بحوث فقهيّة


 

• الصلوات بدل الذّكر:

في بداية الجلسة سأل أحد الفضلاء: هل يكفي في الركوع أو السجود، أثناء الصلاة، أن يقرأ الصلاة على محمد وآل محمد بدل الذكر؟

قال سماحة المرجع الشيرازي(دام ظله): الصلوات دعاء، وفي الاصطلاح ليست ذكراً، وورد الدليل أن تقرأوا الذكر في الركوع والسجود في الصلاة، والصلوات وإن كانت تشتمل على اسم الله (اللهم)، ولكن إذا اطلق لفظ الذكر، فإنّه منصرف عن الصلوات، والعرف يقول أنّ الذكر له انصراف ذكر الله، كمثل (سبحان الله)، (الحمد لله)، (لا إله إلاّ الله).

نعم، من الممكن أن تكون الصلوات في اللغة ذكر، ولكن كلمة الذكر منصرفة عنها، وبمناسبة الحكم والموضوع، فإنّ الذكر في ارتكاز المتشرّعة، أي كمثل الحمد لله وسبحان الله وأمثالها.

ولذلك في بعض الأحيان، ولأجل مناسبة الحكم والموضوع في ارتكاز المتشرّعة، فإنّ ذلك يحقّق الانصراف ويكون صحيحاً.

 

• مثال لتقريب المعنى:

من باب (تعرف الأشياء بأشباهها ونظائرها) نذكر مثالاً على ذلك:

لدينا رواية والفقهاء قد عملوا بها: أنّ الحاج بدل البيتوتة في منى، يستطيع في ليالي ١١ و١٢، أو ليلة ١٣ أيضاً للذي (لم يتق الصيد أو النساء) أن يشتغل بالعبادة في المسجد الحرام أو عموم مدينة مكّة (بناءً على الخلاف الموجود)، وعبادته تكفي عن الذهاب إلى منى والبيتوتة فيها.

فهل يمكننا القول أنّ من جملة العبادات هي البيع والشراء، إذا كانت هذه الأمور تؤدّى بقصد القربة، وبناءً على هذا هل يتمكّن الحاج في المسجد الحرام أو عموم مدينة مكّة أن يشتغل بالبيع والشراء، بدل البيتوتة في منى؟

كلا، لا تكفي، لأنّ العبادة منصرف عن البيع والشراء.

أو على سبيل المثال أن يشتغل بالزواج، فعندنا رواية: (من تزوّج فقد أحرز نصف دينه)، فالزواج عبادة، فهل يتمكّن الحاج أن يجلس في المسجد لحرام، ويكون مشغولاً بإجراء العقد لهذا أو ذاك.

فهذا غير مجز، لأنّ الدليل يقول: أن يكون مشغولاً بالعبادة، والعبادة منصرف بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن الكريم والذكر.

وهكذا فيما نحن فيه، فلابدّ أن يقول الذكر في الركوع والسجود، والذكر منصرف إلى سبحان الله والحمد لله وأمثالها، ولكن الصلوات في الاصطلاح ليس ذكراً بل دعاء.

 

• ذكر عليّ عبادة:

عندنا روايات متواترة ـ معنىً أو إجمالاً ـ أنّ (ذكر علي عبادة)، ولكن هل يكفي في الركوع أو السجود بدل ذكر الله سبحانه أن يذكر اسم الإمام (عليه السلام)، ولا شكّ في أنّ الاعتقاد بأمير المؤمنين (عليه السلام) هو من أصول الدين، ولكن لابدّ أن نرى ما هو ظهور الدليل الشرعي؟

قد ذكر الفقهاء ذلك، وأقوالهم هذا مستفاد من الأدلّة: (الصلاة قرآن وذكر ودعاء)، وجعلوا الدعاء قسيماً للذكر مع أنّ الدعاء ذكر الله سبحانه أيضاً وطلب منه تعالى، ولكن لم جعلوها قسيماً؟

والجواب على ذلك من أجل ارتكاز المتشرّعة، وكبراها مسلّمة والجميع يقولون بحجيّتها، وصغراها هنا تامّة، لأنّ في ارتكاز المتشرّعة الذكر يعني: (الحمد لله)، و(سبحان الله)، و(لا إله إلاّ الله) وأمثالها، وليست ما كانت فيها ذكر لله سبحانه، والآيات القرآنية كمثل (قل هو الله أحد) أيضاً مشتملة على اسم الله تعالى، ولكن هل تُعدّ ذكراً؟ ويستطيع أن يقول في الركوع أو السجود فقط: (قل هو الله أحد)، كلا.

الخلاصة:

إنّ الدعاء لغة قسم من الذكر، ولكن في ارتكاز المتشرّعة وبمناسبة الحكم والموضوع قسيم للذكر. والتبادر من علامات الحقيقة، والآن فإنّ المتشرّعة (سواء العلماء أو المقلّدين أو المحتاطين) هل تصل إلى أذهانهم أن يدعوا في الركوع أو السجود، وقد قيل لابدّ من قول الذكر، أو أن يقرأ القرآن الكريم؟

الخلاصة:

حينما يقول الدليل: أن يقول الذكر في السجدة أو الركوع، فإنّه منصرف عن الدعاء، والصلوات دعاء، ومع وجود الانصراف لا نستطيع التمسّك بالإطلاق، نعم إذا شكّ أحد في الانصراف أو العلم بعدمه، فإنّ للإطلاق مع شروطه حجّة.

يتبع..

-----------------------------------

جانب من الجلسات والمطارحات العلمية في بيت المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، بمدينة قم المقدّسة