهم المرحوم الشيخ، استفادوا من جمع الروايات أنّ الغناء بما هو هو حرام، وله حرمة ذاتية، ولا يجوز حتى التغنّي بالآيات القرآنية.

ولا يخفى أن مقتضى البحث العلمي، وأن حمل الظاهر على النص، يكون أظهراً هو ما قاله المرحوم الفيض.

ولكن المشهور من الروايات، التي لها دلالة على أنّ حرمة الغناء بملاحظة مفاسده، قد أعرضت عنها.

أي أنّ هناك روايات تدلّ ظاهرها أنّ الغناء بما هو هو حرام، وروايات أخرى ظاهرها تدل على حرمة الغناء في صورة مضمونه السيّء وترتّب الفساد، وهذه الروايات أظهر ومقتضى جمع الدلالي حمل الظّاهر على الأظهر، لذا فإنّ القاعدة هي ما تقوله: إذا كان مضمون الغناء سيّئاً وفاسداً فهو حرام، وإلا فهو غير محرّم، ولكن المشهور أعرضوا عن هذه الرواية، ولم يقولوا بهذا الجمع الدلالي.

ومن جانب آخر، فإنّ الفقهاء بدءً من المرحوم الشيخ الطوسي وحتى اليوم، أغلبهم يعدّون الشهرة جابراً وكاسراً سنداً ودلالة.

ونظائر هذه المسألة كثيرة في الفقه.

 

الغروب والمغرب الشرعي

ومنها: مسألة المغرب والغروب، فهل جواز الإفطار وأداء صلاة المغرب باستتار القرص أم بذهاب الحمرة المشرقية؟

قال سماحته (دام ظله): لدينا روايات بأنّ المغرب باستتار القرص، ولدينا روايات تدل على أنّ المغرب بذهاب الحمرة المشرقية، ومقتضى الجمع الدلالي أن تحقق المغرب باستتار القرص، ولكن المستحب والأفضل أن يصبر حتّى ذهاب الحمرة المشرقية.

ولكن المشهور أعرض عن روايات الاستتار، ولم يقل بهذا الجمع الدلالي، لذلك لا نفتي بها.

 

انفعال الماء القليل

وفي مسألة انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة أيضاً هكذا.

وأدلة الإنفعال ظاهرة، وأمّا أدلة عدم الانفعال فنص، وإذا كان حمل الظّاهر على النص، والنتيجة عدم انفعال الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة ولكن المشهور لم يقل بذلك.

ولدينا نماذج منها في باب الحج وغيره أيضاً.

والخلاصة حتّى المرحوم الفيض الذي قال في مسألة الغناء بمقتضى الجمع الدلالي: الغناء ذاتاً ليس حراماً، وفي سائر الموارد الفقهية التي تكون فيها الجمع الدلالي، ولكن المشهور قد أعرض، فإنه قائل بالجمع الدلالي، ويعرض عن المشهور.

 

العلاج بالغناء

سُئل: إنّ بعضاً يدّعي بأنّهم مرضى، ولديهم أمراضاً نفسية، وأنهم يُعالجون بالغناء، هل يجوز الغناء لهم؟

فقال سماحته: مع إحراز الموضوع، هذه المسألة صغرى التزاحم، وإذا كان في مورد من الموارد الحرام ضرورياً لشخص فإنه جائز، وهناك رواية تقول: إذا كان شفاء مرض شخص في الخمر، ولم يتناوله ومات، فإنّه سوف يدخل النار.

 

التغنّي مع الآلات غير الغناء

سُئل: إذا كان التغنّي بواسطة آلات ليست من آلات الغناء، كمثل طنجرة الطبخ، فما حكمها؟

فقال: الغناء والآلات موضوعان اثنان، ولا يتوقف الغناء على الآلات، وبشكل عام، إذا قال العرف أو أهل الخبرة بأنّها تغنّي فهي حرام، ولكن إذا لم تُعدّ تغنياً عندهم فهي جائزة.

 

إفطار الجاهل

سُئل: إذا كان الشخص جاهلاً بمفطرية شيء، وقام به، هل عليه القضاء والكفارة؟

فقال سماحته: كل مفطر على القاعدة قضاء، إلا بدليل خاص إذا سقط القضاء، ولكن الكفارة ساقطة في هذا المورد، وطبعاً إذا كان الجاهل قاصراً، ولكن الجاهل المقصّر عليه الكفارة أيضاً.

 

الإفطار والسقوط البعدي للوجوب

في نهاية المجلس سُئل: إذا أبطلت المرأة صيامها عمداً، وقبل المغرب من ذلك اليوم حاضت، فهل تجب عليها الكفارة؟

قال سماحته: هذه المسألة محل خلاف، ونظيرها شخص أبطل صومه عمداً ثمّ سافر قبل الظهر.

من الممكن أن أغلب الفقهاء الذين تعرّضوا لهذه المسألة قالوا: يجب عليه الكفّارة، وقال بعض أيضاً: لا كفارة له.

جانب من الجلسات والمطارحات العلمية في بيت المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، بمدينة قم المقدّسة